سجلت مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا، الشركة الأم لمنصة "تروث سوشال"، خسائر صافية حادة خلال الربع الأول من 2026 تجاوزت 400 مليون دولار، في وقت ظلت فيه الإيرادات دون مستوى المليون دولار، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين تقييم الشركة السوقي وأدائها التشغيلي الفعلي.
جاءت الخسائر في الأساس نتيجة تراجع قيمة الأصول الرقمية والاستثمارات المرتبطة بها، في ظل انخراط المجموعة خلال الفترة الماضية في التوسع داخل الأنشطة المالية والعملات المشفرة، ما جعل نتائجها أكثر حساسية لتقلبات هذا السوق شديد الاضطراب.
إيرادات دون مليون دولار
أظهرت نتائج الربع الأول، أن المجموعة تكبدت خسائر صافية بلغت 405.9 ملايين دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس 2026، في تحول مالي لافت مقارنة بمستوى الإيرادات المحدود، ما يسلط الضوء على العبء الذي فرضته الخسائر غير النقدية المرتبطة بالأصول المالية والرقمية على النتائج الفصلية.
في المقابل، بلغت إيرادات المجموعة نحو 900 ألف دولار فقط خلال الربع الأول، وهو مستوى يظل محدوداً للغاية بالنسبة إلى شركة تبلغ قيمتها السوقية نحو 2.47 مليار دولار، ويعكس استمرار ضعف القاعدة التشغيلية للمنصة مقارنة بحجم التقييم في السوق.
أوضحت المجموعة، أن الجزء الأكبر من الخسائر يعود إلى الأصول الرقمية، وهو ما يؤكد أن التوسع في هذا المسار الاستثماري وضع الشركة تحت ضغط مباشر مع تراجع تقييمات العملات المشفرة خلال الربع الأول.
وبذلك لم تعد النتائج مرتبطة فقط بأداء منصة "تروث سوشال"، بل باتت مرتبطة أيضاً بتقلبات سوق العملات الرقمية.
التوسع المالي يرفع مستوى المخاطر
كانت المجموعة قد وسعت نشاطها خلال الفترة الماضية إلى الخدمات المالية، وأعلنت قبل نحو عام تمويلاً بقيمة 2.5 مليار دولار للاستثمار في العملات المشفرة. هذا التوجه منح الشركة مساراً جديداً للنمو، لكنه في الوقت نفسه زاد تعرضها لمخاطر السوق، خصوصاً مع التذبذب الكبير في أسعار الأصول الرقمية.
يمتلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو 41% من أسهم المجموعة، ما يبقي أداء الشركة محل متابعة سياسية ومالية في آن واحد، خصوصاً مع استخدامه المنتظم لمنصة "تروث سوشال" في نشر تصريحاته ومواقفه.
تعكس نتائج الربع الأول مفارقة واضحة في وضع المجموعة، إذ تقف خسائر بمئات الملايين مقابل إيرادات تقل عن مليون دولار، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الشركة على تحويل حضورها السياسي والإعلامي إلى نموذج أعمال أكثر استدامة وربحية على المدى المتوسط.
ويبقى الرهان الأساسي للمجموعة في المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى نجاحها في إدارة هذا التنويع بين الإعلام والخدمات المالية والأصول الرقمية، خصوصاً أن استمرار الاعتماد على استثمارات شديدة التقلب قد يبقي النتائج الفصلية عرضة لتذبذبات حادة، حتى في ظل امتلاك الشركة قاعدة أصول مالية كبيرة.