يتواصل الجدل في تونس حول الموازنة العامة لعام 2023 بين مدافع عما جاء فيها من إصلاحات تفرضها الأزمة الاقتصادية العالمية، ورافض لما تحمله من ضرائب ثقيلة ستؤثر سلبا على النمو الاقتصادي في البلاد.
وقالت وزيرة المالية التونسية سهام بوغديري نمصية خلال مؤتمر صحفي إن قانون المالية لسنة 2023 نص على إجراءات تهدف لدعم أسس التضامن الوطني بين مختلف الفئات الاجتماعية، وذلك من خلال "تحسين القدرة الشرائية للأشخاص عبر تقليص من عبئهم الجبائي من 1% إلى 0.5 % من الضريبة المستوجبة على دخلهم السنوي".
تصريح الوزيرة تختلف معه الجمعية التونسية للمختصين في المحاسبة التي أكدت في بيان لها أن قانون المالية يتضمن إجراءات تمثل إجحافا في حق المواطن وتثقل كاهله بالضرائب في غياب تام للحلول، على حد وصفها.
تضارب التصريحات بين المسؤولين الحكوميين والخبراء الاقتصاديين أثار تساؤلات عدة حول مصير الاقتصاد في تونس، خصوصا بعد سحب صندوق النقد الدولي لملف تونس من أجل الموافقة النهائية على قرض بقيمة 1.9 مليار دولار.
وأجمع مختصون أن أهم أسباب رفض الطلب، هو التأخر بالمصادقة على مشروع قانون المالية الحالي المثير للجدل.
ديون الإخوان
وتعليقا على الجدل الذي أثاره قانون المالية، قال المتحدث الرسمي باسم حزب التيار الشعبي محسن النابتي إن قانون المالية الجديد ليس استثناءا ولا يختلف عن قوانين المالية في السنوات الماضية، مضيفا أن موازنة 2023 لا تختلف عن الرؤية الاقتصادية في تونس من عقود طويلة.
فرغم وعود حركة النهضة بنتائج اقتصادية إيجابية، إلا أن حكوماتها المتعاقبة أغرقت البلاد في الديون، حيث بلغت أضعاف ما كانت عليه في عام 2010 وقفزت خلال 10 سنوات من 13.7 مليار دولار، إلى 35 مليار دولار.
وأشار المسؤول الحزبي في حديثة إلى منصة "المشهد" إلى أن:
- من يرفضون اليوم قانون المالية هم نفس الأشخاص الذين أقروا قوانين مالية أسوأ من الحالية.
- ربع الموازنة ستغطي الديون الخارجية التي أغرق الإخوان تونس فيها.
- السياسة التقشفية الجبائية الذي تضمنها القانون تشهدها الكثير من الدول حول العالم نظرا للأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
قانون جبائي
ورفض الخبير الاقتصادي التونسي رضا الشكدالي، وصف الموازنة العامة الجديدة بقانون المالية، بل اعتبرها "قانونا جبائيا فقط" يزيد من الضرائب ولا يتضمن أي سياسة اقتصادية تهدف إلى بلوغ أهداف واضحة.
وقال الخبير التونسي في تصريح لمنصة "المشهد" إن:
- هذه الميزانية أساسها من الديون لسداد الديون.
- لن تتمكن البنوك من إقراض الدولة وإن تمكنت من ذلك فسيؤثر سلبا على النمو الاقتصادي.
- البنوك التونسية تشتكي من ضعف كبير في السيولة النقدية.
وتعهدت الحكومة التونسية برئاسة نجلاء بودن الجمعة بإنفاق مبلغ 56.7 مليار دينار تونسي (18 مليار دولار) على 34 مهمة وبرنامج خلال السنة المالية 2023، بحسب وكالة تونس إفريقيا للأنباء.
وأقر قانون المالية لعام 2023 ضريبة جديدة بنسبة 0.5% على العقارات التي تساوي أو تفوق قيمتها التجارية الحقيقية 3 مليون دينار تونسي أطلق عليها "الضريبة على الثروة العقارية".
ويتضمن القانون إحداث خط لتمويل الشركات الأهلية، يخصص لإسناد قروض بشروط تفاضلية مع اعتماد قدره 20 مليون دينار على موارد الصندوق الوطني للتشغيل.
ويتعلق الأمر بإحداث خط لتمويل الشركات الأهلية الجهوية أو المحلية المنصوص عليها بالمرسوم عدد 15 لسنة 2022 المؤرخ في 20 مارس 2022 يخصص لإسناد قروض بشروط تفاضلية وذلك خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير 2023 إلى 31 ديسمبر ذات السنة.