hamburger
userProfile
scrollTop

875 مليار يورو تجارة السلع بين أوروبا وأميركا رغم الرسوم

 الاتحاد الأوروبي سجل عجزًا قدره 178 مليار يورو في تجارة الخدمات (رويترز)
الاتحاد الأوروبي سجل عجزًا قدره 178 مليار يورو في تجارة الخدمات (رويترز)
verticalLine
fontSize

أظهرت دراسة لمعهد الاقتصاد الألماني "آي.دبليو" أن تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سجلت مستوى قياسيًا غير مسبوق عند 875 مليار يورو، بما يعادل نحو تريليون دولار، خلال العام الماضي، رغم تصاعد الضغوط الجمركية.

ورغم قوة الأرقام الإجمالية، حذرت الدراسة من أن هذه الصورة لا تعكس بالكامل الأضرار التي لحقت بقطاعات رئيسية، خصوصًا قطاع السيارات، الذي تعرض لضغوط واضحة في صادراته إلى السوق الأميركية.

الأرقام الإجمالية تخفي ضغوطًا قطاعية

ارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة بنسبة 7.7%، لتصل إلى 580 مليار يورو خلال العام الماضي.

كما زادت واردات التكتل من الولايات المتحدة بنسبة 2.2%، لتصل إلى 295 مليار يورو.

ودفع ذلك الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة إلى الاقتراب من 285 مليار يورو.

قد توحي الأرقام القياسية للوهلة الأولى بأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتوترات السياسية لم تؤثر في العلاقات الاقتصادية الأساسية بين الجانبين.

لكن الخبيرة الاقتصادية في معهد الاقتصاد الألماني "آي.دبليو" سامينا سلطان، قالت إن هذا الانطباع الأولي مضلل.

وأوضحت أن بعض القطاعات تعاني بالفعل بصورة كبيرة، وفي مقدمتها قطاع السيارات.

صادرات السيارات الأوروبية تتراجع بقوة

انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي من السيارات وقطع الغيار إلى الولايات المتحدة بنسبة 20.4% في عام 2025.

وسجلت ألمانيا، التي تشكل ما يقرب من ثلثي صادرات التكتل من السيارات إلى الولايات المتحدة، تراجعًا بنسبة 18.9%.

ويعكس ذلك أن ارتفاع إجمالي التجارة لا يعني بالضرورة أن كل القطاعات استفادت من زخم التبادل التجاري، خصوصًا القطاعات الأكثر تعرضًا للرسوم والقيود التجارية.

سجلت تجارة الخدمات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مستوى قياسيًا غير مسبوق أيضًا، بعدما بلغت 865 مليار يورو.

لكن الاتحاد الأوروبي سجل عجزًا قدره 178 مليار يورو في تجارة الخدمات مع الولايات المتحدة.

ويشير ذلك إلى استمرار تفوق أميركي واضح في بعض قطاعات الخدمات عالية القيمة.

شكلت رسوم الملكية الفكرية، التي تشمل تراخيص البرمجيات وبراءات الاختراع والعلامات التجارية، أكثر من 40% من واردات الاتحاد الأوروبي من الخدمات القادمة من الولايات المتحدة.

وسجلت هذه الرسوم ارتفاعًا بنسبة 13.7%، ما يعكس قوة الشركات الأميركية في مجالات التكنولوجيا والبرمجيات والملكية الفكرية.

علاقة تجارية قوية لكنها غير متوازنة

تكشف بيانات معهد الاقتصاد الألماني أن العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لا تزال قوية من حيث الحجم الإجمالي، لكنها تخفي تباينات واضحة بين القطاعات.

فبينما حققت تجارة السلع والخدمات مستويات قياسية، تعرضت صناعة السيارات الأوروبية لضربة كبيرة، في حين توسع عجز الاتحاد الأوروبي في تجارة الخدمات، خصوصًا مع ارتفاع مدفوعات الملكية الفكرية للولايات المتحدة.

وتشير هذه الصورة إلى أن التوترات الجمركية لا تلغي قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، لكنها تعيد توزيع مكاسبها وخسائرها بين قطاعات رابحة وأخرى واقعة تحت ضغط مباشر.