دافع مرشح رئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وورش، عن فكرة تقليص ميزانية البنك المركزي، قائلًا خلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ إنه يريد العمل مع وزارة الخزانة لإيجاد مسار يجعل حيازات الفيدرالي من الأصول أصغر في السنوات المقبلة.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، يرى وورش أن تضخم ميزانية الفيدرالي لم يعد مجرد أداة استثنائية استخدمت في أوقات الأزمات، بل تحول إلى قوة دائمة داخل النظام المالي، وهو ما يعتبره عاملا يربط البنك المركزي بالسياسة ويمنح وول ستريت مزايا أكبر من الاقتصاد الحقيقي.
وورش يهاجم الميزانية الضخمة للفيدرالي
قال وورش، إن الفيدرالي سيحتاج إلى العمل مع وزارة الخزانة من أجل الوصول إلى ميزانية أصغر، مضيفًا أن الحجم الكبير الحالي لحيازات البنك المركزي لم يعد مفيدًا كما كان يعتقد في السابق، بل أصبح جزءًا من المشكلة.
ويرى مرشح رئاسة الفيدرالي، أن الميزانية الضخمة تجبر البنك المركزي على الإبقاء على أسعار الفائدة القصيرة الأجل أعلى مما ينبغي، كما أنها تشوه الأسواق وتجعل الفيدرالي لاعبًا أكبر من اللازم في مجالات كان يفترض أن تبقى أقرب إلى القطاع الخاص.
من أقل من تريليون إلى 6.7 تريليونات دولار
تضخمت ميزانية الفيدرالي بشكل كبير منذ الأزمة المالية العالمية، بعدما استخدم البنك المركزي شراء السندات الحكومية وسندات الرهن العقاري لدعم الأسواق وتوفير التحفيز عندما اقتربت الفائدة من الصفر.
وارتفعت الحيازات من أقل من تريليون دولار قبل أزمة 2007 إلى ذروة بلغت نحو 9 تريليونات دولار في 2022 خلال فترة الجائحة، قبل أن تتراجع إلى نحو 6.7 تريليونات دولار حاليًا.
ويعكس هذا المسار كيف أصبحت الميزانية العمومية للفيدرالي أداة مركزية في السياسة النقدية الحديثة، لا مجرد وسيلة مؤقتة للإنقاذ في أوقات الاضطراب.
رغم لهجته الواضحة ضد الميزانية الكبيرة، لم يقدم وورش خلال الجلسة خريطة تفصيلية لكيفية خفضها، لكنه شدد على أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستكون بطيئة ومدروسة ومصحوبة بتواصل واضح مع الأسواق.
وتشير هذه الرسالة إلى أن وورش لا يتبنى نهجا صداميا قائما على البيع السريع للأصول، بل يفضل مسارا تدريجيا يحد من خطر اضطراب الأسواق أو فقدان السيطرة على أدوات السياسة النقدية.
لماذا يعارض وورش الحجم الحالي؟
يرتكز اعتراض وورش على أكثر من نقطة. فهو يرى أن الميزانية الكبيرة تفيد وول ستريت أكثر من الاقتصاد الحقيقي، وتضع الفيدرالي في قلب نقاشات سياسية لا يجب أن يكون طرفا مباشرا فيها، كما أنها قد تكون جزءًا من سبب بقاء الفائدة قصيرة الأجل مرتفعة مقارنة بما كان يمكن أن تكون عليه في حال كانت الميزانية أصغر.
ويذهب أبعد من ذلك حين يقول إن تقليص حيازات الفيدرالي قد يتيح اقتصادا أقوى وتضخما أفضل وفائدة أقل، وهي فكرة لا تحظى بإجماع داخل البنك المركزي أو بين المشاركين في السوق.
أحد أبرز الأسئلة التي تركتها الجلسة بلا إجابة واضحة يتعلق بكيفية التنسيق بين الفيدرالي ووزارة الخزانة.
فالمشاركون في السوق يرون أن وورش لم يوضح بعد كيف يمكن للطرفين أن يعملا معا على إدارة ملف الدين وإصدار السندات بما يساعد على تقليص ميزانية البنك المركزي من دون خلق تشوهات جديدة.
وبينما يتوقع محللون أن يفضل وورش تواصلا أوضح بين الجانبين بشأن خطط إصدار الدين وإدارة السيولة، فإن كثيرين لا يتوقعون أن يدفع الفيدرالي تحت قيادته إلى بيع مباشر وكبير للسندات في السوق.
يمثل موقف وورش تباينًا ملحوظًا مع رؤية غالبية مسؤولي الفيدرالي، الذين لا يرون مشكلة جوهرية في بقاء الميزانية كبيرة طالما أن نظام التحكم في أسعار الفائدة يعمل بكفاءة، وطالما أن وفرة السيولة تساعد على حماية النظام المالي من الصدمات.
لكن منتقدي الميزانية الكبيرة يحذرون من أن استمرار هذه الحيازات قد يبقي الفيدرالي في وضع مالي حساس، خصوصا مع تعرضه لخسائر محاسبية كبيرة، فضلًا عن احتمال أن يؤدي هذا الحجم إلى تشويه سوق السندات وزيادة حضور البنك المركزي في السوق على حساب اللاعبين الطبيعيين.
ملف محوري في مستقبل السياسة النقدية
تظهر جلسة وورش، أن ميزانية الفيدرالي أصبحت واحدة من أكثر القضايا حساسية في النقاش النقدي الأميركي.
فالموضوع لم يعد يتعلق فقط بحجم الأصول، بل بنموذج إدارة السيولة والفائدة ودور البنك المركزي نفسه داخل الأسواق.
وفي حال تأكد تعيين وورش، فإن تحركاته في هذا الملف قد تفتح نقاشا أوسع حول ما إذا كان الفيدرالي سيتجه فعلا إلى تقليص حضوره في سوق السندات على المدى الطويل، أم أن القيود الفنية وضرورات الاستقرار المالي ستبقي الميزانية أكبر مما يتصوره أنصار التقليص.