فتحت حرب إيران نافذة اقتصادية جديدة أمام الولايات المتحدة، لتعزيز مبيعاتها من النفط والغاز إلى الصين، بعدما دفعت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط بكين إلى البحث عن مصادر طاقة أكثر أمانًا وأقل تعرضًا للصدمات الجيوسياسية، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن إن".
ومع تعطل جزء مهم من تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، بدأت السوق تلتفت إلى الفرصة التي قد تتيحها الأزمة لواشنطن من أجل توسيع حضورها داخل السوق الصينية، خصوصًا في الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام، في لحظة تعيد فيها الحرب رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية.
الصين تبحث عن بدائل للطاقة الشرق أوسطية
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن الصين تبدي اهتمامًا بشراء مزيد من النفط الخام من الولايات المتحدة، في مسعى لتقليص اعتمادها على إمدادات الشرق الأوسط، خصوصًا مع استمرار الصراع لفترة أطول من المتوقع.
ورغم أن بكين تمتلك مخزونات كبيرة من النفط الخام، كما دعمت احتياجاتها عبر واردات من روسيا وإيران، فإن هذه العوامل لم تلغ الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة في ظل هشاشة الإمدادات الإقليمية.
وبرز الغاز الطبيعي المسال كعنصر مهم في هذا التحول، إذ زادت الصين مشترياتها منه في السنوات الأخيرة ضمن محاولاتها تقليل الاعتماد على الفحم، حتى أصبحت أكبر مستورد عالمي للغاز الطبيعي المسال في 2021.
لكن حرب إيران، عطلت نحو ثلث إمدادات الصين من الغاز الطبيعي المسال، ما يعزز الحاجة إلى بدائل إضافية، وفي مقدمتها الشحنات الأميركية.
عودة محتملة لواردات الطاقة الأميركية
وكانت الصين قد أوقفت فعليًا استيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة في 2025، بعد أن أطلق ترامب موجة جديدة من الرسوم الجمركية على السلع الصينية، لكن المؤشرات الأخيرة توحي بإمكان عودة هذا المسار.
وأفادت تقارير، بأن 3 ناقلات غاز طبيعي مسال غادرت الولايات المتحدة هذا الأسبوع ويبدو أنها في طريقها إلى الصين، مع توقع وصولها في أواخر يونيو.
تدعم هذه الفرضية أيضًا بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، التي أظهرت أن صادرات الولايات المتحدة الشهرية من الغاز الطبيعي المسال سجلت مستوى قياسيًا تجاوز 567 مليار قدم مكعبة في ديسمبر، فيما ظلت صادرات النفط الخام الشهرية قرب المستويات القياسية التي بلغتها في 2024.