أعاد مصرف لبنان ملف الودائع المحجوزة إلى واجهة المشهد المالي، بعدما أعلن أرقامًا جديدة بشأن التعميمين الأساسيين 158 و166، اللذين يتيحان للمودعين الحصول على دفعات نقدية بالدولار، في انتظار خطة أوسع لإعادة الاستقرار المالي وتنظيم القطاع المصرفي واسترداد الودائع.
مصرف لبنان يعلن حصيلة التعميمين 158 و166
قال مصرف لبنان، إن عدد المودعين الذين استفادوا من التعميمين الأساسيين 158 و166 بلغ 578,770 مودعًا حتى نهاية مارس 2026، بينهم 266,166 مودعًا استعادوا كامل ودائعهم في الحساب الخاص المتفرع، بما يعادل 46% من إجمالي المستفيدين.
وتأتي هذه الأرقام في سياق أزمة مصرفية ممتدة منذ أكتوبر 2019، حين أدت القيود على الودائع إلى منع شريحة واسعة من المقيمين وغير المقيمين من التصرف بحرية في أموالهم، خصوصا الودائع المحررة بالعملات الأجنبية.
أوضح المركزي اللبناني، أن التعميمين يوفران دولارات نقدية بما يتجاوز 2.5 مليار دولار سنويًا، يتم تمويلها من التوظيفات الإلزامية العائدة للمصارف التجارية والمودعة لدى البنك المركزي.
وبحسب البيان، يعتبر المركزي أن هذه التوظيفات تعود في الأصل إلى أموال المودعين، ولذلك يجري استخدامها ضمن الأداة القانونية المتاحة حاليًا لتوفير سيولة شهرية إلى حين إقرار القوانين والخطط المطلوبة لإصلاح القطاع المالي.
تراجع طفيف في دفعات مارس
سجلت الدفعات الشهرية للتعميمين 158 و166 انخفاضًا محدودًا من 242.2 مليون دولار في فبراير 2026 إلى 240.4 مليون دولار في مارس 2026، بتراجع بلغ 1.8 مليون دولار، أي بنسبة 0.73%.
وبلغت حصة المصارف من دفعة مارس نحو 28.36 مليون دولار، بما يمثل 11.80% من إجمالي الدفعة، بينما تحمل البنك المركزي 88.2% من المبالغ المدفوعة ضمن التعميمين.
كشف البيان، أن مجموع طلبات المودعين الراغبين في الاستفادة من التعميمين الأساسيين 158 و166 وصل إلى 610,624 طلبًا حتى تاريخ صدور البيان، ما يعكس استمرار الحاجة إلى السيولة النقدية بالدولار داخل السوق اللبنانية.
وتشير هذه الأعداد إلى أن الملف لا يزال واسع التأثير اجتماعيًا واقتصاديًا، لأن الودائع المحجوزة لا تمس فقط كبار المودعين، بل تشمل أسرًا وأفرادًا يعتمدون على مدخراتهم في الإنفاق اليومي والطبابة والتعليم.
6.109 مليارات دولار مدفوعة حتى نهاية مارس
بلغ إجمالي المدفوعات، التي غطاها البنك المركزي والمصارف التجارية للمودعين 6.109 مليارات دولار حتى نهاية مارس 2026.
وتوزعت هذه المدفوعات بين 4.183 مليارات دولار تحملها البنك المركزي، بما يعادل 68.46% من الإجمالي، و1.926 مليار دولار تحملتها المصارف التجارية، بما يمثل 31.54% من مجموع المدفوعات.
وأكد البيان، أن جميع المودعين المستفيدين منذ بداية التعميم 158 في 1 يوليو 2021، والذين كانت ودائعهم تساوي أو تقل عن 40,200 دولار، استردوا كامل مدخراتهم حتى نهاية أبريل 2026.
تحتاج إلى إطار قانوني واضح لإعادة هيكلة المصارف وتنظيم العلاقة بين الدولة والمصارف والمودعين.
ويحاول المركزي عبر هذه الدفعات تخفيف الضغط الاجتماعي وتوفير حد أدنى من السيولة، لكن استعادة الثقة بالقطاع المصرفي ستظل مرتبطة بإقرار خطة عادلة وشفافة لاسترداد الودائع ومعالجة الفجوة المالية.