hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 أسطورة إسبرطة في إسرائيل.. هل تُشكل الأزمة الاقتصادية نهاية نتانياهو؟

نتانياهو دعا إلى إسبرطة التاريخية التي رغم صلابتها العسكرية انتهت إلى زوال (رويترز)
نتانياهو دعا إلى إسبرطة التاريخية التي رغم صلابتها العسكرية انتهت إلى زوال (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خسائر إسرائيل الاقتصادية باحتلال غزة ستبلغ نحو 60 مليار شيكل.
  • محلّلون: اقتصاد إسرائيل سيكون اقتصاد حرب ونتانياهو يجهّز الإسرائيلي للأزمة القادمة.
  • فراس ياغي: تحرك النقابات في حال استمراره بشكل منظم سيقود إلى إسقاط نتانياهو.
  • طارق الحاج: الأزمة الاقتصادية أثرت على المواطن الإسرائيلي وليس على حكومة نتانياهو.

قبل ساعات من بدء الهجوم البري على مدينة غزة يوم الثلاثاء، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أن يهيّئ الإسرائيليين لمرحلة مقبلة يطغى عليها العزل الاقتصادي، داعيًا إلى تحويل إسرائيل إلى ما وصفه بـ"إسبرطة العظمى" في الشرق الأوسط.

وتسعى الرؤية التي طرحها نتانياهو (دولة ذات طابع عسكري متشدد)، إلى تحقيق شبه اكتفاء ذاتي اقتصادي، وتقلّص علاقاتها التجارية لصالح الإنتاج المحلي، ما أثار مخاوف داخلية واسعة.

الاقتصاد الإسرائيلي "نحو الهاوية"

ويرى كثير من الإسرائيليين أنّ هذا التوجه قد يقود البلاد إلى عزلة دولية خانقة، ويضعها في مصاف الدول المنبوذة، حيث حذر منتدى الأعمال الإسرائيلي، الذي يمثل معظم العاملين في القطاع الخاص من 200 من أكبر شركات البلاد، نتانياهو من أنّ سياساته تقود البلاد إلى "انحدار اقتصادي وسياسي خطير وغير مسبوق".

"لسنا أسبارطة، فهذه الرؤية، كما طُرحت، ستصعّب علينا البقاء في عالمٍ عالميٍّ متطور"، يُحذّر المنتدى، مضيفًا في بيان:

  • نحن نسير نحو هاوية سياسية واقتصادية واجتماعية تعرّض وجودنا في إسرائيل للخطر.
  • الاقتصاد الإسرائيلي أظهر قدرة استثنائية على الصمود، على الرغم من التحديات الأمنية والسياسية - ولكن ليس إلى الأبد.

ودعا المنتدى نتانياهو إلى "وقف هذه السياسة" ودعا الحكومة إلى تغيير مسارها على الفور.

إسبرطة التاريخية انتهت إلى زوال

ويوم أمس، بينما كانت الدبابات تتوغل في شوارع غزة نحو مركز المدينة، لم يتأخر السوق في التفاعل. فبورصة تل أبيب شهدت هبوطًا سريعًا عقب خطاب نتانياهو، والشيكل فقد جزءًا من قيمته أمام الدولار.

بعض المحللين ذكّروا بأنّ إسبرطة التاريخية، رغم صلابتها العسكرية، انتهت إلى زوال. أما الصحفي بن كاسبيت فكتب في "معاريف"، أنّ الأسطورة البطولية لا تغيّر حقيقة أنّ "إسبرطة اندثرت".

أما داخل النقابات العمالية، فتزايد الرفض لتوجه نتانياهو. فقد صرّح أرنون بار-ديفيد، رئيس اتحاد "الهستدروت"، قائلًا: "لا أريد أن نصبح إسبرطة. نحن نستحق السلام. المجتمع الإسرائيلي متعب، ومكانتنا الدولية تدهورت كثيرًا".

تكلفة احتلال غزة

بالموازاة، قدّر اقتصاديون أنّ فاتورة الحرب وتدمير غزة قد تصل إلى مليارات الشواكل، محذّرين من أنّ ذلك يهدد استقرار الدولة الاقتصادي ويعرّضها لفقدان موقعها بين الدول المتقدمة.

لكنّ نتانياهو، في خطابه عشية العملية، ألقى باللوم على حصار خارجي تنظمه دول بعينها. وسمّى الصين وقطر بالاسم، متهمًا إياهما بالتحريض ضد إسرائيل على منصات التواصل الغربية والأميركية. 

ويرى المحلل الفلسطيني فراس ياغي، أنّ هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها نتانياهو بأنّ بلاده تعيش نبذة وعزلة بسبب قراراتها، وتتعرض لمقاطعة عسكرية واقتصادية من دول غربية حليفة عدة باستثناء أميركا.

ويؤكد ياغي في حديث لـ"المشهد"، أنّ موقف نتانياهو الأخير يشير إلى أنّ إسرائيل مقبلة على خسائر اقتصادية باهظة، خصوصًا في ظل تقديرات تقول إنّ خسائر إسرائيل الاقتصادية باحتلال غزة، ستبلغ نحو 60 مليار شيكل، وهذا سيرفع من الضرائب وسيقود إلى خفض النفقات الاجتماعية والصحية، ما سيؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل. 

نتانياهو وإسبرطة العظمى

من جانبه، يشرح المحلل الاقتصادي طارق الحاج نموذج إسبرطة، قائلًا:

  • نموذج إسبرطة يعود إلى الحضارة اليونانية.
  • يقوم على قوة الجيش وله أهداف توسعية والحكم يكون للأقوى.
  • يقوم على الضم والسيطرة بالإخضاع العنيف.

ويستبعد الحاج في حديثه لـ"المشهد"، أن تتجه الدول الغربية نحو محاصرة الاقتصاد الاسرائيلي، موضحًا أنّ افتراض عكس ذلك هو افتراض خاطئ.

ويضيف المتحدث ذاته، أنه بالعكس من يبقي الاقتصاد الإسرائيلي قويًا، هو الدعم الغربي بكل الأشكال والوسائل، ويقول:

  • ما نسمعه من مواقف تجاه إسرائيل من بعض الدول الغربية، ما هو إلا استجابة لبعض مطالب شعوبها وحفاظًا على سمعتها بخصوص الديمقراطية والإنسانية ودغدغه لمشاعرنا. 

    ويرى الحاج أنّ إسرائيل بإمكانها مواجهة تداعيات تكاليف الحرب على غزة، لأنّ من يتحمل هذه التكلفة أميركا وعدد من الدول الغربية، معللًا نظرته قائلًا:

    • هذا ما تؤكده قوة عملة الشيكل.
    • هذا يتماشى مع ضعف المعارضة الإسرائيلية واستمرار الحرب والوضع في الضفه الغربية وزيادة بناء المستودعات.

      إسقاط نتانياهو

      وعن بقاء نتانياهو وحكومته في السلطة رغم الأزمة الاقتصادية في تل أبيب، يرى المحلل الفلسطيني فراس ياغي، أنّ نتانياهو يواجه معضلة، موضحًا:

      • الوضع الاقتصادي سيقود إلى تحرك النقابات وفي حال استمراره بشكل منظم ستقود إلى إسقاط نتانياهو.
      • الأمر مستبعد حاليًا لأنّ نتانياهو يتحدث عن المستقبل وعن ما بعد احتلال غزة.

      بدوره يستبعد الحاج أن تنجح المعارضة الإسرائيلية في إسقاط حكومة نتانياهو، مشددًا على أنّ الذي سيسقطها هو الإدارة الأميركية باتفاق مع المعارضة الإسرائيلية، وبالتزامن مع نتائج الوضع في قطاع غزة.

      اقتصاد الحرب

      وفي الوقت ذاته، يؤكد الحاج أنّ الأزمة الاقتصادية في إسرائيل أثرت على الاستثمارات والهجرة العكسية وعلى مستوى معيشة المواطن الإسرائيلي وليس على الحكومة الحالية.

      على الساحة الداخلية، اتهم رئيس كتلة الديمقراطيون في الكنيست، يائير جولان، نتانياهو، بالسعي إلى إبقاء البلاد غارقة في الحرب لتفادي انتخابات مبكّرة والحفاظ على موقعه، وبالتالي الإفلات من المحاكمة في قضايا الفساد.

      وقد استشهد جولان بحضور نتانياهو المحدود إلى المحكمة بذريعة انشغاله بالعملية العسكرية، ليقول إنّ رسالته للشعب كانت واضحة: "لأبقى في منصبي، أحتاج إلى حرب لا تنتهي وعزلة دائمة. وأنتم ستدفعون الثمن: الوطن، الاقتصاد، مستقبل أولادكم، وعلاقاتكم مع العالم".

      ويُتوقع أن يكون "اقتصاد إسرائيل اقتصاد حرب، بمعنى ستكون هناك أولوية لإنتاج الأسلحة والذخيرة، وعلى الإسرائيلي تحضير نفسه لهذا الواقع، لأنّ إسرائيل المزدهرة لن تحافظ على ما كانت عليه مستقبلًا"، يختم فراس ياغي حديثه لـ"المشهد".