لا تزال توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة ضمن نطاق الحذر، في ظل استمرار تداول المعدن دون مستويات دعم هامة، مع تزايد الضغوط على الأسواق نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وضبابية المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يدعم قوة الدولار ويضغط على المعادن النفيسة.
وتعكس توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة حالة من الترقب في أسواق المعادن، حيث يتحرك المعدن الأبيض بين ضغوط الدولار وتوقعات الفائدة من جهة، والدعم القادم من الطلب الصناعي والاستثماري من جهة أخرى.
سعر الفضة عالميًا فوري وآجل
وأنهت الفضة تعاملات نهاية الأسبوع على ارتفاع، بعدما تحرك السعر الفوري قرب نطاق 74.7 إلى 75 دولارًا للأونصة في آخر القراءات المتاحة، بينما أغلقت العقود الآجلة الأمامية قرب 75.95 دولارًا للأونصة، لتظل الأسعار دون مستوى 80 دولارًا الذي يمثل نقطة فاصلة في استعادة الزخم الصاعد.
ورغم هذا التعافي، لا تزال الفضة تحت تأثير تقلبات واسعة، مع استمرار مراقبة المستثمرين لتطورات الشرق الأوسط، واتجاه الدولار، وتوقعات الطلب الصناعي خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة فنيًا
وتُظهر توقعات أسعار الفضة، أن المعدن قد يواجه مستوى مقاومة عند 77 دولارًا، ثم 79 دولارًا، تليها 81.5 دولارًا حال تزايد السيولة في أسواق المعادن.
وبشأن الدعم، توضح التوقعات أن أولى المستويات تبدأ عند 73 دولارًا، ثم 71 دولارًا، وقد يمتد التراجع إلى 68 دولارًا، حال فشل المعدن في استعادة مساره الصاعد.
وبحسب المؤشرات الفنية، يُنصح بمراقبة مستوى 75 دولارًا باعتباره نقطة ارتكاز مهمة على المدى القريب، مع ضرورة توخي الحذر عند اتخاذ قرارات البيع والشراء، حيث تُعد المستويات الحالية مناسبة لمستثمري الأجلين المتوسط والطويل.
قال كبير محللي كيتكو ميتالز، جيم ويكوف، إن الثيران في العقود الآجلة للفضة يستهدفون دفع الأسعار للإغلاق أعلى منطقة المقاومة 83.24 دولارًا، بينما يسعى الدببة للإغلاق دون مستوى الدعم 70 دولارًا.
وعلى صعيد المستويات الفنية، أوضح ويكوف أن أولى نقاط المقاومة تظهر عند 78.5 دولارًا، تليها 80 دولارًا، بينما يقع الدعم الأول عند 72.95 دولارًا، ثم 70 دولارًا.
هيراوس تتوقع عودة التقلب
يرى محللو شركة هيراوس، أن سوق الفضة تتجه إلى أداء متقلب خلال الفترة المقبلة، في ظل تباين واضح في الطلب بين الاستخدامات الصناعية والاستثمارية، بالتزامن مع عودة التقلبات إلى الأسواق عند المستويات السعرية الحالية.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة مرشحة للتحرك ضمن مسار صاعد على المدى المتوسط، مدعومة بعوامل من بينها احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، إلى جانب توجه البنوك المركزية نحو تخفيف السياسة النقدية، وهو ما يعزز جاذبية المعادن النفيسة.
وأشار إلى أن الطلب العالمي على الفضة تراجع إلى نحو 1,130.6 مليون أونصة خلال عام 2025، بانخفاض نسبته 2% مقارنة بعام 2024، متأثرًا بتراجع الطلب الصناعي بنسبة 3%، بما في ذلك انخفاض بنسبة 6% في استخدامات الطاقة الشمسية.
في المقابل، سجل الطلب الاستثماري أداءً قويًا، حيث ارتفع الطلب على العملات والسبائك بنسبة 14% ليصل إلى 217.2 مليون أونصة خلال 2025، مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة الطلب في الهند بنسبة 33% على أساس سنوي، إلى جانب نمو ملحوظ في أسواق شرق آسيا والشرق الأوسط.
ورغم هذا التحسن، لم يكن كافيًا لتعويض التراجع في قطاعات أخرى، لا سيما المجوهرات والأدوات الفضية، التي سجلت انخفاضًا بنسبة 8% و21% على التوالي.
كما استقطبت المنتجات المتداولة في البورصة تدفقات قوية بلغت 273 مليون أونصة، بزيادة 26% مقارنة بعام 2024، قبل أن تتجه هذه التدفقات إلى التراجع مع بداية عام 2026، في ظل اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب موجة الصعود القوية.
وأكد التقرير أن الطلب على الفضة لا يزال يحظى بدعم على المدى المتوسط، خصوصًا من القطاعات التكنولوجية المتقدمة، مثل السيارات الكهربائية والبنية التحتية للشحن ومراكز البيانات، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية للمعدن رغم التحديات قصيرة الأجل.