هبطت أسعار النفط بشكل حاد إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على هدنة لمدة أسبوعين، في خطوة تهدف إلى وقف الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
وبحسب تقرير مترجم عن بلومبرغ، تراجع خام برنت بما يصل إلى 16% قبل أن يتداول قرب 94 دولارًا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط، أكبر هبوط له في نحو ست سنوات، ليستقر قرب 96 دولارًا.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنّ الهدنة مشروطة بإعادة فتح المضيق، وإنها ستمنح الفرصة لاستكمال اتفاق نهائي.
هبوط حاد في أسعار النفط
عكست تحركات السوق، تراجعًا سريعًا في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت النفط خلال الأسابيع الماضية، فقد هبط خام برنت بقوة، مع انحسار المخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتراجعت أسعار المنتجات المكررة أيضًا، إذ هبطت العقود الآجلة للديزل الأوروبي القياسي، بما يصل إلى 23%، في أكبر انخفاض لها خلال أكثر من أربع سنوات. وتراجعت أيضًا العقود المرتبطة بخام مربان الإماراتي بنسبة 19%، في أكبر خسارة منذ إطلاق العقد في 2021.
أفاد التقرير، بأنّ إيران وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تقدمت به باكستان، مع إمكانية السماح بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية لمدة أسبوعين، وفق ما قاله وزير الخارجية عباس عراقجي، ووافقت إسرائيل على التهدئة، بحسب مسؤول في البيت الأبيض.
وأضاف التقرير، أنّ وفودًا من الولايات المتحدة وإيران دُعيت إلى لقاء في إسلام آباد يوم الجمعة، لمواصلة التفاوض بشأن اتفاق نهائي، بحسب ما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
فتح هرمز يغير اتجاه السوق
جاء هذا التراجع الحاد بعدما رفعت أزمة مضيق هرمز أسعار النفط بشدة خلال الفترة الماضية، مع توقف جزء كبير من حركة الشحن في الممر البحري الحيوي.
ويعبر عبر المضيق عادة نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما جعل أيّ إغلاق أو تعطيل فيه، كفيلين بإشعال أسواق الطاقة.
ورغم هذا الهبوط، لا تزال أسعار الخام مرتفعة بقوة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الصراع في نهاية فبراير، إذ يظل خام غرب تكساس الوسيط أعلى بأكثر من 40% منذ بداية الأزمة، بحسب التقرير.
ورغم موجة البيع، رأى محللون، أنّ السوق لا تزال شديدة الحساسية لأيّ انتكاسة سياسية أو عسكرية.
ونقل التقرير عن رئيس شركة Prestige Economics جيسون شينكر، قوله إنّ العودة إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل، تحتاج إلى تطور كبير للغاية، في حين أنّ أيّ تعثر في محادثات وقف إطلاق النار، قد يدفع الأسعار سريعًا إلى ما فوق 100 دولار مجددًا.
كما قال محلل الأسواق في eToro جوش جيلبرت، إنّ السوق كانت متعطشة إلى أيّ خبر إيجابي، لذلك جاء التراجع فوريًا وعنيفًا بمجرد ظهور مسار موثوق لخفض التصعيد وإعادة فتح المضيق.
المتعاملون لا يزالون حذرين
ورغم الهدنة، أشار التقرير إلى أنّ المتعاملين الفعليين في السوق ما زالوا يتعاملون بحذر، إذ ينتظرون دلائل أوضح على صمود الاتفاق قبل العودة إلى شراء الشحنات من الخليج. كما قال مالكو السفن إنهم يريدون رؤية ناقلات تغادر المنطقة بأمان قبل إرسال مزيد من السفن إليها.
وأوضح التقرير أنّ أكثر من 800 سفينة لا تزال عالقة بسبب الحرب، ما يعني أنّ استعادة التدفقات الطبيعية لن تكون فورية حتى مع إعلان التهدئة.
أدى إعلان الهدنة إلى زيادة قوية في أحجام التداول، مع اندفاع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر في السوق، لكنّ التقرير شدد في الوقت نفسه، على أنّ السوق لم تصل بعد إلى مرحلة الاطمئنان الكامل، لأنّ أيّ خلل في تنفيذ الهدنة، أو أيّ تشدد جديد من الأطراف المعنية، قد يوقف موجة الهبوط أو يعكسها سريعًا.