لا تزال توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة تتبنى رؤية متفائلة، في ظل استمرار تماسك المعدن الأبيض أعلى مستوى 80 دولارًا، رغم تعرض أسواق المعادن لضغوط ناجمة عن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تلاشي الآمال بشأن خفض الفائدة الأميركية على المدى القريب، نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري.
سعر الفضة عالميًا فوري وآجل
تراجع سعر الفضة في السوق الفورية خلال التعاملات الجارية إلى نحو 78.49 دولارًا للأونصة، بعدما تحرك داخل نطاق يومي بين 77.62 و83.87 دولارًا، في إشارة إلى اتساع موجة التقلبات بعد ضغوط حادة على المعادن النفيسة.
وفي سوق العقود الآجلة، هبطت الفضة إلى نحو 79.06 دولارًا للأونصة، مقارنة بإغلاق سابق عند 85.328 دولارًا، مع استمرار تأثر السوق بقوة الدولار وتراجع توقعات خفض الفائدة الأميركية في المدى القريب.
توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة فنيًا
وتوضح توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة، وفقًا للمؤشرات الفنية، أن أولى مستويات المقاومة تظهر عند 92.50 دولارًا، حال نجاح المعدن في تجاوز الحاجز النفسي المحوري عند 90 دولارًا، ما يمهد لاستهداف مستوى المقاومة التالي عند 95 دولارًا.
في المقابل، تشير التوقعات إلى أن أولى مستويات الدعم تظهر عند 82.50 دولارًا، يليها مستوى دعم آخر عند 81.60 دولارًا، وفي حال تعمق الضغوط البيعية، قد يتلقى المعدن دعمًا إضافيًا عند المستوى المحوري المهم 80 دولارًا.
ويُعد الدخول حاليًا لبناء صفقات شرائية محفوفًا بالمخاطر، في ظل غياب عوامل دعم واضحة، مثل ظهور مؤشرات على تيسير السياسات النقدية أو تسجيل ضعف ملحوظ في الدولار الأميركي. كما أن السوق الحالية قد لا تكون مناسبة لمضاربي الأجل القصير، لكنها تبدو أكثر ملاءمة للمستثمرين على المديين المتوسط والطويل، في ظل استمرار تقييم المستثمرين لاحتمالات خفض الفائدة الأميركية خلال العام المقبل.
العقود الآجلة للفضة
يستهدف المشترون في تعاملات العقود الآجلة للفضة تحقيق إغلاق أعلى مستوى المقاومة المحوري عند 90 دولارًا، في المقابل يسعى البائعون إلى دفع الأسعار للإغلاق دون مستوى الدعم الهام عند 70 دولارًا.
وفقًا للمؤشرات الفنية، تبدأ مستويات المقاومة عند 87.50 دولارًا، تليها مقاومة أخرى عند 89 دولارًا، بينما تظهر أولى مستويات الدعم عند 83.50 دولارًا، ثم مستوى دعم إضافي عند 82 دولارًا.
توقعات بالانخفاض
خفض محللون توقعاتهم لأسعار الفضة خلال الفترة المقبلة، في ظل ترجيحات بتراجع الطلب الصناعي والاستثماري على المعدن الأبيض، رغم موجة الصعود الأخيرة التي دفعت الأسعار للارتفاع من 72.45 دولارًا إلى مستويات تجاوزت 82 دولارًا للأونصة.
وجاءت مكاسب الفضة مدعومة بتراجع تقلبات أسعار الطاقة والدولار، وهما من أبرز العوامل الداعمة لأسواق المعادن النفيسة، إلا أن محللين حذروا من أن الأسواق تتحرك حاليًا وفق تأثير العناوين والأحداث الجيوسياسية أكثر من اعتمادها على الأساسيات الاقتصادية.
ويرى خبراء أن الفضة قد لا تتمكن من العودة إلى ذروتها التاريخية المسجلة في يناير الماضي خلال العام الجاري، مع احتمالية تعرضها لمزيد من التراجعات قبل نهاية 2026، خصوصًا بعد تلاشي رهانات خفض الفائدة الأميركية، إلى جانب تأثير الحرب الإيرانية على آفاق الاقتصاد العالمي والطلب الصناعي.
وأكد محللو شركة تي دي سكيوريتيز، أن الارتفاعات الأخيرة في سوق الفضة "هشة للغاية وقابلة للانعكاس"، موضحين أن الأسواق تتفاعل حاليًا مع التطورات الجيوسياسية والتصريحات أكثر من استجابتها للعوامل الأساسية.
ورغم أن الأسعار قد لا تعود إلى مستوياتها التاريخية البالغة 121 دولارًا خلال العام الجاري أو المقبل، فإن العديد من الاستراتيجيين يتوقعون عودة الفضة إلى المستويات الثلاثية قبل 2030، مع ترجيحات متفائلة بإمكانية وصولها إلى 200 دولار بنهاية العقد، إذا استمرت أزمة المعروض وتزايد الطلب الصناعي والاستثماري عالميًا.