شهدت أسعار الذهب خلال السنوات السابقة في مصر ارتفاعات كبيرة بدعم من انخفاض سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي خصوصًا عقب تحرير أسعار الصرف في مارس 2024، وما سبقها من تداولات غير رسمية في السوق السوداء قبل القضاء عليها، بالإضافة إلى زيادة أسعار الذهب عالميًا في ظل التوترات الجيوسياسية.
وطالت أسعار الذهب في مصر منذ مطلع 2024 وحتى أكتوبر 2025 تحولات حادة، تأثرت خلالها السوق المحلية بعوامل داخلية مثل سعر الصرف، وخارجية مثل حركة الأوقية عالميًا.
أسعار الذهب خلال السنوات السابقة.. قفزات غير مسبوقة في 2025
وصلت أسعار الذهب خلال عام 2025 لمسار تصاعدي، ففي الربع الأول، ارتفع سعر الذهب عيار 21 من 3735 إلى 4420 جنيهًا، بدعم من قفزات الأوقية عالميًا وتراجع المخاوف بشأن سعر الصرف.
وفي الربع الثاني، بلغ ذروة جديدة عند 4900 جنيه، ثم استقر قرب 4625 جنيهًا، متأثرًا بهدوء نسبي في الأسواق الدولية. ليكون سعر الذهب من سنه حوالي 4625.
قمة ثم تصحيح
خلال الربع الثالث من 2025، شهد استمرار الصعود ليسجل الذهب المحلي رقمًا قياسيًا جديدًا. وبلغ سعر الذهب عيار 21 نحو 4865 جنيهًا في سبتمبر، مدفوعًا بتوقعات خفض الفائدة الأمريكية
بدأ الانفجار في الأسعار مع بداية الربع الرابع من العام الجاري، قفز خلاله الغرام إلى نحو 6000 جنيه، قبل أن تشهد السوق تصحيحًا سريعًا في أكتوبر، تراجع فيه العيار إلى حدود 5550 جنيهًا، مع هبوط الجنيه الذهب إلى نحو 46 ألفًا.
وخلال هذه الفترة الممتدة، أصبح تسعير الذهب في مصر أكثر ارتباطًا بالسعر العالمي، خاصة بعد استقرار الجنيه المصري قرب 50 جنيهًا للدولار. ومع اختفاء السوق السوداء، انعكس تحرك الأوقية مباشرة على السوق المحلية، دون انحرافات كبيرة كما كان يحدث سابقًا.
2024.. بداية متقلبة
كان سعر الذهب من سنتين مختلفًا تمامًا عن الوقت الحالي، حيث بدأ عام 2024، بموجة ارتفاع تاريخية بعد خفض قيمة الجنيه في يناير، ما دفع سعر غرام الذهب عيار 21 ليتجاوز 4200 جنيه لأول مرة، فيما صعد الجنيه الذهب إلى أكثر من 33 ألف جنيه، لكن مع تدخل حكومي لضبط السوق واختفاء السوق الموازية للدولار، تراجعت الأسعار سريعًا بنهاية الربع الأول إلى نحو 3000 جنيه للعيار 21، واستقرت حول 23600 جنيه للجنيه الذهب.
وخلال الربعين الثاني والثالث من 2024، اتسمت السوق بهدوء نسبي، وسط استقرار سعر الصرف وغياب المضاربات.
وتراوح سعر عيار 21 بين 3100 و3600 جنيه، مدعومًا بتحركات معتدلة في السعر العالمي، فيما بلغ الجنيه الذهب قرابة 29 ألف جنيه بنهاية سبتمبر.
في الربع الأخير من 2024، عاد الذهب للصعود مجددًا مدفوعًا بارتفاع عالمي في الأوقية نتيجة التوترات الجيوسياسية، حتى تخطى عيار 21 حاجز 4000 جنيه، قبل أن يتراجع لاحقًا مع تغيرات سياسية أمريكية، حتى اختتم سعر الذهب بنهاية العام الماضي عند 3740 جنيهًا للعيار 21، بزيادة سنوية بنحو 18%.
أسعار الذهب في مصر خلال 2023
ارتفعت أسعار الذهب في مصر بنسبة 90% خلال تعاملات 2023، وفقًا لبيانات منصة "آى صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وقالت "آي صاغة"، إن سعر الذهب من ثلاث سنوات في مصر، ارتفعت بنحو 1500 جنيه خلال تعاملات 2023، حيث افتتح غرام الذهب عيار 21 تعاملات العام الماضي عند مستوى 1675 جنيهًا، واختتم تعاملات 2023 عند مستوى 3175 جنيهًا.
وأوضحت "آى صاغة" أن أسعار الذهب في مصر استفادت من ارتفاع الأوقية بالبورصة العالمية بنسبة 13% خلال تعاملات العام الماضي، بالإضافة إلى نمو الطلب مع رغبة المواطنين في التحوط وشراء الذهب للحفاظ على مدخراتهم.
وقالت "آى صاغة" إن أسعار الذهب بالبورصة العالمية ارتفعت بنحو 13% خلال تعاملات عام 2023، محققة أفضل أداء سنوي خلال 3 أعوام، بدعم من تراجع الدولار وارتفاع الطلب في ظل التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، واتجاه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لخفض أسعار الفائدة مع نهاية الربع الآول من 2024.
ووفقًا لبيانات "آى صاغة" ارتفعت أسعار الذهب بالبورصة العالمية بنحو 237 دولارًا خلال تعاملات 2023، حيث افتتحت الأوقية تعاملات عند مستوى 1825 دولارًا، واختتمت تعاملات العام عند مستوى 2062 دولارًا.

قفزات متتالية منذ 2019 تقود عيار 21 إلى 3200 جنيه
ووفقًا لبيانات شركة "جولد إيرا مصر" لتجارة الذهب، ارتفعت أسعار الذهب خلال السنوات السابقة في مصر بنسبة كبيرة، حيث بلغ الارتفاع نسبة 1781% منذ عام 2010.
وبلغ سعر غرام الذهب عيار 21 - الأكثر انتشارًا في مصر - عام 2010 نحو 168 جنيهًا، فيما بلغ سعر الغرام في عام 2023 نحو 3160 جنيهًا، ثم 4865 بنهاية سبتمبر 2025.
كما أظهرت بيانات شركة "جولد إيرا" ارتفاعات كبيرة في سعر غرام الذهب عيار 21 خلال السنوات الماضية، حيث بلغ سعره قبل نهاية شهر ديسمبر عام 2016 نحو 620 جنيهًا وارتفع في ديسمبر 2017 إلى 631 جنيهًا للغرام، وانخفض في ديسمبر 2018 إلى 629 جنيهًا للغرام.
وبلغ سعر غرام الذهب عيار 21 في شهر ديسمبر 2019 نحو 662 جنيهًا وارتفع إلى 815 جنيهًا للغرام في ديسمبر 2020 وعاد للانخفاض في ديسمبر 2021 إلى 790 جنيهًا للغرام، وجاء سعر الذهب من أربع سنين، ليسجل ارتفاعًا جديدًا في ديسمبر 2022 إلى 1770 جنيهًا ثم ارتفاع أكبر في ديسمبر 2023 ليصل إلى نحو 3200 جنيه للغرام، ووصل خلال عامين فقط إلى مستوى قياسي لأول مرة في تاريخه عند 4865 جنيهًا.
العوامل التي تحدد قيمة الذهب في الأسواق
تتحدد أسعار الذهب خلال السنوات السابقة في الأسواق العالمية من خلال 6 عوامل رئيسية:
1.العرض والطلب
يرتفع سعر الذهب عندما يزداد الطلب عليه مع محدودية المعروض، بالإضافة إلى أن زيادة الطلب من المستثمرين أو الصناعات المختلفة تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
2.سياسات البنوك المركزية وأسعار الفائدة
تؤثر قرارات البنوك المركزية، خاصة ما يتعلق بأسعار الفائدة، بشكل مباشر على سعر الذهب، إذ عندما تنخفض أسعار الفائدة يصبح الذهب أكثر جاذبية للاستثمار، بينما قد يؤدي ارتفاعها إلى تراجع الطلب عليه.
3.التضخم
يُنظر إلى الذهب باعتباره وسيلة للحفاظ على القيمة في فترات ارتفاع التضخم، لذلك يميل المستثمرون إلى شراء الذهب عندما تنخفض القوة الشرائية للعملات، مما يرفع أسعاره.
4.قوة الدولار الأميركي
توجد علاقة عكسية بين سعر الذهب وقيمة الدولار الأمريكي، عندما يضعف الدولار ترتفع أسعار الذهب، والعكس صحيح، لأن الذهب يُسعر عالميًا بالدولار. وهذه واحدة من أبرز العوامل التي أثرت على أسعار الذهب خلال السنوات السابقة.
5.الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية
تؤدي الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية وحالات عدم اليقين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا لذلك ترتفع أسعاره خلال فترات التوتر وعدم الاستقرار العالمي.
6.سلوك المستثمرين والأسواق المالية
تؤثر قرارات المستثمرين وصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs) على حركة الأسعار، إذ يتجه المستثمرون إلى شراء الذهب بكثافة ترتفع الأسعار، بينما قد يؤدي البيع الجماعي إلى انخفاضها.
رحلة تطور أسعار الذهب عالميًا
تاريخيًا، كان الذهب مرتبطًا بأنظمة نقدية ثابتة، ثم أصبح أكثر حرية في الحركة بعد تفكك نظام Bretton Woods وبداية التداول الحر في السبعينيات. ومنذ ذلك الوقت، تحرك الذهب في موجات كبيرة؛ صعود قوي في السبعينيات مع التضخم والتوترات، هدوء أو تراجع نسبي في الثمانينيات والتسعينيات، ثم صعود واضح بعد أزمة 2008، ثم قفزات جديدة خلال جائحة كورونا وبعد تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتضخم العالمي. يوفر مجلس الذهب العالمي سلسلة بيانات طويلة للأسعار منذ 1978.
نظرة تاريخية على أسعار الذهب بين الاستقرار والتقلب
يعد الذهب أحد أهم الأصول الاستثمارية التي يلجأ إليها الأفراد والمؤسسات والدول للحفاظ على القيمة في أوقات الأزمات وعدم اليقين الاقتصادي. وخلال الفترة الممتدة من عام 2008 إلى عام 2026 شهدت أسعار الذهب تحولات كبيرة بين الارتفاعات القياسية والانخفاضات الحادة، فيما يلي تفاصيل أسعار الذهب خلال السنوات السابقة:
الأزمة المالية العالمية وصعود الذهب (2008–2011)
شكل عام 2008 نقطة تحول مهمة في مسار أسعار الذهب، فقد أدت الأزمة المالية العالمية وانهيار مؤسسات مالية كبرى إلى فقدان الثقة في الأسواق المالية، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة لحماية أموالهم.
في بداية الأزمة كان متوسط سعر الذهب يقارب 872 دولارًا للأوقية، ثم بدأ في الارتفاع تدريجيًا مع توسع البنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في برامج التيسير الكمي وضخ السيولة في الأسواق. وخلال السنوات التالية استمر الطلب على الذهب في الارتفاع نتيجة المخاوف من التضخم وضعف الدولار، حتى وصل إلى مستوى قياسي بلغ نحو 1921 دولارًا للأوقية في سبتمبر 2011، وهو أعلى مستوى تاريخي في ذلك الوقت.
مرحلة التصحيح والانخفاض (2012–2015)
بعد موجة الصعود القوية، بدأت أسعار الذهب في التراجع تدريجيًا اعتبارًا من عام 2012، ويرجع ذلك إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد الأميركي وعودة الثقة إلى الأسواق المالية وارتفاع جاذبية الأسهم مقارنة بالذهب.
كما ساهمت التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية في تقليص الطلب على الذهب، باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا. ونتيجة لذلك انخفض سعر الذهب إلى مستويات قريبة من 1100 دولار للأوقية بحلول عام 2015.
ثالثًا: التعافي التدريجي وسط التوترات العالمية (2016–2019)
شهدت هذه الفترة عودة تدريجية للذهب إلى مسار الصعود نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها:
- تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
- تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
- زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
- استمرار المخاوف المتعلقة بالديون العالمية.
ورغم أن الارتفاع لم يكن بنفس قوة موجة 2008–2011، فإن الذهب نجح في استعادة جزء كبير من خسائره، مقتربًا من مستوى 1500 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2019.
رابعًا: جائحة كورونا والارتفاع التاريخي (2020)
يمثل عام 2020 محطة استثنائية في تاريخ الذهب الحديث، فقد تسببت جائحة كورونا في اضطرابات اقتصادية غير مسبوقة، وأغلقت العديد من الدول اقتصاداتها، مما أثار مخاوف عالمية من الركود.
وفي ظل هذه الظروف اتجه المستثمرون بكثافة نحو الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأكثر موثوقية، ونتيجة لذلك تجاوز سعر الذهب حاجز 2000 دولار للأوقية لأول مرة في التاريخ، مسجلًا مستويات قياسية جديدة بلغت نحو 2075 دولارًا للأوقية. وقد أكدت هذه المرحلة الدور التقليدي للذهب كأداة للتحوط في أوقات الأزمات الكبرى.
خامسًا: تقلبات ما بعد الجائحة (2021–2023)
بعد انحسار آثار الجائحة بدأت الاقتصادات العالمية في التعافي، لكن العالم واجه تحديات جديدة تمثلت في: (ارتفاع معدلات التضخم، اضطرابات سلاسل الإمداد، الحرب الروسية الأوكرانية، تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة).
ورغم أن التضخم عادة يدعم أسعار الذهب، فإن الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة الأميركية حدّت من مكاسبه، لأن العائد المرتفع على السندات جعلها أكثر جاذبية للمستثمرين. لذلك شهد الذهب حالة من التذبذب بين الصعود والهبوط خلال هذه الفترة، سجل سعر الذهب من خمس سنوات حوالي 790 جنيهًا للغرام في مصر.
سادسًا: موجة الصعود القياسية الجديدة (2024–2025)
شهدت أسعار الذهب خلال عامي 2024 و2025 موجة ارتفاع قوية مدعومة بعدة عوامل، منها: (استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، تنامي المخاوف المتعلقة بالديون الحكومية، زيادة مشتريات البنوك المركزية، خاصة في الاقتصادات الناشئة، رغبة العديد من الدول في تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار).
وقد دفعت هذه العوامل الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة تجاوزت بكثير الأرقام التاريخية السابقة.
سابعًا: عام 2026 – بين الذروة والتقلبات الحادة
يعد عام 2026 من أكثر الأعوام تقلبًا في تاريخ الذهب الحديث، ففي بداية العام شهد المعدن الأصفر موجة صعود قوية أوصلته إلى مستويات قياسية قاربت 5600 دولار للأوقية، مدفوعًا بالمضاربات وارتفاع الطلب الاستثماري، إلا أن الأسعار تعرضت بعد ذلك لهبوط حاد تجاوز 10% خلال أيام قليلة، قبل أن ترتد مجددًا بقوة. وقد ارتفعت معدلات التقلب إلى مستويات غير معتادة بالنسبة لأصل يُنظر إليه تقليديًا كملاذ آمن.
كما دخل الذهب في منتصف عام 2026 مرحلة سوق هابطة بعد انخفاضه بأكثر من 20% عن قمته المسجلة في مارس، متأثرًا بارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتحسن عوائد السندات الحكومية.

تأثير الأزمات الاقتصادية على حركة أسعار الذهب
في الأزمات، يميل المستثمرون والبنوك المركزية إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة تنويع. البنك المركزي الأوروبي أشار إلى أن طلب البنوك المركزية على الذهب ظل عند مستويات قياسية في 2024، وأنه مثّل أكثر من 20% من الطلب العالمي، مقارنة بنحو عُشر الطلب فقط في متوسط عقد 2010.
كما كانت الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008 من أبرز الأمثلة على تأثير الأزمات الاقتصادية في أسعار الذهب خلال السنوات السابقة، فقد بدأت الأزمة بانهيار سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة ثم امتدت إلى المؤسسات المالية العالمية، مما أدى إلى خسائر ضخمة وانخفاض حاد في أسواق الأسهم.
في ظل هذه الظروف اتجه المستثمرون إلى الذهب هربًا من المخاطر، فارتفع الطلب عليه بشكل كبير، وبدأت أسعاره في الصعود خلال السنوات اللاحقة.
كذلك جائحة كورونا عام 2020 مثلت واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية في العصر الحديث، فقد أدت إجراءات الإغلاق وتوقف الأنشطة الاقتصادية إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع مستويات القلق بشأن مستقبل الاقتصاد.
وخلال هذه الفترة شهد الذهب ارتفاعًا تاريخيًا نتيجة زيادة الطلب عليه من قبل المستثمرين وصناديق الاستثمار والبنوك المركزية.
كيف يتم تحديد سعر الذهب على المدى الطويل؟
على المدى الطويل، يتأثر الذهب أساسًا بالتضخم المتوقع، أسعار الفائدة الحقيقية، قوة الدولار، النمو الاقتصادي، ومشتريات البنوك المركزية. عندما تنخفض الفائدة الحقيقية، تقل تكلفة الاحتفاظ بالذهب لأنه لا يدر عائدًا، فيزيد جاذبيته. كما وجدت دراسة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أن ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل يرتبط بارتفاع كبير في السعر الحقيقي للذهب.
العوامل المؤثرة في صعود وهبوط أسعار الذهب
شهد أسعار الذهب السنوات الماضية، العديد من المؤثرات التي ساعدت في صعود وهبوط متكرر، إذ يرتفع الذهب مع ضعف الدولار، انخفاض العوائد الحقيقية، زيادة التضخم المتوقع، اضطراب الأسواق، ارتفاع الطلب الاستثماري، ومشتريات البنوك المركزية.
وينخفض أو يتعرض للضغط عندما ترتفع الفائدة الحقيقية، يقوى الدولار، تتحسن شهية المخاطرة في الأسهم، أو يضعف الطلب على المجوهرات بسبب ارتفاع الأسعار. في الربع الأول من 2026 مثلًا، ذكر مجلس الذهب العالمي أن طلب المجوهرات تراجع 23% سنويًا بسبب الأسعار القياسية، بينما واصلت البنوك المركزية الشراء الصافي بنحو 244 طنًا.
أبرز التطورات الاقتصادية المؤثرة على سوق الذهب
أهم التطورات الحالية هي استمرار دور البنوك المركزية كمشترٍ مؤثر، تراجع الثقة في بعض العملات الاحتياطية، ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وتذبذب توقعات الفائدة الأمريكية. وفي مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026، قالت 45% من البنوك المركزية المشاركة إنها تخطط لزيادة حيازاتها من الذهب خلال عام، وهو مستوى قياسي في المسح.

أسئلة شائعة عن أسعار الذهب خلال السنوات الماضية
كم كان سعر الذهب في سنة 2020؟
شهد عام 2020 ارتفاعًا استثنائيًا في أسعار الذهب بسبب جائحة كورونا وحالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا. وبلغ متوسط سعر الذهب عالميًا نحو 1,770 دولارًا للأونصة خلال العام، بينما سجل أعلى مستوى تاريخي آنذاك متجاوزًا 2,060 دولارًا للأونصة في أغسطس 2020.
وفي مصر، تراوح سعر غرام الذهب عيار 21 بين 680 جنيهًا في بداية العام إلى 860 جنيهًا في أشهر الصيف، ووصل لحوالي 820 جنيهًا للغرام في نهاية العام.
ما هو سعر الذهب في عام 2023؟
وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ متوسط سعر الذهب خلال عام 2023 حوالي 1,940.54 دولارًا للأونصة، وهو أعلى متوسط سنوي مسجل حتى ذلك الوقت. كما أغلق الذهب العام عند 2,078.4 دولارًا للأونصة، مسجلًا مستوى قياسيًا في نهاية السنة.
وصل سعر غرام الذهب عيار 21 في مصر خلال عام 2023، بين 1650 لـ 3350 جنيهًا للغرام الواحد على مدار العام بأكمله.
كم كان سعر الذهب قبل شهر؟
سجلت أسعار الذهب في السوق المصري، في منتصف شهر مايو الماضي، مستويات تتراوح بين 6780 و 6850 جنيهاً مصرياً لغرام عيار 21، في حين بلغ سعر غرام عيار 18 نحو 5800 جنيه، وسجل الجنيه الذهب حينها حوالي 54200 جنيه.
كم كان سعر الذهب 2010؟
وصل سعر الذهب في عام 2010 إلى 1,410 دولار أميركي، وبلغ سعره في السوق المصري بين 167 جنيهاً و 193 جنيهاً مصرياً، لعيار 21 غرام الأشهر في مصر.
في أي شهر يكون الذهب أرخص؟
لا يوجد شهر ثابت يكون فيه الذهب الأرخص كل عام، لأن الأسعار تعتمد على عوامل اقتصادية عالمية مثل أسعار الفائدة والتضخم وقوة الدولار.
بينما تشير بعض الدراسات السوقية إلى أن فترات انخفاض الطلب على المشغولات الذهبية بعد مواسم الأعياد والزواج قد تشهد استقرارًا أو تراجعًا نسبيًا في الأسعار، لكن ذلك ليس قاعدة مضمونة ويمكن أن يختلف من عام لآخر.
أعلى سعر وصل له الذهب في التاريخ؟
سجل الذهب أعلى سعر له في التاريخ على المستوى العالمي في نهاية شهر يناير الماضي بعام 2026، حيث تجاوزت الأونصة (الأوقية) حاجز 5,600 دولار أميركي. وجاء أعلى سعر وصل له الذهب عيار 21، 121.64 دولار أميركي للغرام الواحد.
هل سينخفض سعر الذهب في عام 2027؟
لا يمكن الجزم بذلك، التوقعات الحالية تشير إلى استمرار الدعم لأسعار الذهب بسبب مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية وتوقعات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية.
وبعض التقديرات تتوقع بقاء الأسعار مرتفعة أو استمرار الاتجاه الصاعد حتى عام 2027، لكن أي تحسن قوي في الاقتصاد العالمي أو ارتفاع للفائدة قد يضغط على الأسعار.
ما هو سعر الذهب في عام 2028؟
لا توجد جهة تستطيع تحديد سعر الذهب بدقة لعام 2028، إذ أن جميع الأرقام المتداولة هي توقعات وليست حقائق مؤكدة. ويتوقف السعر المستقبلي على التضخم العالمي، وسياسات البنوك المركزية، والنمو الاقتصادي، والأحداث الجيوسياسية التي لا يمكن التنبؤ بها بدقة.
هل سينخفض سعر الذهب في السنوات الخمس القادمة؟
السيناريو الأكثر ترجيحًا لدى العديد من المحللين هو استمرار التقلبات مع اتجاه طويل الأجل مدعوم بالطلب الاستثماري وشراء البنوك المركزية. وقد تحدث فترات هبوط مؤقتة، لكن لا يوجد إجماع على انخفاض مستمر خلال السنوات الخمس المقبلة. ويظل الذهب من أهم أدوات التحوط ضد التضخم والمخاطر الاقتصادية.
هل من الحكمة شراء الذهب في عام 2026؟
يعتمد ذلك على الهدف الاستثماري. إذا كان الهدف هو الحفاظ على القيمة والتحوط ضد التضخم والمخاطر الاقتصادية، فإن الذهب يظل خيارًا مناسبًا ضمن محفظة استثمارية متنوعة. أما إذا كان الهدف تحقيق أرباح سريعة، هنا يجب الانتباه إلى أن الذهب قد يمر بفترات تصحيح وهبوط قصيرة الأجل حتى أثناء الاتجاهات الصاعدة؛ لذلك ينصح الخبراء عادة بالنظر إلى الذهب كاستثمار طويل الأجل وليس أداة للمضاربة السريعة.
للمزيد :
- الثقافة المصرية



