ألزم البنك المركزي التونسي البنوك بإنشاء منصات رقمية لتلقي طلبات القروض والتمويلات الصغرى على الشرف، على أن يبدأ العمل بها اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، ضمن آلية تستهدف تنظيم التمويلات التي تصل قيمتها إلى 25 ألف دينار.
وتشمل المنظومة الجديدة الأفراد وأصحاب المشاريع الصغرى والمؤسسات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، مع منح التمويلات من دون فوائد أو عمولات أو ضمانات، وفق الضوابط المحددة في الأمر عدد 148 لسنة 2026.
البنك المركزي التونسي يحدد طريقة تقديم طلبات التمويل
أصدر البنك المركزي التونسي المنشور عدد 8 لسنة 2026، الذي يلزم كل بنك بإحداث منصة إلكترونية مخصصة حصريًا لإيداع طلبات الحصول على القروض والتمويلات الصغرى على الشرف، بداية من غرة أكتوبر 2026.
يدخل المنشور حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2026، وهو الموعد المحدد لبدء تلقي الطلبات إلكترونيًا عبر منصات البنوك.
وأوضح البلاغ الرسمي، أن تحديد هذا الموعد يمنح المؤسسات المصرفية مهلة لاستكمال المتطلبات الفنية والإجرائية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية البيانات الشخصية وضمان السلامة المعلوماتية.
وحتى نشر الروابط الرسمية من البنوك، لا يوجد رابط موحد للتقديم، لذلك يتعين على الراغبين في الانتفاع بالتمويل متابعة البنك الذي يرغبون في التعامل معه لمعرفة عنوان منصته والوثائق التي سيطلبها.
حدد الأمر المنظم سقف التمويل الموجه إلى الأشخاص الطبيعيين لتغطية احتياجاتهم الاستهلاكية عند 5 آلاف دينار تونسي.
ويصل الحد الأقصى لأصحاب المشاريع الصغرى إلى 10 آلاف دينار، بشرط ألا يتجاوز حجم استثمارات المشروع، بما في ذلك الأموال المتداولة، 150 ألف دينار.
أما المؤسسات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، فيمكن أن يصل التمويل الممنوح لها إلى 25 ألف دينار، وفق نتيجة دراسة الملف ومدى استيفائه للشروط.
من الفئات المستفيدة؟
تغطي الآلية أربعة أصناف رئيسية، هي الأفراد لتمويل الاحتياجات الاستهلاكية، وأصحاب المشاريع الصغرى، والمؤسسات الاقتصادية الصغرى والمتوسطة، والشركات الأهلية.
ويُلزم الأمر البنوك، باستثناء المؤسسات التي يحدد نظامها الأساسي مجال تدخل متخصصًا، بتخصيص ما لا يقل عن 50% من موارد خط التمويل لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية.
تُمنح هذه التمويلات من دون فوائد، كما لا يجوز للبنك فرض عمولات أو مصاريف مقابل دراسة الطلب أو إسناد القرض.
ولا يحق للمؤسسة المصرفية مطالبة المستفيد بتقديم ضمانات عينية أو كفالات، لكن غياب الضمانات لا يلغي الالتزام القانوني بسداد المبلغ وفق جدول الخلاص المتفق عليه.
مدة السداد وفترة الإمهال
حدد الأمر مدة السداد القصوى بعامين، أي 24 شهرًا، مع إمكانية منح المستفيد فترة إمهال لا تتجاوز 6 أشهر قبل بدء دفع الأقساط.
وتخضع فترة الإمهال وجدول السداد للاتفاق مع البنك، ويمكن للعميل اختيار مدة أقصر من عامين إذا سمحت قدرته المالية بذلك.
وفي حالة الحصول على 5 آلاف دينار وسدادها خلال 24 شهرًا من دون فترة إمهال، يبلغ القسط الشهري نحو 208 دنانير و333 مليمًا، لعدم احتساب فوائد على أصل التمويل.
تسجل المنصة الإلكترونية تاريخ وتوقيت تقديم كل طلب، وتصدر للمتقدم وصلًا يترك أثرًا كتابيًا يثبت إيداع الملف.
وتعتمد البنوك أسبقية التسجيل في ترتيب الطلبات، ما يجعل توقيت الإيداع عنصرًا أساسيًا، خصوصًا أن التمويلات مرتبطة بحجم الموارد المتاحة لدى كل مؤسسة مصرفية.
ولا يُعتد بأي طلب يقدم بوسيلة أخرى غير المنصة الإلكترونية المخصصة، بعد بدء تطبيق النظام في أكتوبر.
يتعين على البنك دراسة الملف والبت فيه خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام عمل من تاريخ الإيداع، وفي حالة الرفض يجب توضيح الأسباب للمتقدم بصورة مكتوبة.
وتهدف هذه الضوابط إلى تقليل التأخير وضمان المساواة بين المتقدمين، مع تمكينهم من معرفة تاريخ بدء دراسة طلباتهم والمدة المتبقية للبت فيها.
هل الموافقة على القرض تلقائية؟
لا يؤدي تقديم الطلب إلى الحصول على التمويل تلقائيًا، إذ تخضع الملفات للسياسات والإجراءات الداخلية المعتمدة لدى كل بنك، بما يشمل تقييم القدرة على السداد واحترام قواعد الحوكمة والرقابة وتصنيف المخاطر.
كما تتحقق المؤسسة المصرفية، قبل صرف المبلغ، من عدم حصول طالب التمويل على قرض سابق من الصنف نفسه لم يسدد بالكامل.
وأثارت الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، مخاوف من احتمال اختلاف الوثائق ومعايير تقييم المخاطر بين البنوك، مطالبة بإصدار دليل موحد للمتطلبات وتوفير قناة واضحة لتلقي شكاوى المتقدمين.
ينبغي للمتقدم متابعة الإعلانات الرسمية الصادرة عن البنك الذي يختاره، وتجهيز بيانات الهوية والدخل أو المشروع، ثم تقديم الطلب عبر المنصة المعلنة بداية من 1 أكتوبر 2026.
ويجب الاحتفاظ بوصل الإيداع الإلكتروني، لأنه يتضمن التاريخ والتوقيت المعتمدين في ترتيب الطلب واحتساب مهلة البت، مع عدم دفع أي رسوم مقابل دراسة الملف.

