دخلت الطاقة المتجددة في الأردن مرحلة أكثر نضجًا وحساسية في 2026، بعدما انتقل الملف من مجرد التوسع في مشاريع الشمس والرياح إلى اختبار أوسع يتعلق بقدرة الشبكة على الاستيعاب، وتمويل التحول، وربط القطاع بأهداف الأمن الطاقي والنمو الاقتصادي والتنمية الصناعية.
لم يعد ملف الطاقة المتجددة في الأردن، محصورًا في زيادة عدد المشاريع فقط، بل في بناء بنية تحتية قادرة على استيعاب نسب أعلى من الكهرباء النظيفة، مع توسع رسمي في التخزين بالبطاريات، وتحديث الشبكة، ودفع مشاريع الهيدروجين الأخضر، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء ارتفعت إلى 27%، مع توقعات بتحقيق أهداف سابقة قبل موعدها.
الطاقة المتجددة في الأردن تقترب من أهداف مبكرة
وتعكس المؤشرات الرسمية، أن الأردن لم يعد يتعامل مع الطاقة المتجددة بوصفها خيارًا مكملًا فقط، بل كركيزة رئيسية في مزيج الطاقة.
أكدت وزارة الطاقة والثروة المعدنية، أن الإستراتيجية السابقة كانت تستهدف رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 31% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول 2030، لكن هذا الهدف أصبح مرشحًا للتحقق مبكرًا بين 2027 و2028، وهو ما يمنح القطاع دفعة قوية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوسع المنظم.
التحول الأهم في المرحلة الحالية، أن التوسع في الطاقة المتجددة في الأردن لم يعد مرتبطًا فقط بتركيب قدرات جديدة، بل بمدى جاهزية الشبكة الكهربائية لاستيعابها بكفاءة.
ولهذا برزت في الأسابيع الأخيرة أهمية الاتفاقات الداعمة لتحديث شبكة النقل الكهربائي وتعزيز التخزين بالبطاريات، وهي خطوة ضرورية لتقليل الاختناقات ورفع مرونة النظام الكهربائي مع ارتفاع حصة الكهرباء المولدة من الشمس والرياح.
الهيدروجين الأخضر يوسع أفق القطاع
تسعى الحكومة إلى نقل الطاقة المتجددة في الأردن من ملف توليد كهرباء فقط إلى منصة أوسع للصناعة والتصدير، عبر دفع مشاريع الهيدروجين الأخضر.
هذا المسار يمنح القطاع بعدًا اقتصاديًا أكبر، لأنه يربط الطاقة النظيفة بفرص استثمارية جديدة وبإمكانات تصديرية مستقبلية، ويضع الأردن في سباق إقليمي على جذب الشركات العاملة في هذا المجال.
على مستوى التنفيذ، يستمر التوسع في المشاريع الجديدة للرياح والطاقة الشمسية، بالتوازي مع برامج دعم الأنظمة الشمسية المنزلية وسخانات المياه، بما يعكس اتساع قاعدة الاستفادة من الطاقة المتجددة في الأردن خارج نطاق الشركات والمشاريع الكبرى.
يبرز توجه واضح نحو إدخال حلول الطاقة النظيفة إلى المستشفيات والخدمات العامة، وهو ما يعزز الأثر الاجتماعي والاقتصادي للقطاع.
الطاقة المتجددة في الأردن بين الطموح والتحديات
رغم التقدم الواضح، لا تزال المرحلة المقبلة تحمل تحديات مهمة، أبرزها الحفاظ على استدامة القطاع ماليًا وتشغيليًا، ومواءمة التوسع السريع مع قدرة الشبكة، وتطوير التشريعات الناظمة لسوق الكهرباء.
وهذا يعني أن نجاح الطاقة المتجددة في الأردن خلال السنوات المقبلة، لن يقاس فقط بحجم المشاريع الجديدة، بل بقدرة الدولة على تحويل هذا التوسع إلى نموذج مستدام يخفض الكلفة ويعزز أمن الإمدادات.
أهمية الطاقة المتجددة في الأردن اليوم لا ترتبط فقط بخفض الانبعاثات أو تنويع المصادر، بل أيضا بتقليل فاتورة الطاقة، ودعم الصناعات المحلية، وتعزيز جاذبية الاستثمار، وفتح مسارات جديدة للنمو.