قال وزير العدل الأميركي الأسبوع الماضي، إنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستشدّد حملتها ضد ما يسمى "سياحة الولادة"، وذلك غداة حكم أصدرته المحكمة العليا يؤكد حق المواطنة بالولادة بحسب ما نشرته أسوشيتد برس.
ربما تتساءل يوما ما هي سياحة الولادة ولماذا يحاربها ترامب، وهل لها تداعيات وتأثيرات اقتصادية على أميركا، خصوصا بعد إعلان ترامب في ولايته الثانية إجراءت شديدة ضد سياحة الولادة.
ما هي سياحة الولادة؟
يقصد بسياحة الولادة، سفر امرأة حامل إلى الولايات المتحدة الأميركية باستخدام تأشيرة سياحية أو أيّ تأشيرة موقتة، ويكون الهدف الرئيسي من الرحلة هو إنجاب طفل داخل الولايات المتحدة، بما يضمن للطفل الحصول على الجنسية الأميركية تلقائيا بموجب التعديل الـ14 للدستور الأميركي.
وأبطلت المحكمة العليا الأميركية، أمرا تنفيذيا أصدره ترامب في مستهل ولايته الرئاسية الثانية، يقضي بحرمان الأطفال المولودين لوالدين يقيمان في الولايات المتحدة بصورة غير نظامية، أو يحملان تأشيرات موقتة، من الحصول تلقائيا على الجنسية الأميركية.
لكنّ وزير العدل تود بلانش قال مؤخرا، إنّ السلطات ستمضي قدما بإجراءات تستهدف نساء أجنبيات يعتزمن الولادة في الولايات المتحدة لمنح أطفالهنّ الجنسية الأميركية.
وبحسب الإجراءات التنظيمية، لا يحصل الوالدان على الجنسية أو الإقامة نتيجة ولادة الطفل، إلا أنّ المولود يصبح مواطنا أميركيا يتمتع بكامل الحقوق الدستورية، بما في ذلك الحق في التعليم والعمل والحصول على جواز السفر الأميركي، كما يمكنه بعد بلوغه سن 21 عاما التقدم بطلب لرعاية والديه للحصول على الإقامة الدائمة وفق قوانين الهجرة.
تشديد ضد سياحة الولادة
وأشار وزير العدل إلى أنّ وزارة العدل أعطت توجيهات للمدّعين الفدراليين وأجهزة إنفاذ القانون، للتشدّد حيال "سياحة الولادة"، واصفا الظاهرة بأنها "مزدهرة وستستمر".
وتابع، "هناك أمور أخرى يمكن للحكومة الفدرالية القيام بها في عملية منح التأشيرات وعملية تقديم الطلبات، لمحاولة تقليص أو تقييد فرص مجيء بعض الأشخاص إلى هنا، فقط لإنجاب طفل يمكنه بعد ذلك أن يصبح مواطنا أميركيا".
تندّد إدارة ترامب بما تسميه "سياحة الولادة"، خصوصا من الصين، في معرض تبرير مسعاها للطعن في حق المواطنة بالولادة.
إلا أنّ خبراء يعتبرون أنّ هذه الظاهرة محدودة نسبيا مقارنة بأكثر من 250 ألف حالة ولادة سنويا، لأطفال لأبوين من المهاجرين غير النظاميين أو المقيمين موقتا في الولايات المتحدة.
كم يبلغ عدد حالات سياحة الولادة؟
لا توجد إحصاءات حكومية دقيقة حول حجم الظاهرة، نظرا لصعوبة التفرقة بين النساء اللاتي يسافرن خصيصا للولادة، وبين الأجنبيات المقيمات أو الزائرات اللاتي يلدن أثناء وجودهنّ في الولايات المتحدة.
وتشير أبرز التقديرات الصادرة عن مركز دراسات الهجرة الأميركي (CIS) إلى أنّ عدد حالات سياحة الولادة يتراوح بين 20 ألفا و26 ألف حالة سنويا، في حين تسجل الولايات المتحدة نحو 3.6 مليون ولادة سنويا، ما يعني أنّ سياحة الولادة تمثل أقل من 1% من إجمالي المواليد.
التحقيقات الفيدرالية والقضايا التي كشفتها وزارة العدل الأميركية خلال السنوات الماضية، أظهرت أنّ الظاهرة تتركز بصورة كبيرة بين مواطنات من الصين، والتي تعدّ المصدر الأكبر تاريخيا لسياحة الولادة إلى الولايات المتحدة، تلتها روسيا ثم نيجيريا والبرازيل ثم المكسيك وكوريا الجنوبية وتايوان.
كما شهدت السنوات الأخيرة توسعا في شركات ووسطاء يقدمون خدمات متكاملة للراغبات في الولادة داخل الولايات المتحدة، تشمل استخراج التأشيرات، والإقامة، والرعاية الطبية، وترتيبات ما بعد الولادة، وتستهدف عملاء من آسيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط.
لماذا يحارب ترامب سياحة الولادة؟
يعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ سياحة الولادة تمثل استغلالا لقانون الجنسية بالولادة، وأنها تشجع الهجرة غير النظامية، لذلك جعل الحد منها أحد محاور سياساته الخاصة بالهجرة، كما وقّع ترامب أمرا تنفيذيا يهدف إلى تقييد منح الجنسية الأميركية للأطفال المولودين داخل الولايات المتحدة لوالدين لا يحملان الجنسية الأميركية أو الإقامة الدائمة، إلا أنّ القرار واجه سلسلة من الطعون القضائية، فيما لا يزال مبدأ الجنسية بالولادة محميا بالتعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.
يرى معارضو سياحة الولادة أنها تفرض أعباء إضافية على أنظمة الهجرة والخدمات العامة في أميركا، بينما يؤكد مؤيدو الظاهرة، أنّ الحق في الجنسية بالولادة يعدّ أحد المبادئ الدستورية الراسخة التي لا يمكن تغييرها إلا عبر تعديل دستوري أو حكم قضائي حاسم من المحكمة العليا.


