قال محلل أسواق الذهب أحمد فهيم، في تصريحات لمنصة"المشهد"، إن تحركات الذهب العالمية خلال الفترة الحالية تعكس حالة تحوط واضحة من المستثمرين، مع تمركز التداولات قرب مستويات تاريخية غير مسبوقة، نتيجة تزايد المخاطر الجيوسياسية وترقب مسار الفائدة الأميركية هذا الأسبوع.
وأوضح فهيم أن الذهب نجح في الحفاظ على تداولاته قرب قمم مرتفعة، مشيرا إلى أن الأسعار تتحرك في نطاق صاعد مدعوم بعوامل قوية، رغم ظهور موجات محدودة من جني الأرباح منتصف الأسبوع الماضي، لافتا إلى أن الذهب الفوري يتداول قرب مستوى 5000 دولار للأوقية.
وأضاف في حديثه، أن اقتراب الأونصة من مستوى 5 آلاف دولار يمثل حاجزا نفسيا كان متوقع الوصول إليه بنهاية 2026، مرجحا أن يدفع ذلك بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم لجني الأرباح.
موعد تصحيح حركة الذهب
وتوقع فهيم حدوث تصحيح محدود في أسعار الذهب قبل نهاية شهر يناير الجاري، بعد القفزة القوية التي أوصلت الأسعار إلى مستويات تاريخية، مؤكدا أن هذا التصحيح إن حدث سيكون مؤقتا ولن يغير الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.
وأشار محلل أسواق الذهب إلى أن المكاسب الأخيرة جاءت مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها استمرار الطلب على الملاذات الآمنة، وزيادة توجه المستثمرين لتنويع المحافظ، إلى جانب مواصلة البنوك المركزية شراء الذهب، فضلًا عن توقعات الأسواق باتجاه سياسة نقدية أكثر مرونة في حال تباطؤ النمو أو تراجع التضخم وأخيرا تراجع الثقة في الأصول الأميركية.
وحول العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الأيام المقبلة، أكد فهيم أن السوق ستظل شديدة الحساسية لتحركات العوائد الحقيقية على السندات الأميركية، واتجاه الدولار أمام العملات الرئيسية، إضافة إلى أي تطورات مفاجئة على الصعيدين الجيوسياسي أو التجاري، إلى جانب تدفقات الاستثمار نحو صناديق الذهب.
وبشأن السيناريوهات المحتملة، أوضح فهيم أن الذهب قد يواصل الصعود في حال بقاء شهية التحوط قوية وتراجع الضغط على العوائد أو الدولار، مع إمكانية تثبيت التداولات أعلى مستوى 4,900 دولار، واستهداف 5,000 دولار كهدف نفسي.
توقعات أسعار الذهب
وفي المقابل، أشار إلى احتمال تحرك الأسعار في نطاق متذبذب بين 4,800 و4,900 دولار، مع جني أرباح محدود، بينما يظل سيناريو التصحيح الهابط قائم حال حدوث ارتفاع مفاجئ في العوائد الأميركية أو تراجع واضح في المخاطر السياسية.
وأشار إلى أن بقاء الذهب قريبًا من قمم تاريخية يعني أن أي خبر قوي قد يسرّع الحركة في أي اتجاه، إلا أن الكفة لا تزال تميل لصالح الصعود طالما استمرت عوامل التحوط والتنويع في السيطرة على قرارات المستثمرين.