hamburger
userProfile
scrollTop
اقتصاد

رسوم ترامب على كندا تقف فوق أرض قانونية رخوة

المشهد

أميركا استثنت الطاقة والبوتاس ومنتجات خاضعة لرسوم قطاعية أخرى (رويترز)
أميركا استثنت الطاقة والبوتاس ومنتجات خاضعة لرسوم قطاعية أخرى (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الرسوم تستند إلى المادة 338 من قانون التعرفة لعام 1930.
  • القانون يسمح أيضًا بمنع بعض الواردات في حالات التصعيد.
  • الرسوم الكندية تشمل بضائع بقيمة 27.6 مليار دولار كندي.

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مواجهة قانونية وتجارية جديدة مع كندا، بعدما استند إلى مادة جمركية ظلت معطلة لنحو قرن لفرض رسوم بنسبة 50% على مجموعة من الواردات الكندية، في خطوة قد تعيد سياسة البيت الأبيض التجارية إلى ساحات المحاكم.

وتستند الرسوم إلى المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، التي تسمح للرئيس بفرض رسوم إضافية على دولة يرى أنها تمارس تمييزًا غير مبرر ضد المنتجات الأميركية، لكنها لم تُستخدم سابقًا لفرض تعريفات جمركية ولم تخضع لاختبار قضائي يحدد نطاقها.

ترامب يستدعي قانونًا منسيًا لمعاقبة كندا

استخدم ترامب المادة 338 لفرض رسوم إضافية بنسبة 50%، وهي أقصى نسبة يسمح بها القانون، على سلع كندية تشمل منتجات في قطاعات السيارات والألبان والمشروبات والسلع الرياضية ومواد البناء.

ودخلت الرسوم حيز التنفيذ في 22 أغسطس، بعد تعليقها مؤقتًا لمدة 3 أيام لإتاحة فرصة إضافية للمفاوضات التجارية بين واشنطن وأوتاوا.

ولا تشمل الإجراءات جميع صادرات كندا، إذ استثنت الولايات المتحدة الطاقة والبوتاس وبعض المنتجات الخاضعة بالفعل لرسوم قطاعية أخرى، لكنها تطبق على السلع المشمولة حتى إذا كانت مستوفية لقواعد اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ما المادة 338؟

تسمح المادة للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 50% إذا قرر أن دولة أجنبية تفرض قيودًا أو رسومًا غير معقولة على المنتجات الأميركية، ولا تطبق المعاملة نفسها على منتجات مماثلة واردة من دول أخرى.

ويشترط القانون، أن يكون الإجراء ضروريًا لحماية المصلحة العامة وتعويض الضرر الواقع على التجارة الأميركية، كما يمنح الرئيس صلاحية تعديل الرسوم أو تعليقها أو إلغائها.

ويذهب القانون إلى أبعد من ذلك، إذ يسمح بمنع دخول بعض منتجات الدولة المستهدفة إلى السوق الأميركية إذا أبقت هذه الدولة على الممارسات التي تعتبرها واشنطن تمييزية أو وسعتها ردًا على الرسوم.

ولم يستخدم ترامب حتى الآن صلاحية حظر الواردات الكندية بالكامل، لكن استمرار التصعيد والرسوم الانتقامية قد يفتح الباب أمام إجراءات أشد.

لماذا تواجه الرسوم مخاطر قانونية؟

تكمن المشكلة الأولى في أن المادة 338 لم تُختبر أمام المحاكم، ولذلك لا توجد سوابق قضائية توضح مقدار الأدلة التي يحتاجها الرئيس لإثبات تعرض التجارة الأميركية للتمييز.

وقال الشريك في مكتب هولاند آند نايت للمحاماة باتريك تشايلدرس، إن القانون يقترب عمره من 100 عام، ولم يسبق استخدامه لتنفيذ رسوم جمركية، ما يجعل توقع موقف المحاكم منه أمرًا صعبًا.

وقد يسأل القضاة، عما إذا كانت السياسات الكندية تستهدف الولايات المتحدة فعلًا بصورة مختلفة عن الدول الأخرى، وما إذا كانت الرسوم البالغة 50% تتناسب مع حجم الضرر المزعوم، أو تتجاوز ما يلزم لمعالجته.

تزداد المخاطر القانونية بسبب صدور قوانين تجارية أحدث وأكثر تفصيلًا خلال العقود التالية، وفي مقدمتها قانون التجارة لعام 1974.

ويتضمن ذلك القانون المادة 301، التي تسمح للرئيس بالتحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة وفرض إجراءات مضادة، لكنها تضع إجراءات وضوابط أكثر وضوحًا قبل تطبيق الرسوم.

ويرى بعض خبراء القانون التجاري، أن اعتماد الكونغرس أدوات أكثر تحديدًا ربما جعل صلاحيات المادة 338 قديمة أو قيد استخدامها ضمنيًا، وهي مسألة قد يتعين على القضاء حسمها إذا رُفعت دعوى ضد الرسوم.

في المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن المادة 338 لا تزال سارية، وأنها تمنح الرئيس صراحة سلطة فرض رسوم تصل إلى 50% لحماية التجارة الأميركية من التمييز.

هزائم سابقة أمام المحاكم

تأتي الخطوة بعدما أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير، رسومًا واسعة فرضها ترامب استنادًا إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة، وخلصت إلى أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة فرض تعريفات جمركية.

ودفع الحكم الإدارة إلى إنشاء نظام لإعادة رسوم تُقدر بنحو 166 مليار دولار إلى المستوردين، بينما اتجه ترامب إلى أدوات قانونية بديلة لمواصلة سياسته التجارية.

وفي مايو، قضت المحكمة الأميركية للتجارة الدولية بعدم قانونية الرسوم العالمية البالغة 10% التي فرضتها الإدارة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، لكن أثر الحكم اقتصر على المدعين في القضية، ولا يزال الاستئناف مستمرًا.

كندا ترد دولارًا بدولار

أعلنت كندا فرض رسوم انتقامية بنسب تتراوح بين 15% و50% على منتجات أميركية، تغطي واردات بقيمة 27.6 مليار دولار كندي، على أن يبدأ تطبيقها في 8 سبتمبر.

وتشمل الإجراءات الكندية الحديد والصلب ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية والورق والإلكترونيات، مع مطابقة نسبة الرسوم المفروضة على كل منتج للنسبة الأميركية المقابلة.

كما أعلنت أوتاوا، برامج لمساندة الشركات والعمال المتضررين، في ظل مخاوف من انتقال آثار الحرب التجارية إلى سلاسل التوريد شديدة التكامل، خصوصًا في صناعة السيارات.

لم تُرفع حتى الآن دعوى قضائية مباشرة لإبطال رسوم المادة 338، لكن احتمالات الطعن قد ترتفع مع اتساع قائمة المنتجات أو تصعيد ترامب تهديداته ضد صناعة السيارات الكندية.

ومن المرجح أن تنظر المحكمة الأميركية للتجارة الدولية أي دعوى محتملة، وقد يحدد حكمها ما إذا كانت المادة تمنح الرئيس أداة مرنة لفرض الرسوم دون موافقة الكونغرس، أم أنها تخضع لقيود أكثر صرامة.

وإذا انتصر ترامب، فقد تتحول المادة 338 إلى أداة متكررة في سياسته التجارية ضد دول أخرى. أما خسارته، فقد تضيق أكثر قدرة الرؤساء على فرض تعريفات جمركية واسعة من دون تفويض واضح من الكونغرس.

news_suggested_videos_بزنس نيوز 26-08-2026
play