يواجه الملياردير مارك والتر، مالك فريق لوس أنجلوس دودجرز وأحد أبرز المستثمرين في الرياضة العالمية، تحقيقًا فيدراليًا بشأن شبكة قروض خرجت من شركات تأمين يسيطر عليها وانتقلت عبر شركات وسيطة إلى استثمارات وأعمال مرتبطة بإمبراطوريته، بحسب تقرير نشرته "وول ستريت جورنال".
وكشفت مراجعة داخلية لدى شركات التأمين عن معاملات مرتبطة بقيمة تقارب 20 مليار دولار، لم يجر الإفصاح عنها للجهات التنظيمية في ولاية ديلاوير باعتبارها تعاملات مع أطراف ذات صلة، مما دفع والتر إلى التحرك سريعًا لجمع السيولة وإعادة هيكلة الأصول محل التدقيق.
شبكة قروض بـ20 مليار دولار تحاصر مارك والتر
يركز التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن وهيئة الأوراق المالية والبورصات، على ما إذا كان والتر أو شركاته قد أخفوا روابط مالية مهمة أثناء اقتراض مليارات الدولارات من شركات تأمين واقعة تحت سيطرته.
وتسمح القواعد الأميركية لشركات التأمين بإقراض كيانات مرتبطة بملاكها، لكن بشرط الإفصاح عن طبيعة العلاقة وعدم تجاوز حدود معينة، نظرًا إلى أن الأموال المستثمرة تُستخدم في الأساس لتغطية الالتزامات المستقبلية تجاه حملة وثائق التأمين.
ولم توجه السلطات حتى الآن أي اتهامات جنائية إلى والتر أو شركاته، كما لم تصدر ضدهم أحكام بمسؤولية مدنية أو غرامات تنظيمية.
وأكدت مجموعة تي.دبليو.جي جلوبال، التي تضم استثمارات والتر، أنها تعاملت بحسن نية ورفضت الادعاءات بأنها حاولت الالتفاف على التزاماتها القانونية أو التنظيمية.
اعتمد نموذج والتر الاستثماري لسنوات على توظيف أموال شركتي ديلاوير لايف وكلير سبرينغ لايف أند أنيوتي في تقديم قروض خاصة، ثم انتقال العائدات عبر كيانات وسيطة إلى شركات واستثمارات أخرى مرتبطة به.
ويركز المحققون على 4 شركات هي إيه.بي.إس كابيتال، وأميستاد فايننشال، وبرادفورد ألين، وهدسون تريدينغ، بعدما مرت عبر كيانات مرتبطة بها حصيلة قروض قدمتها شركات التأمين إلى أعمال أخرى متصلة بوالتر.
وتبحث السلطات فيما إذا كانت هذه الشركات تعمل كأطراف مستقلة بالفعل، أم كانت تمثل حلقات وسيطة حجبت الصلة بين مقرضين ومقترضين يخضعون في النهاية لنفوذ المجموعة نفسها.
وأظهرت إفصاحات حديثة أن شركات تابعة لأميستاد كانت من بين الجهات التي تلقت قروضًا من ديلاوير لايف وكلير سبرينغ، بينما قدمت شركة إيكوي ترست للتأمين في وقت سابق من العام 500 مليون دولار إلى 10 شركات أنشأها مسؤول في إيه.بي.إس.
من أقل من 5% إلى نحو 40%
بدأت ديلاوير لايف مراجعة داخلية بعد تلقيها أمر استدعاء من هيئة محلفين كبرى، لتكتشف أخطاء في تحديد وعرض بعض الاستثمارات المرتبطة بأطراف ذات صلة.
وأدت إعادة تصنيف الأصول إلى ارتفاع نسبة الاستثمارات المرتبطة داخل محفظة الشركة إلى نحو 40% من النقد والأصول المستثمرة، مقارنة بأقل من 5% قبل تعديل القوائم.
ودفعت هذه التطورات وكالات التصنيف إلى زيادة مستوى الحذر، إذ وضعت فيتش تصنيفات ديلاوير لايف تحت المراقبة السلبية، بينما عدلت إس آند بي جلوبال نظرتها المستقبلية للشركة إلى سلبية.
ولا تعني إعادة التصنيف بالضرورة تعثر القروض أو خسارة قيمتها، لكنها تكشف درجة تركّز أعلى بكثير مما كان معلنًا، وتزيد مخاطر انتقال أي أزمة في بقية إمبراطورية والتر إلى شركات التأمين.
خطة لاستبدال أصول بـ6.5 مليارات دولار
تعمل شركات والتر على إخراج جانب كبير من الاستثمارات المرتبطة من ميزانيات شركات التأمين قبل نهاية العام، بهدف تجنب خفض التصنيفات الائتمانية واستعادة ثقة الجهات التنظيمية والعملاء.
وبموجب أحدث خطة معلنة، ستشتري تي.دبليو.جي جلوبال من ديلاوير لايف أصولًا مرتبطة بقيمة تصل إلى 6.5 مليار دولار، مقابل تزويد شركة التأمين بأصول مستقلة بالقيمة نفسها.
كما خفضت كلير سبرينغ تعاملاتها المرتبطة بنحو 90 مليون دولار، في إطار عملية أوسع لإعادة ترتيب المحافظ ومعالجة المخاوف المتعلقة بتركيز الاستثمارات.
بيع ليكرز مقابل سيولة عاجلة
تزامنت الضغوط التنظيمية مع احتياج مجموعة والتر إلى مليارات الدولارات، لإعادة تمويل القروض وإبعادها عن ميزانيات شركات التأمين.
وفي هذا السياق، وافق والتر على بيع لوس أنجلوس ليكرز إلى المستثمر جوشوا كوشنر والرئيس التنفيذي السابق لشركة ديزني بوب إيجر، في صفقة تقدر قيمة الفريق بنحو 12.5 مليار دولار.
وجاء الاتفاق بعد نحو عام فقط من استحواذ والتر على حصة مسيطرة في ليكرز ضمن صفقة قيمت الفريق عند 10 مليارات دولار، فيما لا تزال عملية البيع خاضعة لموافقة مجلس محافظي دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين.
ويدرس والتر أيضًا بيع أصول أخرى، من بينها حصته في نادي تشيلسي الإنجليزي، بينما يُنظر إلى فريق لوس أنجلوس دودجرز باعتباره الجوهرة الأهم في محفظته الرياضية.
إمبراطورية بدأت بدودجرز
اشترى والتر وشركاؤه فريق دودجرز في عام 2012 مقابل 2.15 مليار دولار، في صفقة قياسية أثارت منذ البداية أسئلة بشأن مصادر التمويل، بعدما استعانت المجموعة بشركات تأمين مرتبطة بجوجنهايم للمساهمة في تمويل الاستحواذ.
وتوسعت محفظته لاحقًا لتشمل حصصًا في لوس أنجلوس سباركس وتشيلسي وفريق فورمولا 1، إلى جانب تمويل دوري الهوكي الاحترافي للسيدات واستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية.
كما استخدمت قروض شركات التأمين في تمويل استثمارات بشركات ناشئة، من بينها بيوند ميت وكارفانا، وفق إفصاحات تأمينية ومصادر مطلعة.
تسلط قضية والتر الضوء على المخاطر المتنامية داخل سوق الائتمان الخاص، حيث تُستخدم أموال أقساط التأمين والمعاشات في منح قروض مباشرة لشركات لا تجمع التمويل عبر أسواق السندات التقليدية.
ويُقدر حجم أموال شركات التأمين المستثمرة في الائتمان الخاص بنحو تريليون دولار، مع إقبال المؤسسات على هذه القروض بسبب عوائدها المرتفعة مقارنة بالسندات الحكومية والتقليدية.
لكن صعوبة تقييم هذه الأصول، وضعف السيولة المتاحة لبيعها، وتشابك الملكية بين المقرض والمقترض، تجعل الإفصاح عن معاملات الأطراف المرتبطة مسألة أساسية لحماية حملة الوثائق ومنع تضارب المصالح.
وسيحدد نجاح والتر في استبدال الأصول وجمع السيولة ما إذا كانت الأزمة ستظل عملية تصحيح تنظيمية داخل شركات التأمين، أم ستتحول إلى تهديد أوسع لإمبراطوريته المالية والرياضية.


