واصلت أسعار الذهب التراجع، اليوم الأربعاء، ولامست أدنى مستوى في نحو أسبوعين، مع صعود الدولار وسط تزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية، بينما يقيم المستثمرون إشارات متضاربة بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 1.1% إلى 4064.01 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 0431 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوى منذ 11 يونيو.
الذهب يهبط لأدنى مستوى في أسبوعين
انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس 1.7% إلى 4080.80 دولارًا للأوقية، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار وتوقعات تشديد السياسة النقدية.
ويزيد صعود الدولار تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، ما يضغط عادة على الطلب العالمي على المعدن النفيس.
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "تيستي لايف" إيليا سبيفاك، إنّ ما يحدث حاليًا يمثل تطورًا للضغوط التي تعرض لها الذهب بفعل الحرب.
وأضاف أنّ التضخم المصاحب لرفع أسعار الفائدة، ظهر في انخفاض أسعار السندات وارتفاع عوائدها وصعود الدولار وتراجع الذهب.
وانخفض الذهب بنحو 23% منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، إذ غذت الضغوط التضخمية المتصاعدة توقعات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة.
لماذا يضعف الذهب مع رفع الفائدة؟
يُنظر إلى الذهب تقليديًا باعتباره أداة للتحوط ضد التضخم، لكنه يفقد جزءًا من جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة، لأنه أصل لا يدر عائدًا.
وتشير أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي"، إلى أنّ المتعاملين يتوقعون 3 زيادات في أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، مقارنة بتوقع زيادة واحدة قبل اجتماع المجلس الأسبوع الماضي.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إنّ إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي إلى أجل غير مسمى، لكنّ طهران نفت تقديم أيّ تنازل من هذا القبيل خلال المفاوضات، ما أثار تساؤلات بشأن الاتفاق الهش بين الجانبين.
واختلف الجانبان أيضًا حول تفاصيل بند يسمح لإيران بالوصول إلى أموالها المجمدة في حسابات خارجية.
وتزيد هذه الإشارات المتضاربة حالة الحذر في الأسواق، بينما يوازن المستثمرون بين تراجع المخاطر الجيوسياسية واحتمالات استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع الفائدة.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية
ينتظر المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهي المعيار المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، والمقرر صدورها غدًا الخميس.
وقد تمنح البيانات المقبلة الأسواق مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، خصوصًا بعد ارتفاع توقعات رفع الفائدة هذا العام.
المعادن النفيسة تتراجع جماعيًا
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 1.6% إلى 61 دولارًا للأوقية.
وتراجع البلاتين 1.2% إلى 1632.04 دولارًا، بينما نزل البلاديوم 1% إلى 1225.35 دولارًا.
ويعكس الهبوط الجماعي في المعادن النفيسة استمرار الضغوط على الأصول غير المدرة للعائد، في ظل قوة الدولار وتزايد رهانات رفع الفائدة الأميركية.