تتجه أوروبا نحو تسجيل أدنى إنتاج من السكر منذ أكثر من عقد، بعدما ألحقت موجات الحر أضرارًا بمحصول بنجر السكر، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير ظاهرة النينيو على إنتاج القصب في الدول الآسيوية الكبرى.
وتوقعت بيانات شركة إس آند بي جلوبال إنرجي، انخفاض إنتاج السكر في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى نحو 15 مليون طن خلال الموسم الحالي، وهو أدنى مستوى منذ موسم 2015، بحسب ما نقلته بلومبرغ.
أسعار السكر تستجيب لمخاطر الطقس
جاء تراجع إنتاج السكر في أوروبا نتيجة اجتماع عاملين رئيسيين، هما تقلص المساحات المزروعة ببنجر السكر للعام الثاني على التوالي، وانخفاض إنتاجية المساحات القائمة بسبب موجات الحر والجفاف التي ضربت عددًا من الدول الأوروبية خلال الصيف.
وكان المزارعون قد قلصوا المساحات المزروعة بعد تراجع أسعار السكر الأوروبية، إذ أدت وفرة المحاصيل خلال المواسم السابقة إلى انخفاض العائدات، ودفع ذلك بعض المنتجين إلى التحول نحو محاصيل أخرى أكثر ربحية أو أقل تكلفة.
تتزامن خسائر المحصول الأوروبي مع تزايد المخاوف من تأثير ظاهرة النينيو القوية على الأمطار ودرجات الحرارة في عدد من الدول الآسيوية الرئيسية المنتجة للسكر، وفي مقدمتها الهند وتايلاند.
وقد تؤدي قلة الأمطار أو اضطراب موسم الرياح الموسمية، إلى تراجع إنتاجية قصب السكر، بما يضغط على الإمدادات العالمية ويقلل الكميات المتاحة للتصدير، خصوصًا إذا اتجهت الدول المنتجة إلى حماية أسواقها المحلية.
وارتفعت أسعار السكر في الهند إلى مستويات قياسية خلال أغسطس، وسط نقص المخزونات وزيادة الطلب قبل موسم الأعياد، فيما فرضت الحكومة قيودًا على الصادرات وحدودًا للكميات التي يمكن الاحتفاظ بها.
ارتفع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة لأسعار السكر 5.6% خلال يوليو مقارنة بيونيو، مدفوعًا بمخاوف الطقس الحار والجاف في أوروبا واحتمالات تضرر إنتاج الدول الآسيوية من ظاهرة النينيو.
كما ارتفع سعر السكر الخام إلى نحو 15.75 سنتًا للرطل خلال تعاملات الجمعة، بزيادة تقارب 1.2%، مسجلًا أعلى مستوياته منذ مارس، مع تحول اهتمام الأسواق من وفرة الإنتاج السابقة إلى احتمالات ظهور عجز في موسم 2026-2027.


