يقول مسؤولون إن السفر الجوي في أوروبا قد يتحول إلى حالة من الفوضى هذا الصيف، حيث من المتوقع أن تستمر النقص الحاد في وقود الطائرات واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في إيران لعدة أشهر، بغض النظر عما إذا كان سيتم فتح ممر مضيق هرمز في نهاية المطاف.
مخزون وقود الطائرات
قالت وكالة الطاقة الدولية إن "أوروبا لديها مخزون من وقود الطائرات يكفي لحوالي 6 أسابيع فقط".
وقال رئيس شركة الاستشارات الطيران "آر دبليو مان آند كو" ريتشارد مان إن هذا التحذير تردد صداه لدى المديرين التنفيذيين لشركات الطيران الأوروبية والآسيوية في مؤتمر لصناعة الطيران عُقد مؤخراً في برشلونة.
وأكدت صحيفة "واشنطن بوست": "لن يؤدي نقص وقود الطائرات إلى توقف جميع الطائرات عن الطيران، ولكن المسافرين لقضاء العطلات والباحثين عن الاستجمام في الخارج قد يواجهون إلغاءات واسعة النطاق للرحلات الجوية، في وقت تكافح فيه شركات الطيران الأوروبية لدعم جدول رحلات كامل خلال فترة الصيف المزدحمة".
وعادة ما تكون الرحلات الجوية الأوروبية محجوزة بالكامل في يونيو ويوليو وحتى أوائل أغسطس، ولا توجد مرونة في النظام لاستيعاب أي خلل، وحتى لو أمكن تجنب نقص الوقود، فمن المتوقع أن تستمر أسعار تذاكر الطيران في الارتفاع، سواء في الخارج أو في الولايات المتحدة وفق التقرير.
وقال مان: "الحقيقة هي أن هذه ليست مسألة أيام أو أسابيع؛ إنها مسألة أشهر وسنوات، سيكون هناك بعض الاضطراب، والسؤال الوحيد هو عن مدى حجمه".
وفي الوقت الحالي، يبدو مشهد وقود الطائرات أقل قتامة بالنسبة لشركات الطيران الأميركية التي تسير رحلات داخلية.
صدمة أسعار النفط
لكن سوق النفط العالمي يترنح منذ بداية حرب إيران، ووصف بعض المسؤولين ذلك بأنه أكبر صدمة لأسعار النفط في التاريخ؛ حيث قفز سعر خام برنت بنحو 50% قبل أن يتراجع قليلاً، وأصبح متوسط السعر في محطات الوقود الأميركية أعلى بنسبة 35% تقريباً مما كان عليه في أواخر فبراير، مما أضاف حوالي دولار واحد إلى سعر الجالون.
وارتفعت تكلفة وقود الطائرات في الولايات المتحدة بنسبة 50% تقريباً منذ بدء الحرب، وفقاً لمؤشر "آرغوس" لوقود الطائرات الأميركي.
تكاليف تشغيل شركات الطيران
وقد أصاب الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطائرات شركات الطيران في مقتل؛ حيث يمثل وقود الطائرات عادة ما بين 25% إلى 35% من تكاليف تشغيل شركة الطيران، كما كتب ستيفن روني، كبير الاقتصاديين في "توريزم إيكونوميكس"، في مذكرة تحليلية في وقت سابق من هذا الشهر.
واستجابة لذلك، رفعت شركات الطيران أسعارها؛ حيث رفعت شركات الطيران الأميركية أسعار التذاكر في بعض المسارات بنسب تتراوح بين 10% إلى 50%، وفقاً لدان بوب، الأستاذ المقيم في جامعة نيفادا في لاس فيغاس وخبير الطيران التجاري.
وقال بوب: "نحن ندخل الموسم المزدحم الآن، وفتح المضيق لن يعيد الأمور إلى طبيعتها على الفور، وسوف يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تستقر الأوضاع وتعود إلى المعتاد".
رسوم الوقود الإضافية
ووصف كبير الاقتصاديين في "آر إس إم" جو بروسويلاس رسوم الحقائب وما شابهها بأنها "رسوم وقود إضافية بأسماء أخرى"، مضيفاً أنه بمجرد ارتفاع تلك المعدلات، "فإنها نادراً ما تعود للانخفاض".ولكن بالمقارنة مع بقية العالم، فإن الشركات الأميركية وعملاءها في معزل نسبي عن ارتفاع تكاليف وقود الطائرات.
وقال إن الولايات المتحدة هي في نهاية المطاف مصدر لوقود الطائرات، وتبيعه لشركاء تجاريين بعيدين مثل أستراليا، وفي الوقت نفسه، يمكن للصناعات الأميركية الاعتماد على الإنتاج المحلي للتخفيف من حدة أزمة قد تستمر لأسابيع، إن لم يكن لأشهر.
لكن المخاطر لا تختفي تماماً؛ ففي الأيام المقبلة، ستصل آخر شحنات وقود الطائرات التي كانت بالفعل في عرض البحر عند اندلاع الحرب إلى الساحل الغربي، مما سيحول الاعتماد إلى حركة المرور المتدفقة عبر المضيق.
وتعتبر بعض المناطق بطبيعتها أكثر عرضة للصراعات في الشرق الأوسط من غيرها.
فعلى سبيل المثال، عندما أغلقت إيران مضيق هرمز فعلياً، انقطع ما بين 25% إلى 30% من وقود الطائرات المتجه إلى أوروبا، وفقاً لما كتبه روني.
إلغاء الرحلات
وتمتلك بعض الشركات الأوروبية أسعاراً مثبتة مسبقاً (تحوط)، مما يمنحها بعض المتنفس، بينما اضطر آخرون إلى تحميل التكاليف للعملاء وإلغاء مئات الرحلات الجوية.
وكتب روني: "بينما سيؤدي ذلك إلى ردع بعض المسافرين الأكثر حساسية للأسعار، إلا أنه من غير المتوقع أن يخرج مسار النمو الإيجابي لطلب الركاب الجوي العالمي عن سياقه هذا العام، خارج منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا".
وقال بوب، من جامعة نيفادا، إنه كان أكثر قلقاً بشأن كيفية تأثير الأسعار المرتفعة على المسافرين من أجل الترفيه، مثل العائلات في عطلة الصيف؛ إذ قد يقوم بعضهم بتأجيل أو إلغاء خططهم، أو قد يقلصون الإنفاق في مجالات أخرى.
وأضاف: "سوف يتأثر الجميع. كل هذا مترابط للغاية، وسيكون هناك تأثير متسلسل".