غاب رجال الأعمال الصينيون بشكل لافت عن زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى واشنطن، في تباين صارخ مع الحضور الكثيف لعمالقة قطاع الأعمال الأميركي، في حفل العشاء الرسمي الذي أقيم في البيت الأبيض.
ومن بين الأسماء الـ134 المدرجة في قائمة المدعوين للمأدبة الرسمية الفخمة التي أقامها البيت الأبيض الخميس، لم يكن ضمن الوفد الصيني سوى 19 شخصا، وهو ما أدى إلى انقسام آراء الخبراء حول أسباب هذا التفاوت الواضح."إنجاح الزيارة"
وقال مدير معهد "سواس الصين" ستيف تسانغ "برأيي أن هذا يعكس ببساطة حقيقة أن أولوية شي والصين ليست الصفقات التجارية أو الأعمال بل إنجاح الزيارة، على الأقل من حيث الصورة العامة".
وأضاف "لو كانت التجارة تمثل أولوية قصوى، لاصطحبوا معهم كبار قادة الأعمال".
وإلى جانب الرئيس شي وزوجته بنغ لييوان، ضم الوفد الصيني مساعده المقرب تساي تشي، ووزير الخارجية وانغ يي، والسفير الصيني لدى الولايات المتحدة، وكبير المفاوضين التجاريين خه لي فنغ.
ومن الجانب الأميركي، حضر الأمسية المرموقة شخصيات بارزة مثل تيم كوك من شركة آبل، وليزا سو من شركة "أدفانسد مايكرو ديفايسز" العملاقة لرقائق الذاكرة وجنسن هوانغ من شركة إنفيديا التي مُنعت من تصدير أفضل أشباه الموصلات لديها إلى الصين.
كما وُجّهت الدعوة إلى رموز قطاع التكنولوجيا مثل مارك زاكربرغ، وسام ألتمان من شركة "أوبن إيه آي"، وجيف بيزوس، بالإضافة إلى إيلون ماسك.
"لا تنازلات استراتيجية"
ورفضت وزارة الخارجية الصينية التعليق عندما سألها صحافيون، عما إذا كان وفد تجاري سيرافق الرئيس شي في رحلته.
ورأى خبراء أن وراء ذلك أسبابا محتملة عدة، منها الحساسية الأميركية تجاه أنشطة الشركات الصينية، والبيروقراطية الداخلية في الصين، ومشكلات التأشيرات، فضلا عن احتمال أن يكون القرار متعمدا من جانب بكين.
وقال رئيس قسم الممارسات الرقمية في مجموعة "آسيا غروب" جورج تشن "أفهم أن الحكومة الصينية كانت ترغب في البداية في إرسال بعض الرؤساء التنفيذيين لشركات صينية لمرافقة شي في زيارة الدولة".
وأضاف "لكن هذه الخطة لم تكتمل، ويرجع ذلك أساسا إلى البيروقراطية الداخلية ومشاكل إجرائية، مثل الحصول على تأشيرات لبعض الرؤساء التنفيذيين الصينيين، نظرا لأن شركاتهم تعمل في قطاعات حساسة مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبطاريات".
وقالت دان وانغ، من مجموعة "أوراسيا غروب"، لوكالة فرانس برس، إن "شي يتبنى نهجا براغماتيا في الشؤون الاقتصادية" مضيفة "لم يكن بوسع أي من الطرفين تقديم تنازلات استراتيجية بشأن التكنولوجيا، إذ تتجه الصين نحو تحقيق اكتفاء ذاتي أكبر في هذا المجال دون زيادة الاعتماد على الرقائق الأميركية".
وأضافت "كما أن فكرة اصطحاب رؤساء تنفيذيين لشركات تكنولوجيا أو شركات مملوكة للدولة في الصين إلى الولايات المتحدة تبدو بلا جدوى، بالنظر إلى المعارضة السياسية القوية في الكونغرس".
وفي المقابل كان ترامب يهدف إلى "استعراض التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأميركيين، وقد نجح في ذلك"، برأي جان بيار كابيستان من جامعة هونغ كونغ المعمدانية.
محدودية القطاع الخاص
عندما زار شي الولايات المتحدة بصفته رئيسا عام 2015، ضم الوفد المرافق له 15 رجل أعمال صينيا، من بينهم جاك ما مؤسس شركة "علي بابا"، بحسب وسائل إعلام رسمية.
وفي زيارة أجراها عام 2012 بصفته نائبا للرئيس، قاد شي وفدا يضم 500 من روّاد الأعمال، لكن كلما طالت فترة بقاء شي في الرئاسة، تضاءلت احتمالية اصطحابه لوفد تجاري في رحلاته الخارجية.
ففي أبريل 2014، زار الرئيس شي 4 دول أوروبية، هي هولندا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، يرافقه وفد اقتصادي وتجاري يضم أكثر من 200 من رجال الأعمال، كما رافقه 150 رجل أعمال خلال زيارته الرسمية إلى بريطانيا عام 2015.
وفي زيارته إلى فرنسا عام 2024، رافقه "وفد من رواد الأعمال الصينيين" يمثلون شركات مملوكة للدولة وأخرى خاصة، إلا أن المصادر الرسمية لم تذكر عددا محددا لأعضاء الوفد.
وفي المقابل، لم تتضمن الزيارات التي قام بها هذا العام إلى كل من مصر وقرغيزستان وبيونغ يانغ أي إشارة إلى وجود وفد تجاري مرافق له، على غرار زيارته الرسمية البارزة إلى روسيا العام الماضي.
غير أن تشن أشار إلى أن غياب وفد تجاري، لا يعني بالضرورة أن الزيارة لن تكون مفيدة للشركات الصينية.
وقال "الصين تقوم على الحكومة، وعلى اتخاذ القرارات من القمة وفرضها على المستويات الأدنى، ولا يملك القطاع الخاص الصيني سوى نفوذ أو قدرة محدودة على التأثير في الحكومة، بخلاف النفوذ الذي قد يمارسه إيلون ماسك وتيم كوك وغيرهما عبر جماعات الضغط على الرئيس ترامب".
وأضاف "يؤدي الرؤساء التنفيذيون للشركات الصينية دائما دورا مساندا، بينما يبرز شي وترامب بطلين رئيسيين في المشهد هذا الأسبوع، وطالما أن الزعيمين عقدا اجتماعات مثمرة، فإن ذلك يصب في مصلحة قطاع الأعمال الصيني والأميركي على المدى الطويل".


