hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بسبب غلاء المعيشة.. كلفة مرتفعة لإفطار رمضان في هذه الدول العربية

البلدان العربية غير المصدرة للنفط تعرضت منذ بداية العام الماضي لصدمة أسعار (رويترز)
البلدان العربية غير المصدرة للنفط تعرضت منذ بداية العام الماضي لصدمة أسعار (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • بعض الأسواق العربية تُعاني من نقص السلع الأساسية وارتفاع أسعارها.
  • توقعات بزيادة تكلفة مائدة الإفطار في مختلف البلدان إلى ما يتجاوز 18 دولارا.  
  • الأسر الفقيرة والمتوسطة الدخل ستعاني على حد سواء خلال شهر رمضان.

"صراحة هذا الغلاء لم نعشه من قبل، قد أرهقنا نحن الطبقة المتوسطة، وأتساءل عن الطبقة الفقيرة فوضعها يُدمي القلب"، بهذه الكلمات وصفت فاطمة بودن (38 عاما) من المغرب، ارتفاعات أسعار السلع الغذائية المتلاحقة في بلادها، وهو الحال نفسه في مصر والعراق ولبنان وغيرها من الدول العربية، حيث تتزين الشوارع على استحياء لاستقبال شهر رمضان المبارك، فيما يشغل بال الكثير كيفية تدبير تكاليف المعيشة.

أغلب البلدان العربية، غير المصدرة للنفط، تعرضت منذ بداية العام الماضي لصدمة أسعار، حيث ارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، مع تراجع القوة الشرائية للعملات المحلية، وهو ما فسره الخبير الاقتصادي العراقي علاء الفهد خلال حديثه مع منصة "المشهد" إلى أنه نتيجة مباشرة لارتفاع الأسعار عالميا بفعل الحرب الروسية الأوكرانية والصعود القياسي لقيمة الدولار مقابل عملات هذه الدول.

وخلال العام الماضي، ارتفع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة الذي يرصد أسعار الغذاء إلى أعلى مستوى منذ 2005، مختتما 2022 عند 143.7 نقطة في المتوسط، نتيجة التأثيرات غير المؤاتية للأزمة الجيوسياسية في شرق أوروبا على سلاسل إمداد الغذاء والطاقة العالمية، قبل أن يتراجع مع بداية 2023، ويسجل أدنى مستوى في أكثر من عام خلال فبراير الماضي عند 129.8 نقطة. 

وتسارعت معدلات التضخم العالمية خلال الأشهر عام 2022، إذ يقدرها صندوق النقد الدولي عند 8.8% في المتوسط مرتفعة من مستوى 4.7% في 2021، ما دفع تلك البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة في محاولة السيطرة على زيادة الأسعار، ليقود البنك المركزي الأميركي سياسة نقدية متشددة للغاية يرفع من خلالها الفائدة من مستويات كانت تقترب من صفر بالمئة إلى ما تتراوح بين 4.5% و4.75% حتى فبراير الماضي، وسط تلميحات بزيادات جديدة خلال الفترة المقبلة.

ويقول البنك الدولي في تقرير "الآفاق الاقتصادية العالمية" الصادر في يناير الماضي، إن معدل التضخم وتشديد الأوضاع المالية كان له أثر على الناتج في البلدان المستوردة الصافية للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، "فقد شهدت مصر والمغرب تباطؤا كبيرا في نمو الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من العام الماضي، كما ارتفع التضخم في أسعار المستهلكين على أساسي سنوي ليصل إلى معدلات ثنائية الرقم في العديد من البلدان التي عانت انخفاضا كبيرا في أسعار الصرف وواجهت ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية والطاقة".

مصر

وتقول لبنى علي (32 عاما) موظفة من محافظة الجيزة جنوب القاهرة، وهي تعيل والداتها: "مصاريف التسوق الأسبوعية تضاعفت.. منذ أشهر كانت والدتي تذهب إلى السوق لشراء احتياجات لفردين من الخضر والفاكهة واللحوم مقابل 200 أو 300 جنيه أسبوعيا (7 إلى 10 دولارات).. اليوم هذه الاحتياجات تتجاوز 600 جنيه (20 دولارا تقريبا)".

وتضيف: "قبل يومين أخبرتني أمي أنه لم يتبق أي مبلغ من معاش والدي المتوفي (راتب التقاعد) والذي قامت بسحبه من البنك يوم 22 فبراير (..)، قبل عام كان من الممكن أن يستمر المعاش البالغ تقريبا 3500 جنيها (114 دولارا) لما يقرب من شهر، الآن يطير في الهواء (يتم صرفه) خلال أسبوعين".

ومنذ العام الماضي تشهد مصر زيادات مستمرة في أسعار السلع والمنتجات، حيث سجل معدل التضخم في مدن مصر على أساس سنوي في شهر يناير الماضي أعلى مستوى في 5 سنوات عند 25.8%، بحسب ما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وحول تكلفة مائدة الإفطار في رمضان، بضحكة ساخرة، تقول لبنى: "أتمنى أن تفضل (تظل) الأسعار كما هو الحال عليها، كل يوم بنشيل هم اليوم اللي بعده"، مضيفة: "لو الأسعار فضلت زي ما هي على وضعها الحالي (ظلت مستقرة عند نفس المستويات)، ستكون تكلفة مائدة الإفطار المتواضعة والتي لا تتضمن سوى لحوم فراخ (دجاج) لي ولوالدتي ما بين 150 إلى 250 جنيها يوميا (4-8 دولارات)، لو عدنا إلى السنة الماضية وقبل وفاة والدي، كانت تكلفة وجبة الإفطار لثلاثة أفراد يوميا 80 جنيها، وأقصى ما تصل إليه 150 جنيها، هذا لو كان هناك نوعان من اللحوم سواء الحمراء أو الدجاج".

وتشير المتحدثة إلى أنها لم تقدم المزيد من دعوات الإفطار للأصدقاء والأقارب خلال رمضان هذا العام، قائلة: "لا مفيش عزائم (دعوات للإفطار) كتير السنة دي، سأحاول الحفاظ على ما تبقى من مرتبي، لأن متوقع أن يخلص معاش بابا الله يرحمه قبل نصف الشهر".

ومنذ يناير الماضي، تقيم الحكومة المصرية، معارض "أهلا رمضان" لتوفير السلع للمواطنين بأسعار مخفضة في المحافظات، بتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث بلغ عدد المعارض في جميع أنحاء البلاد نحو 455 معرضا، بتخفيضات في الأسعار تصل إلى 30%، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية عن وزير التموين ‏والتجارة الداخلية على المصيلحي.

المغرب

في المقلب المغربي، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب فبراير الماضي، ارتفاع معدل التضخم خلال 2022 إلى أعلى مستوى في 30 عاما مسجلا 6.6% في المتوسط، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 11%، والمحروقات بنسبة 42.3%، وهذا ما أكدته فاطمة بودن (ربة منزل)، والتي تقول في حديثها مع منصة "المشهد": "للأسف نواجه في المغرب استمرارا لارتفاع الأسعار على الرغم من تطمينات الحكومة التي تبقى مجرد كلام مقارنة مع ما نشهده في الأسواق".

وتضيف: "الطاولة المغربية في رمضان معروفة، وترتكز أساسا على عدد من المنتجات الغذائية والخضروات والفواكه التي لا يمكن الاستغناء عنها، فالمغاربة لا يمكنهم مثلا الإفطار دون شوربة (حَساء) الحريرة، وهذا الحساء يتم إعداده بالطماطم والبصل التي أصبحت أسعارها خيالية وغير مسبوقة، إذ أصبح سعره يتراوح ما بين 8 و15 درهما للكيلوغرام الواحد (0.8- 1.44 دولار)، ناهيك عن اللحم الذي تجاوز 100 درهم (9.6 دولارات)، والحمص وغيره من مكونات هذا الطبق لوحده فقط من دون مرفقات (..) صراحة هذا الغلاء لم نعشه من قبل، وقد أرهقنا نحن الطبقة المتوسطة. وأتساءل عن الطبقة الفقيرة فوضعها يدمي القلب".

وتشير بودن إلى أن شهر رمضان سيكون صعبا على الأسر الفقيرة والمتوسطة الدخل على حدا سواء، قائلة: "تقريبا أتوقع 150 درهما (14.5 دولارا) لتحضير طاولة بسيطة جدا لـ4 أو 5 أفراد، وتفتقر لكل مقومات الإفطار المغربي لكن كفيلة بكسر الصيام".

ووفق أحدث تقرير صدر عن البنك الدولي بعنوان "الاستجابة لصدمات الإمداد"، فإن اقتصاد المغرب تعرض لضغوط متزايدة خلال العام الماضي بسبب تداخل صدمات سلاسل الإمداد: موجة جفاف شديدة وزيادة هائلة في أسعار السلع أدت إلى زيادة كبيرة في معدلات التضخم.

وقال البنك الدولي: "حتى يتسنى التخفيف من آثار زيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة على الأسر المعيشية، اعتمد المغرب حزمة سياسات تضمنت تقديم دعم عام للمواد الغذائية الأساسية وعدم زيادة أسعار السلعة المنظمة. وأدى هذا النهج إلى استقرار أسعار السلع والخدمات التي تستحوذ على نحو 25% من متوسط إنفاق الأسرة، وبالتالي تم تجنب حدوث زيادة أكبر في معدلات الفقر".

لبنان

أما في لبنان، ووسط الارتفاعات المتلاحقة في سعر صرف الدولار أمام الليرة، فهناك تضخم جامح يتجاوز 100%. فوفق إدارة الإحصاء المركزي التابعة لمجلس الوزراء، بلغ معدل التضخم على أساس سنوي لعام 2022 نسبة 171.2%، وهو الأعلى على الإطلاق خلال الأعوام التسعة الماضية.

وتشير رندي زين، وهي ربة منزل في بيروت، إلى أن "تكلفة الإفطار لشخص واحد في رمضان تتراوح بين مليون و1.5 مليون ليرة (12.5- 18.75 دولارا) إذا صائمون (..) هيدا غير السحور من ألبان وأجبان أو مناقيش أو فول ومسبحة أو كرواسون".

وتسترسل زين في حديثها مع منصة "المشهد" واصفة تكلفة وجبة إفطار رئيسية، قائلة: "تبلغ تكلفة صحن فتوش لـ4 أشخاص 90 ألف ليرة، وشوربة (حَساء) عدس حوالي 100 ألف، ولو شوربة (حَساء) مُصنعة (ماغي) حوالي 50 ألفا (..)، فيما تكلف الأطباق الرئيسية مثل الرز باللحم نحو 660 ألف ليرة ورقاقات نحو 100 ألف ليرة، إلى جانب مشروبات بين 50 و100 ألف ليرة.. وحلويات مثل الكلاج وهو أرخص شيء، القطعة بحدود 50 ألفا للقطعة، يعني 4 أشخاص يحتاجون 200 ألف ليرة، علما إن كل شخص بحاجة لقطعتين أحيانا.. والداعوقية مثلا الكيلو صار 15دولارا أو على سعر الصرف يعني الحلويات أقل شي بـ5 دولارات".

تونس

تزامنا، تشير دراسات للمعهد الوطني للإحصاء في تونس إلى أن المواطنين يتجهون إلى زيادة استهلاكهم بنسبة34% خلال شهر رمضان مقارنة بالأشهر الأخرى، حيث يتزايد إقبال التونسيين على الألبان، وزيوت الطهي، والبيض والدواجن والتونة.

وارتفع معدل التضخم في تونس خلال شهر يناير الماضي إلى 10.2%، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، والذي أرجع الزيادة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وتقول سارة وهي من الطبقة المتوسطة وتعيش في العاصمة تونس: "هناك شُح في بعض السلع الأساسية منذ أشهر رغم الوعود بتوافرها خلال رمضان (..)، هناك زيارة كبيرة في الأسعار، فأسعار اللحوم الحمراء ارتفعت من 35-36 دينارا تونسيا للكيلوغرام (11.5 دولارا تقريبا) إلى أكثر من 40 دينارا (12.7 دولارا). كما لا تتوفر الدواجن في الأسواق مع زيادات مستمرة في أسعارها، وهناك أزمة بيض، ونقص في بعض الخضروات أيضا".

وحول تكلفة مائدة الإفطار في رمضان توضح سارة في حديثها مع منصة "المشهد": "تكلفة عائلة تونسية مكونة من 4 أشخاص لا تقل عن 50 دينارا تونسيا في اليوم (15 دولارا)، وهو مبلغ كبير لا تقدر عليه (لا تتحمله) عائلات كثيرة باعتبار أن ربع التونسيين صاروا من الفقراء".

وبحسب أحدث البيانات، فإن نسبة الفقر في تونس ارتفعت إلى 16.6% في عام 2021 مقابل 15.2 في عام 2015، وفق ما أظهر المسح الوطني حول الانفاق والاستهلاك ومستوى عيش الأسر الصادر عن المعهد الوطني.

العراق

لم يختلف الحال في العراق كثيرا عن باقي البلدان العربية، فعلى الرغم من كونها دولة مصدرة صافية للنفط، إلا أن هناك ارتفاعات ملحوظة في أسعار الغذاء، حيث يقول الخبير الاقتصادي العراقي علاء الفهد: "العراق يعتمد على استيراد السلع الغذائية بشكل كبير من الخارج، وإلى جانب ارتفاع الأسعار عالميا، هناك جانب أخر يكمن في ارتفاع أسعار الدولار مقابل الدينار في السوق الموازية، وهذا بدوره رفع أسعار السلع الغذائية وتكلفة موائد الإفطار في شهر رمضان".

ويضيف: "وجبة الإفطار خلال شهر رمضان لأسرة مكونة من 5 أفراد تبلغ 25 ألف دينار عراقي، ما يتراوح بين 17 إلى 18 دولارا، وهذا هو الحد الأدنى لوجبة متكاملة (..) مقارنة بعام 2022، هناك ارتفاع كبير في التكلفة".

في المقابل يشير فهد إلى أن "الدعم الحكومي يخفف من وطأة الطبقة الفقيرة في البلاد (..) حيث البطاقة التموينية، والتي يخصص العراق جزءا كبيرا من الإيرادات لشراء المواد الغذائية التموينية بأسعار مخفضة للمواطنين".

وبلغ معدل التضخم السنوي للغذاء في العراق نحو 6.5% خلال عام 2022، بحسب بيانات للبنك الدولي.