قفز طلب الصين على العملات الأجنبية إلى مستوى قياسي في مارس، مع زيادة مشتريات المؤسسات المالية والشركات والأفراد من العملات الأجنبية لتمويل الواردات والاستثمارات الخارجية، في تحول قد يحد من صعود اليوان بعد مكاسبه الأخيرة.
وبحسب تقرير اقتصادي نشرته بلومبرغ، اشترت المؤسسات المالية والشركات والأفراد عملات أجنبية بقيمة 257.64 مليار دولار من البنوك المحلية خلال مارس، وهو أعلى مستوى في بيانات الهيئة الحكومية الصينية لإدارة النقد الأجنبي التي تعود إلى عام 2010.
طلب قياسي على العملات الأجنبية
أظهرت البيانات، أنّ الزيادة جاءت من أكثر من اتجاه، إذ ارتفع الطلب على العملات الأجنبية في العمليات المرتبطة بتجارة السلع، كما زاد أيضًا في المعاملات الخاصة بالاستثمار في الأوراق المالية الخارجية.
ويعكس هذا التحول موجة واسعة من تحويل الأموال نحو العملات الأجنبية، سواء لتغطية مدفوعات الواردات أو لتمويل استثمارات خارج الصين، وهو ما قد يضع سقفًا أمام المكاسب التي حققها اليوان في الفترة الأخيرة.
جاءت هذه الموجة في وقت صعد فيه اليوان إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات، بعدما ظهر كأحد الملاذات النادرة خلال الحرب في الشرق الأوسط، مدعومًا بقدرة الصين النسبية على مقاومة صدمات الطاقة مقارنة بعدد من الاقتصادات الآسيوية الأخرى.
لكنّ الاندفاع الكبير نحو شراء العملات الأجنبية قد يبطئ سرعة ارتفاع اليوان، إذ يزيد الطلب على الدولار والعملات الأخرى في السوق المحلية، ما يخلق ضغوطًا معاكسة على العملة الصينية.
سياسات أكثر حيادا من البنك المركزي
قال كبير الاستراتيجيين لدى كريدي أغريكول إيدي تشيونغ، إنّ بنك الشعب الصيني بدأ تفكيك بعض السياسات التي كان يستخدمها سابقًا لإبطاء تراجع اليوان، ما جعل السياسة الحالية أكثر حيادًا.
وأضاف أنّ أرقام التسوية القياسية في سوق الصرف، ستساعد على كبح سرعة ارتفاع اليوان مقارنة بالفترة السابقة، خصوصًا مع عودة جانب من الحساب الرأسمالي إلى طلب الدولار.
مدفوعات عابرة للحدود عند مستوى قياسي
بلغت المدفوعات العابرة للحدود، التي تشمل تحويلات الأموال باليوان والعملات الأجنبية، مستوًى قياسيًا عند 855.9 مليار دولار في مارس. وكان جزء كبير من هذه الحركة مرتبطًا بتحويل الأموال إلى أصول خارجية.
وأنفق المستثمرون 382.5 مليار دولار على الأوراق المالية الخارجية، مقابل تدفقات رأسمالية داخلة بلغت 329.3 مليار دولار، ما يشير إلى أنّ الطلب على الأصول الخارجية، كان عاملًا مهمًا في زيادة الحاجة إلى العملات الأجنبية.
رغم بقاء تسويات النقد الأجنبي المرتبطة بتجارة السلع قوية، فإنّ التقرير يشير إلى ضعف في مناطق أخرى، خصوصًا مع تحول الحساب الرأسمالي مرة أخرى نحو طلب الدولار.