تحظى توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة باهتمام متزايد من جانب المستثمرين في الأسواق العالمية، بعدما أثبت المعدن الصناعي جدارته مقارنة بالذهب خلال الفترة الماضية، في ظل تعافيه بوتيرة أسرع من المعدن الأصفر، وسط محافظته على التداول أعلى مستويات دعم ومقاومة هامة على المديين المتوسط والطويل.
وتعكس توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة حالة من الترقب داخل السوق، إذ لا يزال المعدن الأبيض محتفظًا بعوامل دعم طويلة الأجل، رغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب تلاشي رهانات خفض الفائدة الأميركية في المدى القريب.
سعر الفضة عالميًا فوري وآجل
تراجع سعر الفضة في السوق الفورية إلى نحو 78.50 دولارًا للأونصة في أحدث قراءة متاحة، بعدما تعرض المعدن الأبيض لضغوط قوية مع ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأميركية، وسط مخاوف من استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وفي سوق العقود الآجلة، تراجعت عقود الفضة في كومكس إلى نحو 77.161 دولارًا للأونصة بنهاية تعاملات الجمعة، لتسجل خسائر أسبوعية بنحو 4.02%، بعد هبوط يومي حاد أعاد الحذر إلى أسواق المعادن.
توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة فنيًا
وتظهر التوقعات، التي يقدمها موقع المشهد، أن المعدن الأبيض مهيأ لمواجهة منطقة مقاومة عند 82 دولارًا، تليها منطقة مقاومة أخرى عند 86 دولارًا، وذلك في حال استمرار الزخم الشرائي ونجاح الأسعار في الحفاظ على اتجاهها الصاعد.
في المقابل، توضح توقعات الأسعار أنه في حال تعرض السوق لضغوط بيعية، فقد يتلقى المعدن دعمًا أوليًا عند 75 دولارًا، ثم عند 72 دولارًا، يليهما مستوى 70 دولارًا، حال تحولت التعاملات إلى مسار تصحيحي.
ويُعد التصحيح الفني المؤقت للفضة فرصة لجذب مزيد من السيولة الشرائية، ما يدعم فرص الدخول مع انطلاق تعاملات يوم الاثنين، واستهداف الوصول إلى مستوى 90 دولارًا، بالتزامن مع تحرك مؤشر القوة النسبية أعلى مستوى 60 نقطة.
العقود الآجلة للفضة
يستهدف الثيران في تعاملات العقود الآجلة للفضة دفع الأسعار نحو الإغلاق أعلى مستوى المقاومة البالغ 85 دولارًا، في المقابل يسعى الدببة إلى الإغلاق دون مستوى الدعم عند 60 دولارًا.
وتبدأ مستويات المقاومة أمام المعدن الأبيض عند 81.50 دولارًا، تليها 83 دولارًا، بينما تظهر أولى مناطق الدعم عند 73 دولارًا، يليها مستوى دعم رئيسي عند 70 دولارًا.
أداء إيجابي يتعارض مع الأزمات الاقتصادية الحالية
رغم استمرار حرب إيران وما تفرضه من تهديدات على الاقتصاد العالمي، يرى محللون أن الفضة استعادت اهتمام المستثمرين مجددًا، وسط تزايد التوقعات بإمكانية اقتراب المعدن الأبيض من مستوى 90 دولارًا خلال الفترة المقبلة.
وجاءت هذه النظرة المتفائلة بعدما افتتحت الفضة الأسبوع الماضي على موجة صعود قوية بلغت نحو 7%، دفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في تسعة أسابيع قرب 87 دولارًا للأونصة.
ويرى محللون أن الأداء القوي للفضة يتعارض نسبيًا مع الظروف الاقتصادية الحالية، إذ تؤدي الضغوط التضخمية إلى دفع البنوك المركزية العالمية نحو تبني سياسات نقدية متشددة، ما يرفع تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب والفضة، كما أن تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي من المفترض أن يضغط على الطلب الصناعي على الفضة.
ورغم هذه التحديات، يؤكد محللون أن هناك عوامل أساسية لا تزال تدعم أسعار الفضة حتى في ظل بيئة شديدة التقلب، في مقدمتها استمرار العجز الهيكلي في سوق المعدن الأبيض، والذي يعد من أبرز المحركات الحالية للأسعار والطلب الاستثماري.