hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الجزائر تشدد الرقابة على التجارة الخارجية.. آليات جديدة لحماية الاقتصاد الوطني

الجزائر أقرت تعديلات جديدة لتشديد الرقابة على التجارة الخارجية
الجزائر أقرت تعديلات جديدة لتشديد الرقابة على التجارة الخارجية
verticalLine
fontSize
هايلايت
  •  الحكومة توسّع صلاحيات وزير التجارة الخارجية لمراقبة الاستيراد والتصدير.
  • إجراءات جديدة لمكافحة الإغراق والدعم غير العادل وتضخيم الفواتير.
  • متابعة دقيقة لحركة السلع والخدمات عبر الموانئ والمناطق الحرة.
  • خبراء لـ"المشهد": حجم التجارة الخارجية يقدر بأكثر من 10 مليارات دولار.

أقرّت الحكومة الجزائرية تعديلات تنظيمية جديدة تهدف إلى تعزيز الرقابة على عمليات التجارة الخارجية، في إطار مواصلة مساعيها لضبط الاستيراد والتصدير والتصدي للممارسات التجارية غير القانونية التي تؤثر على الاقتصاد الوطني.

وجاءت هذه التعديلات عبر مرسوم تنفيذي نُشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، يتمم أحكام المرسوم التنفيذي رقم 25-97 المؤرخ في 11 مارس 2025، من خلال إضافة مادة جديدة تحدد بدقة صلاحيات وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات في مجال مراقبة المبادلات التجارية الدولية.

صلاحيات وزير التجارة الخارجية في الجزائر

وبموجب النص الجديد، يكلف وزير التجارة الخارجية بالسهر على تحديد السياسة الوطنية الخاصّة بمراقبة عمليات الاستيراد والتصدير، بالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية المعنية، بما يضمن توحيد الرؤية وتحسين فعالية المتابعة في هذا المجال الحيوي.

كما تشمل الصلاحيات الجديدة مراقبة حركة السلع عبر المنافذ البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى متابعة التدفقات التجارية داخل المناطق الجمركية والمخازن الخاضعة للرقابة، فضلاً عن المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصّة الموجهة للتصدير.

رقابة تشمل السلع والخدمات

ولم تقتصر الإجراءات على السلع فقط، بل امتدت أيضاً إلى خدمات الاستيراد والتصدير، في توجه يعكس رغبة السلطات في فرض رقابة أشمل على مختلف أشكال المبادلات التجارية الدولية.

ويمنح المرسوم للوزارة صلاحية متابعة تنفيذ رخص الاستيراد التلقائية، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان احترام القوانين المنظمة للتجارة الخارجية، خصوصًا ما يتعلق بمواجهة الإغراق التجاري والدعم غير العادل والارتفاع المفرط للواردات الذي قد يشكل تهديداً للإنتاج الوطني.

آليات حماية الاقتصاد الجزائري

ويرى خبراء في الاقتصاد أن حجم التجارة الخارجية للجزائر يتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً، ما يجعل هذا القطاع شديد الحساسية والإستراتيجية، ويستدعي منظومة رقابة أكثر صرامة وفعالية للحدّ من التسربات المالية والتلاعبات.

من جانبه، يشير أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر الدكتور غضبان حسام في حديث لـ"المشهد" إلى أن التعديلات الجديدة تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة تنظيم التجارة الخارجية وفق آليات أكثر صرامة وشفافية، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بتحويل العملة الصعبة والتلاعب بالفواتير التجارية.

ويؤكد غضبان على نقاط أساسية عدة أبرزها:

  • ضرورة تعميم الرقمنة وربط قواعد البيانات بين الجمارك والبنوك وقطاع التجارة لتسهيل كشف التجاوزات.
  • تعزيز الرقابة القبلية والبعدية على عمليات الاستيراد والتصدير للحد من التحايل المالي.
  • أهمية مراقبة المناطق الحرة والمخازن الجمركية باعتبارها من أكثر النقاط حساسية في حركة السلع.
  • توجيه الواردات نحو احتياجات السوق الحقيقية وتقليص الاستيراد العشوائي الذي يستنزف احتياطي الصرف.
  • تحسين مناخ التصدير عبر تشجيع المؤسسات المنتجة الملتزمة بالقوانين والشفافية.
  • مكافحة التلاعب بالفواتير وتحويل العملة الصعبة.

وفي السياق ذاته، تنص التعديلات على اعتماد مؤشرات خاصة لرصد مخاطر تضخيم أو تخفيض الفواتير التجارية في عمليات الاستيراد والتصدير، في خطوة تستهدف الحد من التلاعبات المالية وتحويل العملة الصعبة بطرق غير قانونية.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أشار مؤخراً إلى وجود شبكات تعمل على تخفيض فواتير التصدير بهدف إبقاء جزء من عائدات العملة الصعبة خارج البلاد، بعد أن تمكنت الدولة خلال السنوات الماضية من محاربة شبكات تضخيم فواتير الاستيراد.

تطوير المناطق الحرة وتحسين اللوجستيات

وتشمل الإجراءات الجديدة أيضاً متابعة تسيير المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة، إلى جانب تطوير البنية اللوجستية المرتبطة بالتجارة الخارجية، بما يسمح بتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني وضمان انسيابية أكبر للمبادلات التجارية.

من جهته، يعتبر الخبير في مجال التجارة الدولية أحمد بوفجي في تصريح لـ"المشهد" أن تشديد الرقابة يبقى خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد الوطني، غير أنه حذر من أن الإفراط في الإجراءات الإدارية قد ينعكس سلباً على مناخ الأعمال وحركية التجارة الخارجية إذا لم يُرافق بتسهيلات موازية للمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين.

ويشير بوفجي إلى نقاط يعتبرها ضرورية لضمان فعالية هذه التدابير، أبرزها:

  • ضرورة وجود نصوص قانونية مرافقة لتجنب التحديات التي قد تؤدي إلى بطء عمليات الاستيراد والتصدير.
  • أهمية تحقيق توازن بين الرقابة الصارمة ومرونة النشاط التجاري لتفادي تعطيل المؤسسات المنتجة.
  • تطوير البنية اللوجستية والموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة لتسهيل التجارة القانونية المنظمة.
  • ضرورة تسريع رقمنة المعاملات التجارية لتقليص الاحتكاك الإداري وتقليل آجال المعالجة.

ويؤكد الخبير على أن نجاح هذه الإجراءات سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة السلطات على تحقيق التوازن بين حماية الاقتصاد الوطني من الممارسات غير المشروعة، والحفاظ في الوقت نفسه على انسيابية المبادلات التجارية وتحسين مناخ الاستثمار.