hamburger
userProfile
scrollTop

صدمة في سوق الأسمدة بسبب حرب إيران.. ما القصة ؟

ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة يضغط على المزارعين (رويترز)
ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة يضغط على المزارعين (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خسارة ما يقرب من 2 مليون طن من إنتاج اليوريا.
  • توقعات بانخفاض مساحة زراعة القمح في أستراليا بنسبة 14%، مع تحذيرات من تراجع الإنتاج العالمي
  • انخفاض استهلاك الأسمدة مع زيادة كبيرة في الأسعار .

يواجه مزارعون في أنحاء العالم تبعات ثاني ارتفاع في أسعار الأسمدة خلال 4 سنوات، وهذه المرة بسبب الحرب في إيران، في وقت تتراجع فيه أسعار الحبوب إلى مستويات لا تسمح بتعويض تكاليف الإنتاج المرتفعة، ما يدفع الكثيرين إلى إعادة النظر في خطط الزراعة ويهدد إنتاج الغذاء عالميا وفق رويترز.

ويشكل الشرق الأوسط مركزا رئيسيا لإنتاج الأسمدة، إذ تمر معظم تجارة الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز، الذي توقفت حركة الملاحة فيه بفعل الحرب، ما أدى إلى اضطرابات حادة في الإمدادات، وتوقفت إمدادات اليوريا، وهو سماد قائم على النيتروجين، من أكبر منشأة إنتاج في العالم في قطر، كما تعطلت تدفقات الكبريت والأمونيا، وهما من المدخلات الأساسية لصناعة الأسمدة.

ومع تعثر التوصل إلى حل سريع للأزمة، يستحضر محللون وتجار ومنتجون للأسمدة تداعيات أزمة 2022 الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، وسط مخاوف من أن تكون الأزمة الحالية أكثر حدة.

وقال شون أريتا من مركز سياسات المخاطر الزراعية بجامعة ولاية نورث داكوتا: "في 2022، تدفقت كميات كبيرة من الأسمدة في نهاية المطاف، لكننا نشهد حاليا أزمة إمداد أشد وطأة".

ضائقة مالية

منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، قفزت أسعار الأسمدة بشكل ملحوظ، وسجلت اليوريا أكبر زيادة نتيجة فقدان نحو ثلث الكميات المتداولة عالميا، والتي تصدر عادة من الخليج. وفي هذا السياق، أقدمت بعض الدول على الشراء بأسعار مرتفعة لتأمين احتياجاتها، حيث حجزت الهند كميات قياسية من اليوريا ودفعت ما يقرب من ضعف الأسعار المسجلة قبل شهرين.

لكن هذه المستويات السعرية تفوق قدرة كثير من المزارعين، خصوصا مع تراجع أسعار المحاصيل، ففي عام 2022، ساعد ارتفاع أسعار الحبوب على امتصاص صدمة تكاليف الإنتاج، إلا أن وفرة الإمدادات خلال السنوات الأخيرة حدت من الأسعار، إذ تراجعت أسعار القمح في بورصة شيكاغو إلى نحو نصف مستوياتها قبل 4 سنوات، كما انخفضت أسعار فول الصويا مقارنة بذروتها السابقة.

ونتيجة لذلك، يواجه المزارعون صعوبة في تغطية تكاليف الأسمدة، خاصة أن الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا ضرورية في كل موسم زراعي وتؤثر مباشرة على الإنتاجية وجودة المحاصيل، بما في ذلك محتوى البروتين في القمح. وفي المقابل، يمكن تقليل استخدام عناصر أخرى مثل الفوسفات والبوتاس دون تأثير فوري، إلا أن هذا الخيار يظل محدودا في ظل الضغوط على أسواق هذه المدخلات أيضا.

و قال آندي جونج من مجموعة موزاييك الأميركية للأسمدة إن بعض المزارعين قد يلجأون إلى "المجازفة" عبر تقليل استخدام الأسمدة، ما يعرض كمية ونوعية المحاصيل للخطر، في حين أشارت سارة مارلو من شركة أرجوس إلى فقدان نحو مليوني طن من إنتاج اليوريا منذ بدء الأزمة، مع بقاء كميات إضافية عالقة في الخليج نتيجة تعطل الشحنات.

و قال مارك ميلام من شركة (آي.سي.آي.إس) إن تفريغ الشحنات العالقة قد يستغرق أسابيع حتى في حال انتهاء العمليات العسكرية، بينما توقع ستيفن نيكلسون من رابو بنك أن يستغرق تعافي الإمدادات وقتا أطول قبل العودة إلى الوضع الطبيعي.

إنتاج الغذاء العالمي في خطر

رغم أن بعض المزارعين لا يزال لديهم مخزون من الأسمدة، كما ساهمت وفرة المحاصيل في العام الماضي في دعم المخزونات العالمية، فإن التأثير المباشر للأزمة قد يكون محدودا على المدى القصير. إلا أن المؤشرات بدأت تميل نحو تراجع الإنتاج مستقبلا.

فقد خفضت جهات دولية، من بينها المجلس الدولي للحبوب، توقعاتها للمحاصيل، كما حذرت الأمم المتحدة من تداعيات الأزمة على الأمن الغذائي، خصوصا في الدول النامية التي تعتمد على الاستيراد. وتشير التقديرات إلى أن مناطق مثل شرق إفريقيا قد تكون من بين الأكثر عرضة للمخاطر.

وتقدم أستراليا مؤشرا مبكرا على هذا الاتجاه، إذ من المتوقع أن تنخفض مساحة زراعة القمح في ولاية أستراليا الغربية بنسبة 14% مع اتجاه المزارعين إلى تقليل زراعة المحاصيل كثيفة الاستخدام للأسمدة، كما قد يلجأ المزارعون إلى خفض معدلات الاستخدام، ما يهدد الإنتاجية.

حيث قال ماثيو بيجين، محلل السلع الأولية لدى بي.إم.آي: "إذا شهدنا تراجعا في استخدام الأسمدة وبدأنا نرى انخفاضا في المحاصيل، فقد يكون ذلك مؤشرا سلبيا لما قد يحدث على نطاق أوسع".

تراجع استخدام الأسمدة

وفي البرازيل، يتوقع محللون أن يقلل المزارعون من استخدام الأسمدة أو يتحولوا إلى بدائل أقل تكلفة وأقل كفاءة، وهو ما قد يؤثر على إنتاج فول الصويا. كما تواجه زراعة زيت النخيل في جنوب شرق آسيا مخاطر مماثلة، مع تحذيرات من تأثيرات طويلة الأجل على الأشجار.

أما في أوروبا، فتشير التقديرات إلى توجه المزارعين لتقليل زراعة المحاصيل التي تتطلب مدخلات مرتفعة مثل الذرة، إلى جانب خفض استخدام الأسمدة النيتروجينية، ما قد يؤثر على جودة القمح. ويظل التهديد الأكبر مرتبطا بموسم الزراعة المقبل، حين قد يؤدي الضغط المالي إلى تقليص المساحات المزروعة، وهو ما ينذر بتداعيات أوسع على إنتاج الغذاء العالمي.