يطلق الاتحاد الإفريقي اليوم الأربعاء أول وكالة تصنيف ائتماني في القارة، في خطوة تستهدف تقديم تقييمات أكثر ارتباطًا بالواقع الاقتصادي المحلي وتحسين قدرة الدول الإفريقية على الوصول إلى أسواق رأس المال بشروط أفضل.
ومن المقرر تدشين وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية في بورت لويس عاصمة موريشيوس، التي ستحتضن مقرها الرئيسي، بعد عملية إعداد استغرقت نحو 10 سنوات وحصلت على موافقة القادة الأفارقة في 2018.
بديل إفريقي لوكالات التصنيف الـ3 الكبرى
تستهدف الوكالة الجديدة، توفير منظور يعتمد على البيانات والخبرات والظروف الاقتصادية الإفريقية، ليكمل التقييمات التي تصدرها وكالات التصنيف الائتماني العالمية الـ3 الكبرى.
ويتهم قادة أفارقة، الوكالات الغربية بالمبالغة في تقدير مخاطر الإقراض للدول الإفريقية والإسراع في خفض تصنيفاتها خلال الأزمات، بينما تؤكد الوكالات أنها تطبق المنهجيات نفسها على جميع الاقتصادات.
وكان تحقيق أجرته رويترز في 2024 بشأن أزمة الديون الإفريقية، قد خلص إلى عدم وجود دليل على تحيز منهجي في التصنيفات السيادية التي منحتها الوكالات العالمية للقارة.
ستغطي تقييمات الوكالة المقترضين السياديين والمؤسسات المالية والشركات الخاصة، إلى جانب إمكانية تقييم كيانات غير إفريقية عند الحاجة.
وقال الاتحاد الإفريقي، إن الوكالة ستعمل بصورة مستقلة، على أن تعتمد في تمويلها على رأسمال المساهمين وإيرادات عملياتها، من دون الإفصاح حتى الآن عن هوية المساهمين.
خفض كلفة الاقتراض الإفريقية
يتوقع الاتحاد الإفريقي أن تساعد الوكالة في تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين شفافية الأسواق، وتقديم تقييمات أكثر توازنًا للمخاطر الائتمانية في اقتصادات القارة.
وتزايدت الحاجة إلى تحسين شروط التمويل بعد سنوات من توسع الحكومات الإفريقية في الاقتراض، ما دفع عددًا من الدول إلى ضائقة ديون ورفع الأعباء على موازناتها العامة.
ارتفعت خدمة الدين الخارجي السنوية للقارة إلى 163 مليار دولار في 2024، مقابل 61 مليار دولار في 2010، وفق بيانات الاتحاد الإفريقي.
وتجاوزت مدفوعات الفائدة في بعض الدول مخصصات قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم، ما قلص قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة والاستثمارات التنموية.
تسعى الوكالة الجديدة أيضًا إلى توسيع نطاق التغطية الائتمانية، إذ لا يخضع 23 اقتصادًا إفريقيًا حاليًا لتقييم وكالات التصنيف العالمية الثلاث الكبرى.
وقد يتيح تصنيف هذه الاقتصادات بيانات أوضح للمستثمرين، ويساعد الحكومات والشركات على الوصول إلى مصادر تمويل جديدة، لكن تأثير الوكالة سيظل مرتبطًا بمدى قبول المستثمرين الدوليين لتقييماتها واستقلالية منهجياتها.


