حذّرت أكبر الدول البحرية في العالم، من أنّ القواعد التي تحكم الشحن العالمي تنهار بسبب الحروب وأسطول الظل المتنامي الذي يعمل خارج نطاق الرقابة الغربية، بحسب مقال تحليلي لصحيفة "فايننشال تايمز".
قواعد الملاحة العالمية تنهار
وقالت المجموعة في بيان نشر يوم الثلاثاء، إنه "بدون التجارة البحرية فإنّ سلاسل التوريد سوف تتفتت والاقتصاد العالمي كما نعرفه سوف يتوقف فجأة".
وقالت مجموعة الشحن الاستشارية، التي يمثل أعضاؤها أكثر من خمس التجارة العالمية من حيث الحمولة، إنّ معركة السيطرة على مضيق هرمز وجائحة كورونا وأسطول الظل الذي تم إنشاؤه نتيجة للعقوبات الأميركية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ليست "صدمات عرضية، ولكنها إشارات إلى تحول هيكلي في بيئة تشغيل التجارة العالمية".
ويعد هذا البيان أول تدخل عام من جانب مجموعة CSG منذ إنشائها قبل أكثر من 60 عامًا. ومن بين أعضاء المجموعة اليونان وسنغافورة والدنمارك واليابان وكندا والمملكة المتحدة وهولندا وكوريا الجنوبية.

هشاشة نظام التجارة البحرية
كما حذرت مجموعة CSG من أنّ طرق الشحن أصبحت بشكل متزايد أدوات للرافعة المالية والمخاطر، مضيفة أنّ الأحداث الأخيرة تظهر مدى "هشاشة نظام التجارة البحرية".
وقال المدير العام للهيئة البحرية الدنماركية التي ترأس CSG بريان ويسل، لصحيفة فايننشال تايمز، إنّ الدول البحرية أدلت بهذا البيان النادر بسبب المخاوف المتزايدة بشأن تجزئة القطاع البحري وتقويض المعايير، التي وضعتها المنظمة البحرية الدولية، هيئة الأمم المتحدة التي تنظم صناعة الشحن.
وأضاف: "على مدى عقود من الزمن، قمنا ببناء التجارة العالمية على افتراض أنّ السفن قادرة على التحرك بحرية عبر الحدود، وهذا الافتراض يتعرض الآن لضغوط".
وأكد أنّ "تكافؤ الفرص العالميواللوائح العالمية التي وضعناها لسنوات عديدة في المنظمة البحرية الدولية، كانت أمرا مفروغا منه".
وفي الواقع، يتم نقل أكثر من 80% من التجارة العالمية عن طريق السفن، التي تعمل بموجب القواعد التي وضعتها المنظمة البحرية الدولية. وقد تم إنشاء الهيئة نفسها رسميًا في عام 1948، لكن مفهوم الإدارة الدولية للمحيطات يعود إلى القرن الـ17، عندما تم تأسيس فكرة البحر الحر، أو "البحار الحرة" لأول مرة.

المؤامرات الجيوسياسية
وبسبب دورها في التجارة العالمية، أصبحت السفن هدفا بارزا بشكل متزايد في المؤامرات الجيوسياسية.
وقد ضربت روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة وإيران أهدافًا للشحن المدني خلال الصراعات هذا العام، في حين تم التأكيد على ضعف نقاط الاختناق البحرية من خلال جهود إيران لمحاولة إنشاء نظام لدفع الرسوم في المضيق.
وقال أصحاب السفن والمنظمات البحرية، إنّ فرض رسوم من شأنه أن يشكل سابقة خطيرة قد تدفع دولًا أخرى تقع على حدود نقاط الاختناق الحرجة إلى أن تحذو حذوها.
وفي الوقت نفسه، تسببت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على روسيا وإيران في النمو السريع لأسطول الظل من ناقلات النفط الذي يصل الآن إلى أكثر من 1,500 سفينة، وفقًا لموقع "TankerTrackers.com"، أي ما يقرب من خمس أسطول الناقلات العالمي. وتفتقر جميع هذه الشركات تقريبًا إلى سياسات التأمين التقليدية.


