يروّج الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشبكة جديدة من محطات البنزين منخفضة السعر تحمل اسم "فريدوم فيول"، في محاولة لدعم حديثه عن تراجع تكاليف الوقود، رغم عودة متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى الارتفاع.
أسعار البنزين الأميركية تعود إلى الارتفاع
بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة نحو 3.88 دولارات يوم الجمعة، ارتفاعًا من 3.82 دولارات قبل أسبوع، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية.
وقد ينهي هذا الارتفاع، سلسلة من الانخفاضات الأسبوعية استمرت 8 أسابيع، بعدما دفعت تطورات أسواق الطاقة العالمية أسعار النفط والمنتجات البترولية إلى الصعود مجددًا.
وقال رئيس تحليل النفط في منصة غاز بادي باتريك دي هان، إنّ أسعار البنزين ارتفعت سريعًا، متأثرة بالتوترات في الشرق الأوسط والهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.
كما سجلت أسعار الديزل ومنتجات وقود أخرى ارتفاعات ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، ما زاد الضغوط على رسالة البيت الأبيض بشأن تراجع تكاليف الطاقة.
واصل ترامب التأكيد أنّ أسعار النفط والبنزين تتجه إلى الانخفاض، قائلًا خلال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، إنّ هبوط النفط سيساعد على خفض تكاليف السلع الأخرى.
واتهم الرئيس الأميركي في تصريحات أخرى، مشغلي محطات الوقود بالتباطؤ في تمرير انخفاض الأسعار إلى المستهلكين، ولوّح بإمكان إجراء وزارة العدل تحقيقًا في الأمر.
لكنّ الارتفاع الأخير في متوسط الأسعار جاء في توقيت حساس للبيت الأبيض، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي واستمرار اهتمام الناخبين بتكاليف المعيشة والقدرة الشرائية.
ما شبكة فريدوم فيول؟
تتركز حملة البيت الأبيض بشأن أسعار البنزين على شبكة تضم 25 محطة في فيلادلفيا الكبرى، تبيع الوقود بأسعار تقل عن المتوسط المحلي تحت اسم "فريدوم فيول نتورك".
وروج الحساب الرسمي للبيت الأبيض لإحدى المحطات التي عرضت غالون البنزين العادي مقابل 3.47 دولارات، وهو سعر اختير في إشارة إلى ترامب باعتباره الرئيس الـ47 للولايات المتحدة.
ويقل السعر المعلن بنحو 50 سنتًا عن متوسط أسعار البنزين في بنسلفانيا، الذي اقترب من 4 دولارات للغالون.
لكنّ الصور المنشورة لبعض المحطات أظهرت أسعارًا وصلت إلى 3.57 دولارات، ما أثار تساؤلات بشأن ثبات السعر الذي تروج له الإدارة الأميركية في جميع مواقع الشبكة.
غموض حول الشركة والتمويل
لم تعلن معلومات تفصيلية عن هوية الشركة المالكة للشبكة، أو الآلية التي تسمح لها ببيع البنزين بأقل من متوسط السوق، أو المدة التي ستستمر خلالها التخفيضات.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، إنّ المحطات مملوكة لشركة خاصة قررت خفض هوامش أرباحها لجعل البنزين أقل تكلفة، مؤكدًا أنّ الإدارة الأميركية لا تشارك في الشركة ولم تقدم لها أيّ تمويل.
وأشارت تحليلات لأسعار الوقود بالجملة، إلى أنّ بيع البنزين عند مستوى 3.47 دولارات للغالون قد يؤدي إلى خسائر، ما زاد الشكوك بشأن الجدوى الاقتصادية للمبادرة.
ولم يتضح ما إذا كانت الشركة تتحمل الخسائر لأهداف ترويجية موقتة، أو تعتمد على مصادر إيرادات أخرى لتعويض الفارق بين سعر البيع وتكلفة الوقود.
تأثير محدود على أزمة القدرة الشرائية
ويشكك اقتصاديون، في قدرة شبكة محلية تضم عددًا محدودًا من المحطات على تخفيف الضغوط السياسية، الناتجة عن ارتفاع تكاليف الوقود على مستوى الولايات المتحدة.
وقال رئيس منتدى العمل الأميركي دوغلاس هولتز إيكين، إنّ شبكة "فريدوم فيول" لا تمثل حلًا سحريًا للمشكلات الانتخابية المحتملة في نوفمبر، ولن تعالج أزمة القدرة على تحمل التكاليف، خصوصًا مع اقتصارها على نطاق جغرافي ضيق.
ويعني محدودية انتشار المحطات، أنّ معظم السائقين الأميركيين لن يستفيدوا من الأسعار المخفضة، حتى في حال استمرار المبادرة وتوسع الاهتمام الإعلامي بها.
يتوقع محللون، ارتفاعات محدودة في أسعار النفط نتيجة تجدد التوترات مع إيران، لكنّ أيّ تعطيل إضافي لإمدادات الطاقة أو حركة الشحن قد ينتقل سريعًا إلى أسعار الوقود للمستهلكين.
وتشكل أسعار البنزين قضية سياسية مؤثرة، إذ يستخدمها الناخبون مقياسًا مباشرًا لتقييم التضخم والأوضاع الاقتصادية، بسبب ظهورها اليومي والواضح في محطات الوقود.
ويأتي الترويج لشبكة المحطات بعدما نسب ترامب لنفسه أيضًا، تخفيضات في أسعار بعض المنتجات لدى شركة وول مارت، رغم أنّ الشركة لم تربط إعلانها بطلب من الإدارة، وظهرت مؤشرات على أنّ عددًا من التخفيضات سبق تصريحات الرئيس.