شهدت الأسواق المالية تراجعات حادة في الساعات الأخيرة، بدأت بالذهب والفضة وانتقلت بسرعة إلى سوق العملات المشفرة. بيتكوين هبطت أكثر من 8% إلى مستويات 75,000 دولار، وإيثريوم انخفضت نحو 10% إلى 2,270 دولار، فيما سجلت سولانا تراجعا مشابها.
أما الذهب فقد تراجع أكثر من 10% والفضة حوالي 30%، مع تبخر قيم سوقية تُقدر بنحو 7.44 تريليون دولار من أسواق المعادن الثمينة، وفق موقع "ذا تشوزنغ دايلي".
ووصف الخبير الاقتصادي والاستشاري الدولي في الأمم المتحدة الدكتور باسم حشاد، الوضع الحالي بأنه يمثل حالة من الذعر المتعارف عليها في الأسواق، مشيرا في حديثه مع برنامج "المشهد الليلة" عبر قناة ومنصة "المشهد" إلى أن هذه التراجعات ليست جديدة أو غير مسبوقة، بل هي جزء طبيعي من تقلبات الأسواق، خصوصا في ظل حالة عالمية مضطربة سياسيا وجيوسياسيا، حيث لا تكاد توجد منطقة على الخريطة إلا وتشهد تأثيرات سلبية على الأسواق.
وأوضح حشاد أن المستثمرين قاموا ببيع جزء من الذهب والفضة للحصول على سيولة نقدية لتعويض خسائر في استثمارات أخرى أو لتأمين الأرباح التي تحققت خلال الفترة الماضية. وأضاف: "الهبوط في الذهب والفضة بعد القفزات الكبيرة التي شهدتها الفترة الماضية لا يعني نهاية العالم. على سبيل المثال، الذهب ارتفع نحو 80–85% خلال السنة الماضية، والفضة زادت حوالي 280% عن معدلاتها الطبيعية، فهبوطها الحالي بنسبة 10–35% ليس انهيارا، بل تصحيح طبيعي للأسواق".
وأشار إلى أن البيع في أوقات الذعر يؤدي إلى خسائر أكبر، وأن إستراتيجية التريث والاحتفاظ بالمكاسب أفضل من البيع العشوائي: "الذهب بطبيعته ليس مناسبا للمضاربة اليومية، بل للشراء والاحتفاظ على المدى الطويل. الدخول والخروج مع تقلبات الأسعار القصيرة يُفاقم النزاعات في السوق ويجعل السوق يبدو قطعيا".
كما لفت حشاد إلى أن الأسواق غالبا ما تسبق الأحداث الجيوسياسية، ما يزيد من حدة التقلبات ويجعل من الصعب السيطرة عليها عند حدوث الأزمات.
ومع ذلك، شدد على أن الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة لم تفقد قيمتها الجوهرية، وإنما يشهد السوق فقط عمليات تسييل الأرباح وجني السيولة من قبل المستثمرين في أوقات الشدة.