hamburger
userProfile
scrollTop

بسبب حرب إيران.. نقص الوقود في آسيا يتحول إلى فوضى وعنف اجتماعي

الشراء بدافع الذعر والتخزين غير القانوني (رويترز)
الشراء بدافع الذعر والتخزين غير القانوني (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • السرقات والاعتداءات والقتل بدأت تضرب محطات الوقود في عدة دول.
  • بنغلادش تبدو من أكثر الدول هشاشة تحت ضغط الإمدادات والأسعار.
  • الحكومات تستنزف احتياطاتها المالية للحفاظ على الدعم واستقرار السوق.
  • الخطر الأكبر أن تتحول أزمة الطاقة إلى أزمة أمنية واجتماعية مزمنة.

تحولت أزمة الوقود الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، من ضغوط اقتصادية إلى موجة اضطراب أمني واجتماعي في عدد من الدول الآسيوية، مع تصاعد السرقات والاعتداءات ووقوع قتلى في محطات الوقود، في وقت تكافح فيه الحكومات لاحتواء نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وبحسب تقرير لواشنطن بوست، فإن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لم تعد تقتصر على ارتفاع النفط وتقلب الأسواق، بل امتدت إلى الشارع في دول تعتمد بقوة على واردات الطاقة، حيث أدى الشراء بدافع الذعر والتخزين غير القانوني إلى تفريغ المحطات بسرعة ودفع الأوضاع نحو مزيد من الفوضى.

الوقود يتحول إلى مصدر فوضى وعنف

بدأت أزمة الوقود تدفع إلى جرائم سرقة واعتداءات دموية في عدة دول آسيوية، خصوصا في بنغلادش وباكستان، حيث قتل عمال في محطات وقود أو تعرضوا لهجمات من سائقين غاضبين بسبب نقص الإمدادات.

وفي الفلبين، دخل آلاف العاملين في قطاع النقل في إضراب احتجاجا على الارتفاع الحاد في أسعار السولار، في مؤشر على أن الأزمة لم تعد اقتصادية فقط، بل باتت تلامس الاستقرار الاجتماعي في أكثر من دولة.

تبدو بنغلادش من أكثر الدول تعرضا للخطر، لأنها تستورد الجزء الأكبر من احتياجاتها من الطاقة وتعتمد بشكل واسع على الإمدادات المارة عبر مضيق هرمز.

ورغم أن الحكومة حافظت نسبيًا على استمرار التدفقات، فإن الشراء بدافع الذعر والتخزين غير القانوني بدآ في إفراغ المحطات بسرعة، ما تسبب في طوابير طويلة وحالة غضب متصاعدة.

وقال مسؤولون في قطاع الوقود إن محطات البنزين في البلاد تتعرض لهجمات شبه يومية، مع تزايد الاعتداءات على العاملين وظهور عصابات تسرق الوقود ليلًا وتخزنه لإعادة بيعه في السوق السوداء.

شهدت بنغلادش في الأيام الأخيرة حوادث عنف مرتبطة مباشرة بأزمة الوقود، من بينها اعتداءات عنيفة على عمال محطات، إلى جانب جريمة قتل راح ضحيتها مدير محطة بعدما دهسه سائق شاحنة قال للشرطة إنه انتظر ساعات طويلة بلا جدوى للحصول على الوقود.

وتعكس هذه الحوادث حجم التوتر الذي بدأت تخلقه الأزمة داخل المجتمعات الأكثر هشاشة، حيث يتحول نقص الطاقة بسرعة إلى احتكاك مباشر في الشارع وبين المستهلكين والعاملين في قطاع التوزيع.

الحكومات تستنزف احتياطاتها

لجأت حكومات آسيوية إلى إنفاق مبالغ كبيرة لتعويض تراجع واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، عبر شراء شحنات مرتفعة الكلفة من السوق الفورية وتقديم دعم واسع للمستهلكين من أجل امتصاص صدمة الأسعار.

لكن هذه السياسات تفرض كلفة ثقيلة على المالية العامة، ويخشى محللون من أن تصبح غير قابلة للاستمرار إذا طال أمد الحرب أو استمر النفط فوق مستويات 100 دولار للبرميل لفترة أطول.

لا يتوقف الخطر عند الوقود فقط، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقلب الإمدادات يهددان أيضا بزيادة كلفة الغذاء وسلع أساسية أخرى، مع انتقال أثر الأزمة إلى النقل والإنتاج وسلاسل التوريد.

وهذا يعني أن الدول الفقيرة لن تواجه فقط نقصا في الوقود، بل ضغوطا أوسع على المعيشة قد تدفع إلى مزيد من الغضب الشعبي إذا اضطرت الحكومات إلى رفع الأسعار أو تقليص الدعم.

يحذر باحثون من أن قفزات أسعار الوقود ترتبط تاريخيا بتصاعد العنف داخل المجتمعات وضد الحكومات، خصوصا حين تعجز الدول عن حماية المستهلكين من الصدمة أو تبدأ في تقليص الدعم.

وفي هذا السياق، فإن استمرار الحرب خلال أبريل وربما مايو قد يفتح الباب أمام حالة من الاضطراب المزمن في عدد من الدول الآسيوية، مع تآكل قدرة الحكومات على امتصاص الصدمة ماليا وأمنيا.

رغم أن الدول الأفقر تبدو الأكثر هشاشة، فإن التداعيات لم تقتصر عليها. فقد ارتفعت سرقات الوقود في بعض المناطق بأستراليا، بينما نفذ سائقو شاحنات في فرنسا احتجاجات للمطالبة بدعم إضافي للوقود، ما يظهر أن أثر الأزمة يتجاوز حدود الدول النامية حتى وإن كانت حدته تختلف من بلد إلى آخر.