hamburger
userProfile
scrollTop
اقتصاد

الخزانة والفيدرالي في اتجاهين متعاكسين.. من يحسم معركة الفائدة؟

رويترز

الخزانة تسحب سلاح العوائد من الفيدرالي (رويترز)
الخزانة تسحب سلاح العوائد من الفيدرالي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • معركة العوائد تبدأ بين بيسنت وورش قبل جاكسون هول.
  • بيسنت يعيد السيولة إلى السندات طويلة الأجل.

أدخلت وزارة الخزانة الأميركية عاملًا جديدًا في معركة التضخم، بعدما دفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى الهبوط عبر مضاعفة عمليات إعادة الشراء، في خطوة قد تجعل مهمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أكثر صعوبة وتزيد احتمالات اضطراره إلى رفع أسعار الفائدة.

وتكمن المعضلة في أن وورش كان يعوّل على ارتفاع عوائد السندات لتشديد الأوضاع المالية ورفع تكاليف الاقتراض من خلال الأسواق، من دون حاجة الفيدرالي إلى زيادة الفائدة القصيرة الأجل، لكن تدخل الخزانة بدأ في عكس هذه العملية.

الخزانة تسحب سلاح العوائد من الفيدرالي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، مضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية.

وتشمل الزيادة السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عامًا، على أن يبدأ تطبيقها في الـ9 من سبتمبر ويستمر حتى الـ4 من نوفمبر 2026.

وتؤدي عمليات إعادة شراء السندات، إلى زيادة الطلب عليها ورفع أسعارها، وهو ما يدفع العوائد إلى الانخفاض، نظرًا إلى العلاقة العكسية بين أسعار السندات وعوائدها.

كان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، قد أشار خلال مؤتمره الصحفي في 29 يوليو إلى الارتفاع الكبير في عوائد السندات، في إشارة إلى أن الأسواق كانت تؤدي جزءًا من مهمة تشديد السياسة النقدية.

فارتفاع العوائد طويلة الأجل يرفع فوائد الرهن العقاري وقروض الشركات والأسر، ويحد من الطلب والاستثمار، بما يساعد على تهدئة التضخم من دون رفع الفيدرالي سعر الفائدة الأساسي.

لكن تحرك الخزانة لخفض العوائد يعني تخفيف هذه الضغوط، ما قد يضطر الفيدرالي إلى تعويضها برفع الفائدة إذا استقر التضخم عند مستويات مرتفعة أو بدأ في التسارع مجددًا.

بيسنت وورش يتحركان في اتجاهين متعاكسين

قال كبير مديري محافظ السندات في ويلمنغتون ترست ويل ستيث، إن رئيس الفيدرالي أصبح في وضع غير مريح، بعدما كانت السوق تتحرك على أساس أن ارتفاع العوائد الطويلة يغني البنك المركزي عن زيادة سعر الفائدة.

وأضاف أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بدأ الآن في التراجع عن جانب من هذا التشديد، ما يجعل الخزانة والفيدرالي يتحركان فعليًا في اتجاهين متعاكسين.

وأوضح ستيث، أنه إذا ظل التضخم مستقرًا عند مستوياته المرتفعة أو استأنف الصعود، فقد يحتاج الفيدرالي إلى رفع الفائدة بمعدل أكبر لمواجهة الأثر التوسعي الناتج عن انخفاض العوائد.

وجاء تدخل الخزانة بعدما وصل عائد سندات الثلاثين عامًا إلى نحو 5.34%، وهو أعلى مستوى له منذ 2007، وسط مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي وارتفاع التضخم وزيادة الاقتراض المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي.

ودفع الإعلان العائد إلى التراجع نحو 5.184%، كما انخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.66%.

وتعني العوائد المرتفعة زيادة تكاليف الاقتراض على الحكومة والأسر والشركات، خصوصًا أن تحركات السندات طويلة الأجل تنعكس على فوائد الرهن العقاري وتمويل الشركات.

هل يستمر تأثير تدخل الخزانة؟

يشكك محللون في قدرة عمليات إعادة الشراء على إبقاء العوائد منخفضة لفترة طويلة، نظرًا إلى عدم تغير الأسباب الأساسية التي دفعتها إلى الصعود، وفي مقدمتها العجز المالي والتضخم وضعف الدولار وزيادة إصدارات الدين.

وقال رئيس استراتيجية البنوك المركزية لدى إيفركور آي.إس.آي كريشنا جوها، إن التأثير الفوري للعملية يبدو قويًا، لكنه استبعد أن يكون لها تأثير جوهري ومستدام على العوائد خلال فترة أطول.

وأوضح أن تدخل الخزانة قد يشجع بعض المستثمرين على شراء السندات بعد ارتفاع عوائدها، كما قد يدفع المضاربين على انخفاض الأسعار إلى إغلاق مراكزهم، لكنه لا يعالج الضغوط الهيكلية في سوق الدين.

قال كبير الاقتصاديين لدى آر.إس.إم جو بروسويلاس، إن خفض عوائد السندات بصورة مستدامة يتطلب تقليص الإنفاق الحكومي وتحسين مسار العجز المالي، وليس الاعتماد فقط على إعادة شراء الديون.

وأضاف أن تحرك الخزانة قد يمثل مسكنًا مؤقتًا لجرح مالي مفتوح، لكنه لن يزيل الأسباب التي تدفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى للاحتفاظ بالسندات الأميركية.

تصل التداعيات المباشرة لتحرك الخزانة إلى ندوة جاكسون هول الاقتصادية، حيث من المقرر أن يلقي كيفن وورش خطابًا رئيسيًا تترقبه الأسواق بحثًا عن مؤشرات بشأن أسعار الفائدة.

وقد يضطر وورش، إلى تبني نبرة أكثر حزمًا بشأن التضخم أو توضيح كيفية تعامل الفيدرالي مع انخفاض العوائد، بعدما أضعف تدخل الخزانة أحد مصادر التشديد التي كان يعتمد عليها البنك المركزي من خارج سعر الفائدة الأساسي.

news_suggested_videos_بزنس نيوز - 20-08-2026
play