تتجه أستراليا إلى الولايات المتحدة لسد فجوة متزايدة في سوق الوقود، بعدما أدت حرب إيران وتعطّل الإمدادات الآسيوية، إلى إعادة رسم مسارات التجارة العالمية للمنتجات النفطية.
وبحسب بيانات شحن نقلتها مصادر تجارية، تنقل شركات إكسون موبيل وبي بي وفيتول خلال مارس كميات قياسية من البنزين والديزل ووقود الطائرات من الولايات المتحدة إلى السوق الأسترالية.
وتشير البيانات إلى أنه جرى تحميل، أو سيجري تحميل، ما لا يقل عن 200 ألف طن متري من المنتجات النفطية من الساحل الأميركي على خليج المكسيك والساحل الغربي إلى أستراليا بنهاية مارس، في أكبر حجم شهري من نوعه خلال أكثر من 3 عقود، بعدما فقدت السوق الأسترالية جزءًا من إمداداتها التقليدية القادمة من آسيا.
إمدادات أميركية تعوض نقص الوقود الآسيوي
تعتمد أستراليا عادة على آسيا في الجزء الأكبر من وارداتها من المنتجات النفطية، لكنّ هذا المسار تعرّض لاضطراب حاد، مع حظر الصين وتايلاند لصادرات الوقود بهدف الحفاظ على الإمدادات المحلية، إلى جانب خفض عدد من المصافي الآسيوية إنتاجها مع تراجع صادرات الخام من الشرق الأوسط.
بحسب بيانات الشحن، حجزت إكسون موبيل 3 ناقلات، لتحميل ما يصل إلى 120 ألف طن من البنزين والديزل ووقود الطائرات، بينما استأجرت بي بي ناقلة لنقل 40 ألف طن من الديزل، في حين تشحن فيتول شحنة بنزين بحجم 40 ألف طن.
وامتنعت إكسون موبيل وفيتول عن التعليق، بينما لم تصدر بي بي ردًا فوريًا على طلبات التعقيب.
يرفع هذا التحول كلفة الإمدادات بشكل واضح، إذ قال مصدران في وساطة الشحن، إنّ استئجار ناقلة متوسطة لنقل نحو 40 ألف طن من الوقود من الولايات المتحدة إلى أستراليا يكلف ما لا يقل عن 6 ملايين دولار، أي ما يعادل 150 دولارًا للطن.
كما تستغرق الرحلة من 30 إلى 40 يومًا، مقابل 10 إلى 20 يومًا فقط للشحنات القادمة عادة من آسيا، ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه السوق الأسترالية في ظل الأزمة الحالية.
هشاشة سوق الوقود الأسترالية
تكشف هذه التحركات عن هشاشة وضع أستراليا أمام صدمات الطاقة في الشرق الأوسط. فوفقًا لبيانات حكومية، تحتفظ البلاد بمخزونات أقل من المعايير العالمية، كما استوردت العام الماضي نحو 84% من احتياجاتها من المنتجات النفطية.
وتظهر بيانات كبلر لتتبع الشحنات، أنّ أستراليا استوردت في 2025 نحو 35 مليون طن من الوقود المكرر، جاء أكثر من 90% منها من آسيا.
قال نائب رئيس تحليلات النفط في سبارتا كوموديتيز نيل كروسبي، إنّ السوق ستشهد على الأرجح مزيدًا من هذه التدفقات التجارية، مضيفًا أنّ المصدر الأرخص حاليًا لشحنات البنزين إلى أستراليا، هو هيوستن، تليها منطقة أمستردام روتردام أنتويرب في شمال أوروبا.
وأضاف أنّ استمرار الأزمة سيجعل هذه التدفقات أكثر وضوحًا، خصوصًا مع تزايد النقص المفاجئ في الوقود داخل آسيا. وتظهر بيانات سبارتا كوموديتيز، أنّ شحنات البنزين من هيوستن للتسليم في مايو إلى أستراليا، أرخص بنحو 17 دولارًا للبرميل، مقارنة بالشحنات القادمة من سنغافورة، وفقًا لبيانات 18 مارس.
تحقيقات في سوق الوقود داخل أستراليا
في الوقت نفسه، أعلنت هيئة المنافسة الأسترالية الخميس، فتح تحقيق في مزاعم تتعلق بممارسات مناهضة للمنافسة من جانب كبار موردي الوقود، من بينهم أمبول ووحدة بي بي الأسترالية وموبيل أويل أستراليا وفيفا إنرجي، التي تعدّ فيتول من كبار مساهميها.
وجاء ذلك بعد إعلان حكومي صدر الجمعة الماضية، بشأن السحب من الاحتياطيات المحلية من البنزين والديزل لتخفيف اضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بنقص الإمدادات في المناطق الريفية.
تعكس هذه القفزة في شحنات الوقود الأميركية إلى أستراليا، كيف يمكن للحروب وتعطل الممرات البحرية الحيوية، أن يعيدا تشكيل خريطة تجارة الطاقة في وقت قصير، وإذا استمر تعطل مضيق هرمز وتفاقم النقص الآسيوي، فقد تصبح هذه التدفقات الاستثنائية مسارًا أكثر حضورًا خلال الأشهر المقبلة.