خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل حاد في 2026، معتبرا أن الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية وتداعياتها الممتدة إلى الخليج ألقت بضغط مباشر على آفاق النشاط الاقتصادي في المنطقة، خصوصا عبر الطاقة والنقل والتجارة.وبحسب أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي، توقع الصندوق أن يسجل اقتصاد المنطقة نموا بنسبة 1.1% في 2026، مقارنة بنمو بلغ 3.2% في 2025، وبأقل كثيرا من توقعاته السابقة الصادرة في يناير عند 3.9%، في دلالة واضحة على حجم الأثر الذي خلفه الصراع على الاقتصادات الإقليمية.الحرب تضغط على مسار النموأوضح صندوق النقد الدولي، أن التراجع في التوقعات يرتبط بما وصفه بالأثر المباشر للصراع، مشيرا إلى أن حجم الضرر يختلف من دولة إلى أخرى بحسب مدى الأضرار التي أصابت البنية التحتية للطاقة والنقل، ودرجة الاعتماد على مضيق هرمز، ومدى توافر مسارات تصدير بديلة.أشار التقرير، إلى أن التباطؤ يبدو أكثر وضوحا في البحرين وإيران والعراق والكويت وقطر، بينما يبدو أقل حدة في عمان والسعودية والإمارات. ويعكس هذا التفاوت اختلاف قدرة كل اقتصاد على امتصاص الصدمة، سواء من خلال تنوع مصادر الدخل أو توافر بدائل لوجستية وتصديرية.انكماش حاد في إيران وقطر والعراقتوقع الصندوق، أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1% في 2026، بانخفاض حاد عن توقعاته السابقة، في ظل أسابيع من القصف الجوي وتعطل قطاعات حيوية. ورجح أن ينكمش اقتصاد قطر، بنسبة 8.6% هذا العام بعد الأضرار التي لحقت بموقعها الرئيسي لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، فيما توقع انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8%.بحسب التقرير، من المتوقع أن ينكمش اقتصاد البحرين بنسبة 0.5% والاقتصاد الكويتي بنسبة 0.6% خلال 2026، بعد أن حققا نموا تجاوز 3% في العام الماضي، وذلك مع تعرض البلدين لضغوط قوية بفعل الهجمات الإيرانية واعتمادهما على مضيق هرمز في تصدير النفط.السعودية والإمارات أقل تأثرا نسبيارأى الصندوق أن السعودية والإمارات وعمان تبدو أقل تأثرا نسبيا مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى في المنطقة. واستفادت السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، من خط الأنابيب شرق غرب الذي أتاح لها تصدير الخام عبر موانئ البحر الأحمر، ما خفف من أثر أزمة هرمز، ومع ذلك، خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في 2026 إلى 3.1%، بانخفاض 1.4 نقطة مئوية عن تقديرات يناير.مصر ضمن الاقتصادات المتأثرة بارتفاع الطاقةلم يقتصر أثر الحرب على الدول المنتجة والمصدرة للطاقة فقط، إذ توقع صندوق النقد أن تتأثر اقتصادات أخرى في المنطقة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، ومن بينها مصر، حيث رجح أن يتباطأ النمو إلى 4.2% في 2026.قدر الصندوق أن تشهد اقتصادات المنطقة تحسنا في 2027، على افتراض عودة إنتاج الطاقة والنقل إلى وضعهما الطبيعي خلال الأشهر المقبلة، لكنه حذر في الوقت نفسه، من أن هذا الافتراض قد يحتاج إلى مراجعة إذا استمر الصراع أو إذا تبين أن حجم الأضرار أكبر من التقديرات الحالية.تعكس تقديرات صندوق النقد الدولي أن اقتصاد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا دخل مرحلة أكثر حساسية في 2026، مع اتساع أثر الحرب من الطاقة إلى النمو والاستثمار والمالية العامة. وبذلك لم تعد التحديات مرتبطة فقط باضطراب الإمدادات، بل أيضا بسرعة تعافي البنية التحتية وقدرة الدول على استعادة الزخم الاقتصادي بعد واحدة من أعنف الصدمات التي واجهتها المنطقة في السنوات الأخيرة.(المشهد)