ارتفعت أسعار الذهب اليوم الأربعاء، إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، مدعومة بعمليات شراء فنية وتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، بينما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.6% إلى 4,139.64 دولارًا للأوقية في تحديث لاحق للتعاملات، بعدما لامس أعلى مستوى له منذ 7 يوليو، في وقت زادت فيه المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
الذهب يستفيد من التوترات الجيوسياسية
جاء صعود المعدن النفيس مدعومًا بعمليات شراء فنية بعد تحركاته الأخيرة داخل نطاقات سعرية ضيقة، ما شجع المتعاملين على تعزيز مراكزهم مع اختراق مستويات مقاومة قريبة.
وساعدت التوترات الجيوسياسية على تقوية هذا الاتجاه، إذ يميل المستثمرون عادة إلى الذهب خلال فترات عدم اليقين السياسي والعسكري، خصوصًا عندما ترتفع المخاطر حول الطاقة والتضخم.
تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن موقف البنك المركزي الأميركي من أسعار الفائدة خلال بقية العام.
وأظهر استطلاع لرويترز، أنّ أوسط توقعات الاقتصاديين يرجح إبقاء الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي ثابتًا حتى نهاية 2026، في محاولة للتعامل مع ضغوط تضخمية مستمرة منذ سنوات.
لماذا تهم الفائدة أسعار الذهب؟
يتأثر الذهب بقوة باتجاه أسعار الفائدة، لأنه أصل لا يدرّ عائدًا، لذلك تميل تكلفة الاحتفاظ به إلى الارتفاع عندما تكون الفائدة مرتفعة أو مرشحة للصعود.
لكن في المقابل، يمكن أن يطغى الطلب على الملاذات الآمنة على أثر الفائدة في أوقات الأزمات، وهو ما يظهر حاليًا مع اتساع المخاوف من اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وممرات الطاقة.
الشرق الأوسط يدعم الطلب على الملاذات
زاد القلق في الأسواق، بعدما غيرت ناقلات نفط تحمل خامًا سعوديًا إلى آسيا مسارها في البحر الأحمر، عقب تهديدات من "الحوثيين" المتحالفين مع إيران.
ويعكس هذا التطور اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، مع تعطل حركة الملاحة عبر ممرات حيوية للطاقة، وارتفاع أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في 6 أسابيع.
ورغم التصعيد، أظهرت تحركات دبلوماسية أنّ قنوات التهدئة لم تغلق تمامًا، بعد زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى باكستان وطلبه من إسلام آباد مواصلة جهود الوساطة.
وتراقب أسواق المعادن هذه التحركات بحذر، لأن أي تهدئة قد تخفف علاوة المخاطر في الذهب، بينما قد يؤدي استمرار التصعيد إلى دعم الأسعار عند مستويات مرتفعة.
لم يقتصر الصعود على الذهب، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية، كما سجل البلاتين والبلاديوم مكاسب واضحة مع تحسن شهية الشراء في سوق المعادن النفيسة.





