تعهدت وزارة الدفاع الأميركية بتقديم قرض مشروط بقيمة 400 مليون دولار لشركة صن رايز إنرجي ميتالز، بهدف تطوير أول منجم رئيسي للسكانديوم في العالم، وبناء سلسلة إمداد غربية للمعدن المستخدم في الطائرات المقاتلة ومراكز البيانات وأشباه الموصلات.
وتستهدف واشنطن من المشروع الأسترالي تقليص اعتمادها على الإمدادات التي تهيمن عليها الصين ومنافسون أجانب آخرون، بعدما كشفت القيود الصينية على صادرات المعادن الحرجة هشاشة سلاسل التوريد المرتبطة بالصناعات الدفاعية والتكنولوجية.
التمويل يتجاوز حدود المنجم
قدم مكتب رأس المال الإستراتيجي التابع للبنتاغون التزامًا مشروطًا بقرض قيمته 400 مليون دولار لشركة صن رايز، لتطوير مشروع سايرستون للسكانديوم بالقرب من فيفيلد في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية.
ولا يمثل الإعلان قرضًا مصروفًا بالفعل، إذ يتعين على الشركة استيفاء متطلبات مالية وقانونية وفنية وإجرائية قبل الوصول إلى الإغلاق المالي النهائي والحصول على التمويل.
ويأتي التمويل الحكومي إلى جانب رأس مال خاص، ضمن صفقة يقترب حجمها الإجمالي من مليار دولار، بحسب وزارة الدفاع الأميركية.
لا يقتصر القرض على أعمال استخراج الخام، إذ يشمل تطوير سلسلة متكاملة تبدأ بالتعدين في أستراليا، ثم إنتاج أكسيد السكانديوم وتحويله إلى معدن، وصولًا إلى استخدام تقنيات التصنيع بالإضافة لإنتاج مكونات متقدمة.
وتفسر هذه السلسلة الواسعة تجاوز قيمة التمويل البالغة 400 مليون دولار التكلفة الرأسمالية الأساسية للمنجم، التي قدرتها دراسة الجدوى بنحو 120 مليون دولار.
وقال البنتاغون إن التمويل سيمنحه حق العرض الأول على إنتاج صن رايز، بما يتيح للشركات الأميركية، خصوصًا العاملة في الصناعات الدفاعية، أولوية التفاوض على شراء المعدن.
ما أهمية السكانديوم؟
السكانديوم معدن يصنف ضمن العناصر الأرضية النادرة، ويوجد بتركيزات منخفضة في القشرة الأرضية، لذلك يُنتج حاليًا في الأغلب بوصفه منتجًا ثانويًا لعمليات استخراج ومعالجة معادن أخرى.
وتساعد إضافة كميات صغيرة منه إلى الألمنيوم على إنتاج سبائك أخف وزنًا وأكثر قوة ومقاومة للحرارة، ما يجعله مهمًا في صناعة هياكل الطائرات والمقاتلات والصواريخ والمركبات الفضائية والسيارات.
كما يدخل السكانديوم في خلايا الوقود وأشباه الموصلات وبعض تقنيات التصنيع المتقدم، ويُتوقع نمو الطلب عليه مع توسع استخدام خلايا الوقود لتزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالطاقة.
60 طنًا سنويًا بدءًا من 2028
تستهدف صن رايز إنتاج 60 طنًا سنويًا من أكسيد السكانديوم بدرجة نقاء تتجاوز 99.9%، على أن يبدأ التشغيل التجريبي للمصنع خلال النصف الأول من 2028، ثم الإنتاج التجاري في النصف الثاني من العام نفسه.
وتشير دراسة الجدوى إلى عمر تشغيلي يبلغ نحو 32 عامًا، منها 21 عامًا لأعمال التعدين، يعقبها 11 عامًا لمعالجة الخام المخزن.
كما تدرس الشركة إضافة خط إنتاج جديد بطاقة 120 طنًا سنويًا، ما قد يرفع الطاقة الإجمالية للمشروع مستقبلًا إلى 180 طنًا من أكسيد السكانديوم سنويًا، إذا نما الطلب وتوافر التمويل اللازم.
لماذا يوصف بأنه الأول عالميًا؟
لا يعني وصف سايرستون بأنه أول منجم رئيسي عدم وجود إنتاج للسكانديوم حاليًا، وإنما يشير إلى أنه سيكون أول مشروع يستخرج المعدن بصورة مباشرة من رواسب مخصصة له، بدلًا من الحصول عليه منتجًا ثانويًا لعمليات تعدين أخرى.
وقال البنتاغون إنه لا توجد حاليًا إمدادات تجارية عالمية من السكانديوم مستخرجة من منجم رئيسي مخصص للمعدن، بينما يسيطر منافسون أجانب على نحو 80% من الإنتاج التعديني ونحو 100% من قدرات المعالجة.
لوكهيد مارتن تدخل على الخط
سبق أن منحت صن رايز شركة لوكهيد مارتن الأميركية خيارًا لشراء ما يصل إلى 15 طنًا من أكسيد السكانديوم، بما يعادل نحو ربع الطاقة الإنتاجية السنوية للمشروع، ضمن اتفاق يمتد 5 سنوات ويظل مشروطًا بتوقيع عقود شراء نهائية.
ويعكس اهتمام شركة الصناعات الدفاعية الأميركية أهمية السكانديوم في تطوير سبائك الألمنيوم المستخدمة في المعدات العسكرية، خصوصًا المكونات التي تتطلب الجمع بين خفة الوزن والقوة وتحمل درجات الحرارة المرتفعة.
فرضت الصين خلال 2025 متطلبات وقيودًا على تصدير عدد من المعادن الأرضية النادرة، من بينها السكانديوم، ما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تسريع البحث عن مصادر بديلة.
وتعد الصين اللاعب الأكبر في معالجة العناصر الأرضية النادرة، كما تستحوذ مع عدد محدود من المنتجين على جانب رئيسي من سوق السكانديوم، التي تتسم بصغر حجمها وضعف شفافية الأسعار والتداول.
تحالف أميركي أسترالي للمعادن
يأتي القرض ضمن اتفاق التعاون في المعادن الحرجة الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أكتوبر 2025، وتعهد بموجبه البلدان باستثمار مليار دولار لكل منهما في مشروعات التعدين والمعالجة.
وتراهن واشنطن على أستراليا لما تمتلكه من احتياطيات كبيرة وخبرات واسعة في التعدين، بينما تحتاج الشركات الأسترالية إلى التمويل وعقود الشراء طويلة الأجل لتحويل رواسب المعادن الحرجة إلى مشروعات تجارية قابلة للتنفيذ.
ويمنح مشروع سايرستون الولايات المتحدة فرصة لبناء سلسلة إمداد متحالفة تبدأ من منجم أسترالي وتنتهي بمكونات تدخل في الصناعات الأميركية، لكنه يظل مرتبطًا باستيفاء شروط القرض وبدء الإنشاء والتشغيل التجاري وفق الجدول المستهدف.


