أزمة اقتصادية
اتساع الأزمة الاقتصادية يضغط على الإيرانيين. ورغم سريان وقف إطلاق نار هش، لا تزال الأسواق تعاني من اضطرابات حادة، بفعل القيود المفروضة على التجارة عبر مضيق هرمز، والتي أسهمت في تفاقم الاختناقات في الإمدادات ورفع كلفة الواردات.
فيما سجّلت أسعار المواد الغذائية الأساسية، مثل الأرز والبيض والدجاج، زيادات ملحوظة، في وقت ارتفعت فيه أسعار بعض السلع الاستهلاكية خلال أيام معدودة. كما قفزت أسعار السيارات المحلية بشكل حاد، في مؤشر إضافي على تراجع القوة الشرائية.
وتشير تقارير محلية إلى اتجاه حكومي لرفع أسعار مواد أساسية، كالأسمنت، ما ينذر بموجة تضخم جديدة قد تمتد إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد.
اتساع الفجوة
يحذر خبراء من اتساع الفجوة بين مستويات الأجور ووتيرة ارتفاع الأسعار، مؤكدين أن أي زيادات محدودة في الرواتب لن تكون كافية لتعويض التآكل المستمر في القدرة الشرائية.
وتزامن ذلك مع تراجع قيمة العملة المحلية إلى مستويات قياسية، ما زاد من مخاوف المواطنين ودفع البعض إلى البحث عن بدائل لحفظ مدخراتهم.
تواجه الشركات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، ضغوطا متزايدة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب، ما دفع بعضها إلى تقليص العمالة.
في المقابل، لا تزال الصناعات الكبرى، مثل النفط والبتروكيماويات والصلب، قادرة على تجنب تسريحات واسعة حتى الآن، لكنها تواجه ضغوطا تشغيلية متزايدة، وسط تقديرات بانخفاض الإنتاج في بعض القطاعات.
كما يواجه سوق العمل تحديات متزايدة، مع ارتفاع أعداد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة نتيجة فقدان الوظائف بشكل مباشر أو غير مباشر.
الجمود السياسي
وفي ظل تمسك طهران بشروطها المرتبطة برفع القيود عن مضيق هرمز، تشهد المفاوضات مع واشنطن جمودا في المسار الدبلوماسي، بينما يخشى مراقبون من أن تستمر حالة "اللا سلم واللا حرب" بما يرسّخ بيئة اقتصادية راكدة تتسم بارتفاع التضخم وضعف النمو.
تؤكد الحكومة امتلاكها مخزونا استراتيجيا كافيا من السلع الأساسية، إلى جانب اتخاذ إجراءات بديلة لتأمين التجارة عبر المنافذ البرية والموانئ الشمالية. كما تستمر برامج الدعم، بما في ذلك القسائم الغذائية وإعانات الضمان الاجتماعي، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، غير أن نتائجها تبقى محدودة في ظل تسارع التضخم.