يمضي الاقتصاد الأردني بثبات نحو تعزيز صموده في مواجهة التحديات والتوترات الإقليمية، مستندًا إلى تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي 2022-2033، التي تعد مشروعًا وطنيًا عابرًا للحكومات يستهدف رفع معدلات النمو والتشغيل وتحسين تنافسية القطاعات الإنتاجية.
وأظهرت مؤشرات حديثة ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة في المملكة بنسبة 29.3% خلال مارس الماضي، وانخفاض معدل البطالة إلى 16.1% في الربع الأول من العام الحالي، إلى جانب نمو الصادرات الوطنية 1.6% خلال الربع الأول من 2026، بما يعكس تحسنًا تدريجيًا في الاستثمار والتشغيل والتجارة الخارجية.
الاقتصاد الأردني يتماسك رغم ضغوط المنطقة
أظهر الاقتصاد الأردني قدرة واضحة على التماسك، رغم التوترات الإقليمية التي أثرت في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة، إذ واصلت المملكة تنفيذ مشروعات إستراتيجية تستهدف دعم النمو وتحسين البنية التحتية وتعزيز موقعها في سلاسل الإمداد والتجارة.
ويعكس الحراك الاقتصادي المسجل منذ بداية العام الحالي حالة توازن بين استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن البيئة الاستثمارية، بما يدعم قدرة المملكة على استقطاب مشروعات نوعية خلال السنوات المقبلة.
مشروعات كبرى في النقل والمياه والطاقة
شهد الأردن الإعلان عن جملة مشروعات إستراتيجية كبرى، من بينها مشروع سكة حديد ميناء العقبة، وتأسيس شركة أردنية إماراتية مشتركة تتولى تشييد وتشغيل المشروع، بما يعزز دور المملكة في النقل والخدمات اللوجستية.
كما جرى توقيع أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن بكلفة مليار دولار، بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة الأردن للأمونيا الخضراء، وهي ائتلاف بولندي إماراتي بدعم فني هولندي.
وفي ملف المياه، جرى توقيع الاتفاقية الفنية القانونية النهائية لمشروع الناقل الوطني تمهيدًا لإبرام الغلق المالي في يوليو المقبل، وبدء الأعمال الإنشائية والحفر خلال الصيف، بكلفة رأسمالية تقدر بنحو 4.3 مليار دولار، فيما تصل الكلفة الكلية إلى نحو 5.8 مليار دولار شاملة تكاليف التمويل.
موديز تثبت تصنيف الأردن ونظرة مستقرة
تزامنت المؤشرات الإيجابية مع تثبيت وكالة "موديز" التصنيف السيادي طويل الأجل للأردن عند درجة "Ba3" بالعملتين المحلية والأجنبية، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة.
واستند قرار الوكالة إلى قوة وفعالية مؤسسات صنع السياسات الاقتصادية والمالية في المملكة، واستمرار الدعم الدولي المالي والفني، ووجود قاعدة من المدخرات المحلية تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي.
تفاهم جديد مع صندوق النقد الدولي
توصل خبراء صندوق النقد الدولي والسلطات الأردنية خلال العام الحالي إلى اتفاق على مستوى الخبراء، بشأن المراجعة الخامسة ضمن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية ضمن ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة.
وسارعت الحكومة إلى تنفيذ استجابة متعددة المحاور للتخفيف من أثر التوترات الإقليمية، شملت إجراءات لضمان أمن الطاقة، وتسهيل سلاسل الإمداد، وتوفير السيولة الكافية، مع الحفاظ على سياسات مالية ونقدية حصيفة.
افتتح الملك عبدالله الثاني مشروعين إستراتيجيين لشركة البوتاس العربية، هما مشروع توسعة الملاحات الشمسية، ومحطة توليد الطاقة الكهربائية والبخار الجديدة.
كما جرى افتتاح وإطلاق 3 مشاريع تابعة لشركة برومين الأردن في منطقة غور الصافي جنوب المملكة، بما يدعم الصناعات القائمة على الموارد المحلية ويرفع القيمة المضافة للقطاع الصناعي.
افتتح رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، 6 مصانع لشركة "جينشينج" الدولية في منطقة القطرانة بمحافظة الكرك، توفر 700 فرصة عمل لأبناء المحافظة والمناطق المجاورة، لتشكل نواة لمجمع صناعي متكامل.
وتعد "جينشينج" الدولية استثمارًا صينيًا متخصصًا في صناعات البورسلان والأجهزة الكهربائية والستانلس ستيل والإنارة والأدوات الصحية وتشكيل الكرتون، وتعمل حاليًا على استكمال إنشاء 3 مصانع أخرى في القطرانة لصناعة الزجاج والبورسلان والمنتجات البلاستيكية.
الصادرات الوطنية ترتفع إلى 2.129 مليار دينار
قال وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة إن نتائج التجارة الخارجية للربع الأول من 2026 تعكس متانة الاقتصاد الوطني، وقدرة القطاعات الإنتاجية الأردنية على الحفاظ على حضورها في الأسواق الخارجية رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية.
وأضاف وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، أن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 1.6% خلال الربع الأول لتصل إلى 2.129 مليار دينار يعد مؤشرًا إيجابيًا على تنامي تنافسية المنتجات الأردنية وتوسع نفاذها إلى الأسواق العالمية.
أوضح الوزير أن الأداء التصديري تركز في قطاعات صناعية ذات قيمة مضافة، وفي مقدمتها الألبسة والبوتاس الخام ومحضرات الصيدلة، بما يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية الوطنية وقدرتها على تلبية متطلبات الأسواق المختلفة.
وأشار إلى ارتفاع الصادرات الوطنية إلى أسواق رئيسية، منها سوريا بنسبة 45.3%، والصين بنسبة 74.1%، ودول الاتحاد الأوروبي بنسبة 69.9%، وهو ما يعكس نجاح جهود الحكومة والقطاع الخاص في فتح أسواق جديدة وتعزيز العلاقات التجارية.
العجز التجاري يتراجع 6.3%
وبين القضاة، أن انخفاض المستوردات بنسبة 2.9% خلال الربع الأول أسهم في تقليص العجز في الميزان التجاري بنسبة 6.3% ليصل إلى 1.907 مليار دينار.
وأكد أن تحسن نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات إلى 59% يعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسن الأداء التجاري للمملكة، ويدعم مسار زيادة مساهمة الصناعة والتصدير في النمو الاقتصادي.
قال رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير، إن افتتاح مصانع جديدة في المملكة يجسد توجهات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تركز على جعل الصناعة محركًا رئيسيًا للنمو والتشغيل والصادرات.
وأضاف أن هذه المشاريع تعكس الاهتمام الحكومي بتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار، خصوصًا في المحافظات والمناطق الأقل حظًا، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية أكثر توازنًا وشمولًا.
وأشار إلى أن توطين صناعات مثل البورسلان والأجهزة الكهربائية والستانلس ستيل والإنارة والأدوات الصحية يسهم في تنويع القاعدة الصناعية الأردنية وإدخال منتجات جديدة إلى سلة الصادرات الوطنية.
قطاع الإنشاءات يعكس تحسن الثقة الاستثمارية
قال رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة، إن ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة يعد مؤشرًا مباشرًا على تنامي النشاط الاستثماري والإنشائي، ويعكس زيادة ثقة المستثمرين والمطورين العقاريين بالاقتصاد الوطني ومستقبل السوق المحلية.
وأوضح العلاونة أن قطاع الإنشاءات من القطاعات المحركة للنمو، نظرًا لتشابكه مع أكثر من 40 قطاعًا اقتصاديًا، تشمل الصناعات الإنشائية والنقل والخدمات المالية والهندسية والتجارية.
اعتبر العلاونة، أن انخفاض معدل البطالة تطور إيجابي، يعكس تحسن سوق العمل وقدرة الاقتصاد الوطني على استحداث فرص عمل جديدة واستيعاب أعداد أكبر من الداخلين إلى سوق العمل.
وأضاف أن هذا التحسن يعكس تعافي عدد من القطاعات وزيادة النشاط الإنتاجي والاستثماري، بما يسهم في رفع مستويات التشغيل وتحسين دخول الأسر وتعزيز القوة الشرائية في السوق المحلية.