hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مرونة أوسع.. خروج الإمارات من أوبك تحوّل مهم في سوق الطاقة العالمي

المشهد

مرونة أوسع.. خروج الإمارات من أوبك تحوّل مهم في سوق الطاقة العالمي
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • زيادة إنتاج الإمارات قد تضيف 1.6 مليون برميل يوميًا للسوق.
  • النقل والطيران والشحن والصناعة أكبر القطاعات الرابحة.
  • القرار يمنح أبوظبي مرونة إنتاجية أوسع.

يمثل قرار الإمارات الخروج من أوبك وأوبك+ تحولًا مهمًا في خريطة الطاقة العالمية، ليس فقط لأنه يمنح أبوظبي مساحة أوسع لإدارة إنتاجها النفطي وفق قدراتها ومصالحها الاقتصادية، ولكن لأنه قد يفتح أيضًا بابًا لزيادة المعروض العالمي من الخام حال عودة الشحن والتأمين واللوجستيات إلى أوضاعها الطبيعية التي سبقت أزمة غلق مضيق هرمز.

وتقوم أهمية القرار على أن الإمارات لا تتحرك من نقطة ضعف في قطاع الطاقة، بل من موقع منتج كبير يمتلك طاقة إنتاجية متقدمة، واحتياطيات ضخمة، وخطة استثمارية طويلة الأجل.


مرونة إنتاجية أوسع

قال خبير الاقتصاد وأسواق المال مصطفى شفيع، إن الإمارات تمثل وزنًا مهمًا داخل أوبك وأوبك+، سواء من حيث موقعها بين المنتجين الرئيسيين أو من خلال قدرتها الإنتاجية والاستثمارية المتقدمة، موضحًا أن الخروج من منظومة الحصص يمنحها مرونة أكبر في تحديد كميات الإنتاج والتصدير دون سقف جماعي.

وأضاف شفيع لـ"المشهد"، أن هذه المرونة قد تخدم الاقتصاد الإماراتي عبر زيادة العائدات وتعزيز الحصة السوقية، كما قد تخدم الاقتصاد العالمي عبر رفع المعروض من الخام، خصوصًا إذا جاءت الزيادة بعد عودة حركة اللوجستيات والشحن إلى طبيعتها.

وأوضح أن الدول المستوردة للطاقة ستكون من أبرز المستفيدين، لأنّ زيادة المعروض تساعد في خفض فاتورة واردات النفط والوقود، وتخفيف الضغوط على الموازنات والحسابات الجارية.

وأكد أن أثر القرار لا يتوقف عند سوق الخام فقط، بل يمتد إلى أسعار الوقود في البلدان المستوردة، وتكاليف قطاع الطيران، ووقود النقل البحري، وتوليد الكهرباء، والصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بما قد يدعم النمو ويقلل الضغوط التضخمية عالميًا.

أعلنت الإمارات، عبر وكالة أنباء الإمارات "وام"، أن قرار الخروج من أوبك وأوبك+ يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 مايو 2026، موضحة أن الخطوة جاءت بعد مراجعة شاملة لسياسة الإنتاج والقدرات الحالية والمستقبلية، وبما ينسجم مع الرؤية الاقتصادية والإستراتيجية طويلة الأجل للدولة.

وأكد البيان الإماراتي أن القرار لا ينفصل عن تطور قطاع الطاقة الوطني وتسارع الاستثمار في الإنتاج المحلي، مع التزام أبوظبي بالتصرف كمنتج مسؤول وموثوق.

وأوضح أن أيّ إنتاج إضافي سيطرح في السوق بصورة تدريجية ومحسوبة وفق الطلب وظروف السوق، بما يحافظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

طاقة إنتاجية جاهزة قبل الخروج من أوبك

وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للخام نحو 4.85 ملايين برميل يوميًا، بينما تستهدف أدنوك الوصول إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2027.

ووفق تقديرات نقلتها رويترز، كانت الإمارات تضخ نحو 3.4 ملايين برميل يوميًا قبل اضطرابات الحرب، بما يعادل قرابة 3% من إمدادات الخام العالمية. وبالمقارنة مع مستهدف 5 ملايين برميل يوميًا، فإن المساحة النظرية للزيادة تصل إلى نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، أي زيادة تقارب 47% مقارنة بمستوى 3.4 ملايين برميل يوميًا.

وتعزّز أدنوك خططها الإنتاجية ببرنامج إنفاق رأسمالي ضخم تبلغ قيمته 150 مليار دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2030، وفق بيانات الشركة. ويستهدف هذا الإنفاق الحفاظ على العمليات الحالية، وتمويل النمو، وتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.

وتدعم هذه الخطة قاعدة موارد كبيرة. فقد أعلنت أدنوك ارتفاع الاحتياطيات التقليدية للإمارات إلى 120 مليار برميل نفط، مقارنة مع 113 مليار برميل سابقًا، بزيادة قدرها 7 مليارات برميل.

وارتفعت احتياطيات الغاز إلى 297 تريليون قدم مكعبة، مقابل 290 تريليون قدم مكعبة، بزيادة قدرها 7 تريليونات قدم مكعبة.

وتقدر أبوظبي كذلك مواردها غير التقليدية القابلة للاستخراج بنحو 160 تريليون قدم مكعبة من الغاز و22 مليار برميل نفط. 

التكنولوجيا ترفع كفاءة الحقول

توضح مشروعات أدنوك أن رفع الإنتاج ليس قرارًا إداريًا فقط، بل عملية ممتدة تشمل الحفر وإدارة المكامن والرقمنة والبنية التحتية.

ففي حقل صرب البحري، أعلنت أدنوك سابقًا زيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة 25% لتصل إلى 140 ألف برميل يوميًا، بدعم من حلول رقمية متقدمة وعمليات تشغيل مدعومة بالتكنولوجيا.

وفي امتياز غشا، تستهدف أدنوك إنتاج 1.8 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز، إلى جانب 150 ألف برميل يوميًا من النفط والمكثفات، ورغم أن المشروع يندرج أساسًا ضمن توسعات الغاز، فإن وجود 150 ألف برميل يوميًا من النفط والمكثفات يمنحه أهمية مباشرة في معادلة السوائل والطاقة القابلة للتصدير.

الغاز والكيماويات يوسّعان القيمة المضافة

يمتد التوسع الإماراتي إلى الغاز والغاز الطبيعي المسال. ففي مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال، تطور أدنوك طاقة تصديرية تبلغ 9.6 ملايين طن سنويًا، وهو مشروع تقول الشركة إنه سيزيد إنتاجها من الغاز المسال بأكثر من الضعف، ويدعم تلبية الطلب العالمي على الغاز.

وفي قطاع الكيماويات، تعمل الإمارات عبر منظومة "تعزيز" في الرويس على إنتاج 4.7 ملايين طن سنويًا من الكيماويات الصناعية ابتداء من 2028.

وتشمل المنتجات المستهدفة الميثانول، والأمونيا منخفضة الكربون، وكلوريد البوليفينيل، وثنائي كلوريد الإيثيلين، ومونومر كلوريد الفينيل، والصودا الكاوية.

وتستهدف أدنوك رفع طاقتها الإنتاجية في الكيماويات إلى 11 مليون طن سنويًا بحلول 2028، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعظيم القيمة المضافة من موارد الطاقة بدل الاكتفاء بتصدير الخام. فكل برميل لا ينظر إليه فقط كخام يباع في السوق، بل كمدخل لصناعة أوسع تشمل التكرير والكيماويات والبتروكيماويات والتجارة.

كما تعرض أدنوك هدفًا طويل المدى بأن تكون ضمن أكبر 5 لاعبين في الغاز والغاز الطبيعي المسال عالميًا بحلول 2035، وهو ما يضع القرار النفطي في إطار أوسع، إذ إن الإمارات تتحرك لبناء منصة طاقة متعددة المسارات، تجمع بين النفط والغاز والغاز المسال والبتروكيماويات والاستثمار الدولي.

معروض إضافي يعزز توازن السوق العالمي

في الظروف الطبيعية التي سبقت اضطرابات هرمز، كانت وكالة الطاقة الدولية تتوقع أن يصل المعروض العالمي من النفط في 2026 إلى 108.6 ملايين برميل يوميًا، بعد مستوى 106.6 مليون برميل يوميًا في يناير، مع زيادة سنوية متوقعة قدرها 2.4 مليون برميل يوميًا.

وقياسًا على الظروف الطبيعية لسوق النفط، فإن زيادة إماراتية محتملة بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا تمثل نحو 1.47% من المعروض العالمي المتوقع عند 108.6 ملايين برميل يوميًا، كما أن رفع إنتاج الإمارات إلى 5 ملايين برميل يوميًا يرفع حصتها من نحو 3.1% عند مستوى 3.4 ملايين برميل يوميًا إلى نحو 4.6% من المعروض العالمي الطبيعي.

قد يؤدي اتساع المعروض إلى تخفيف علاوة المخاطر في أسعار النفط، والضغط على تكاليف الوقود تدريجيًا، بما يمنح الاقتصاد العالمي متنفسًا أوسع بعد فترة من الضغوط المرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد.

ترحيب دولي ورسائل تهدئة من المنتجين

أثار القرار الإماراتي تفاعلًا دوليًا واسعًا، لكن ردود الفعل الرسمية اتجهت في معظمها إلى الترحيب أو التهدئة.

ففي الولايات المتحدة، رحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخروج الإمارات من أوبك، وقال للصحفيين في البيت الأبيض إن القرار "أمر رائع"، معتبرًا أنه قد يكون جيدًا في النهاية لخفض أسعار البنزين والنفط وتكاليف الطاقة عمومًا، وفق ما نقلته رويترز.

وفي روسيا، جاءت الرسالة الرسمية حريصة على استمرار التعاون داخل سوق الطاقة. وقال الكرملين إن موسكو تعتزم البقاء في أوبك+، معربًا عن أمله في استمرار عمل التحالف وسط اضطرابات سوق الطاقة. كما أكد أن روسيا تحترم القرار الإماراتي وتأمل استمرار الحوار معها في ملف الطاقة.