يبحث رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال لقائهما المرتقب على هامش قمة بريكس في نيودلهي، مستقبل العلاقات بين أكبر اقتصادين في آسيا، في ظل عجز تجاري هندي قياسي مع الصين بلغ 112.16 مليار دولار، إلى جانب استمرار بعض الملفات الحدودية العالقة.
ووصل الرئيس الصيني إلى نيودلهي اليوم السبت للمشاركة في قمة بريكس، في أول زيارة له إلى الهند منذ عام 2019، ضمن خطوات تستهدف مواصلة تحسين العلاقات وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين بعد سنوات من التوتر.
قمة بريكس تجمع مودي وشي
يمثل اللقاء المرتقب بين الزعيمين فرصة لتعزيز الثقة واستكمال خطوات تطبيع العلاقات، بعد الاستئناف التدريجي للرحلات الجوية والتجارة الحدودية وإجراءات التأشيرات والتبادل الشعبي.
وقالت الباحثة في برنامج الدراسات الأمنية بمؤسسة كارنيغي الهند فريندا ساهاي، إن القمة توفر فرصة لعقد اجتماع ثنائي مهم بين الجانبين، مع ضرورة الحفاظ على توقعات واقعية بشأن قدرة بريكس على معالجة الملفات الجيوسياسية العالقة.
وتتصدر العلاقات التجارية أجندة المحادثات، بعدما ارتفع حجم التجارة بين الهند والصين إلى مستوى قياسي بلغ 151.1 مليار دولار خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026.
وفي المقابل، ارتفع العجز التجاري الهندي مع الصين إلى 112.16 مليار دولار، مقارنة بنحو 99.21 مليار دولار في السنة السابقة، ما يعكس اتساع واردات نيودلهي من السوق الصينية.
وتطالب الهند شركاءها في بريكس، خصوصًا الصين، بتوفير وصول أكبر لمنتجاتها إلى الأسواق والعمل على معالجة الاختلالات التجارية، بما يدعم تدفقات أكثر توازنًا بين البلدين.
الصناعات الهندية تعتمد على مكونات صينية
تعتمد قطاعات هندية رئيسية على المنتجات والمكونات الصينية لدعم خططها الصناعية، ومن أبرزها مشروعات الطاقة النظيفة التي تحتاج إلى البطاريات والمعدات المنتجة في الصين.
ويجعل هذا الارتباط استقرار التدفقات التجارية بين البلدين عنصرًا مهمًا في تنفيذ خطط الهند الصناعية، خصوصًا مع خضوع صادرات المعادن النادرة وبعض المكونات الحساسة لضوابط تجارية صينية.
وفي القطاعات التي توسعت فيها القدرات الإنتاجية الهندية، مثل رقائق الألمنيوم والصلب الكهربائي، فرضت نيودلهي قيودًا تجارية على بعض الواردات الصينية بهدف دعم المنتجين المحليين.
وخففت الهند بعض القيود المفروضة على الاستثمارات الصينية بالتزامن مع تحسن العلاقات، لكن توسيع تدفقات الاستثمار المباشر سيظل تدريجيًا وخاضعًا للضوابط التنظيمية والأمنية.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في بنك دي بي إس راديكا راو، إن أي تقارب استثماري سيحظى بترحيب، بينما ستظل وتيرة الانفتاح مرتبطة بتطور العلاقات السياسية بين البلدين.
كما تتعامل الصين بحذر مع نقل بعض التكنولوجيا والمعدات إلى الهند، في ظل سعي البلدين إلى تطوير قدراتهما الصناعية وتعزيز موقعهما داخل سلاسل التوريد العالمية.
آبل تعزز حضور الهند في صناعة الهواتف
أصبحت الهند مركزًا متناميًا لإنتاج هواتف آبل، في إطار تنويع الشركة قاعدة التصنيع وسلاسل الإمداد بين عدد من الأسواق، فيما تقول الحكومة الهندية إن البلاد أصبحت ثاني أكبر منتج للهواتف المحمولة عالميًا.
وأظهرت بعض التحديات التي واجهت إنتاج هواتف آيفون، والمرتبطة بانتقال المهندسين والمعدات، أهمية التنسيق الصناعي بين الهند والصين لضمان استقرار سلاسل التوريد.
ورغم استعادة قنوات التواصل، يظل النزاع الحدودي في جبال الهيمالايا أحد أبرز الملفات السياسية العالقة، بعد الاشتباكات التي وقعت خلال عام 2020 وأثرت في مسار التعاون بين البلدين.
وعقد وزير الخارجية الصيني وانغ يي ومستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال محادثات في أغسطس، شهدت تقدمًا في مناقشة ملف الحدود وترحيبًا باستئناف التجارة والزيارات عبر الممرات الجبلية.
ويشير استمرار بعض نقاط الخلاف إلى أن توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري سيمضي بصورة تدريجية، بالتوازي مع المحادثات الرامية إلى معالجة القضايا الأمنية والإستراتيجية.
ولا تختص بريكس بتسوية النزاعات الحدودية بين أعضائها، لكنها تمنح مودي وشي منصة سياسية لمواصلة تحسين العلاقات وبناء تعاون اقتصادي أكثر توازنًا، مع احتفاظ الهند بشراكاتها المتنوعة مع الولايات المتحدة وبقية الاقتصادات العالمية.

