قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط عاموس هوكشتاين، إن أسعار النفط التي تظهر على الشاشات لا تعني بالضرورة السعر الفعلي الذي يجري به شراء البرميل في السوق، موضحا أن تجارة الخام أكثر تعقيدا من مجرد رقم لحظي يظهر أمام المتعاملين.
جاءت تصريحاته التلفزيونية في وقت تزداد فيه حساسية الأسواق تجاه أي تغير في أسعار النفط، خصوصا مع ارتباط الخام بتكاليف الوقود والشحن والتأمين والتضخم في أغلب الاقتصادات.
أسعار النفط بين الشاشة والسوق الفعلي
وأوضح هوكشتاين أن السعر الظاهر على شاشات التداول يعبر غالبا عن خام قياسي أو مؤشر مرجعي، لكنه لا يمثل بالضرورة السعر النهائي للشحنات الفعلية التي تشتريها الشركات أو المصافي أو الدول المستوردة.
ويعني ذلك أن برميل النفط قد يباع بعلاوة أو خصم مقارنة بالسعر المعلن تبعا لنوع الخام ومكان التسليم وتكاليف النقل وحالة الطلب، ومدى توافر الإمدادات في السوق الفوري.
وتستخدم الأسواق خامات قياسية، مثل برنت وغرب تكساس الوسيط ودبي وعمان لتكوين صورة عامة عن اتجاه أسعار النفط، لكنها لا تلغي الفروق بين أنواع الخام المختلفة من حيث الجودة والكثافة ونسبة الكبريت.
وعلى سبيل المثال، فإن الخام الخفيف منخفض الكبريت قد يحصل على سعر أعلى من خام أثقل أو أعلى في نسبة الكبريت، كما أن قرب الشحنة من مراكز التكرير أو ارتفاع تكلفة التأمين والشحن يمكن أن يغير السعر النهائي الذي يدفعه المشتري.
رسالة مهمة في أوقات الأزمات
وتكتسب تصريحات هوكشتاين أهمية أكبر في فترات الاضطراب الجيوسياسي، لأن السعر القياسي قد يتحرك بسرعة على الشاشات، بينما تتحمل السوق الفعلية تكاليف إضافية مرتبطة بالمخاطر والناقلات ومواعيد التسليم.
وفي مثل هذه الحالات، قد تكون التكلفة الحقيقية للنفط أعلى من السعر الذي يتابعه الجمهور، خصوصا إذا ارتفعت علاوات الشحن أو زادت كلفة التأمين أو احتاجت المصافي إلى خامات محددة يصعب تعويضها بسرعة.
ولا يقتصر الفارق بين سعر الشاشة والسعر الفعلي على شركات النفط فقط، بل يمتد أثره إلى أسعار الوقود وتكاليف النقل والشحن، ثم إلى أسعار السلع النهائية التي يدفعها المستهلك.
ويشير حديث هوكشتاين إلى ضرورة قراءة أسعار النفط من زاوية أوسع، لا تكتفي بمراقبة خام برنت أو خام تكساس، بل تنظر أيضا إلى الفروق السعرية وتكاليف النقل والتأمين وحالة الإمدادات الفعلية.