hamburger
userProfile
scrollTop

دمشق تستعيد حقول النفط الرئيسية.. هل تنتعش خزائن الحكومة؟

توقعات بانتعاش إنتاج النفط في سوريا خلال 2026 (رويترز)
توقعات بانتعاش إنتاج النفط في سوريا خلال 2026 (رويترز)
verticalLine
fontSize

استعادت الحكومة السورية في يناير السيطرة على أهم مناطق إنتاج النفط في البلاد، عقب هجوم سريع ضد قوات سوريا الديمقراطية الكردية "قسد"، وقد أثار هذا التطور تفاؤلا بشأن آفاق قطاع الطاقة المتضرر، رغم استمرار المخاطر الأمنية والبنية التحتية التالفة وضعف المؤسسات التي قد تبطئ أي انتعاش مستقبلي.

تعافي إنتاج النفط

وبحسب شركة استشارات الطاقة "وود ماكنزي"، قد يبدأ إنتاج النفط والغاز السوري في التعافي عام 2026، وذكرت أن استعادة الحكومة السيطرة على الأصول الرئيسية في محافظتي دير الزور والرقة، إلى جانب احتمالية تخفيف العقوبات والانخراط المبكر للمستثمرين الأجانب، قد يمثل نقطة تحول هيكلية بعد أكثر من عقد من الصراع.

ومنذ تولي الحكومة الحالية السلطة في يناير 2025 عقب انهيار نظام الأسد، سعت إلى جذب استثمارات شركات الطاقة الدولية، ووفقا للتقارير، التقى ممثلو شركة شيفرون بالرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق في ديسمبر الماضي، وأي استئناف للإنتاج قد يشكل دفعة مهمة لجهود الحكومة الجديدة في إعادة بناء الاقتصاد.

وأشار بنيامين فيف، محلل أبحاث أول في "كارام شار للاستشارات"، إلى أن السيطرة على حقول النفط والغاز في الشمال الشرقي توسع خيارات الحكومة المالية وسياسات الطاقة، لكنها لا تؤدي بمفردها إلى زيادة سريعة في الإنتاج، ووافقه الرأي كاسبار هوبهاوس، محلل أبحاث في معهد الاتحاد الأوروبي لدراسات الأمن، مشيرًا إلى استمرار المخاطر الأمنية وتأثيرها على الاستثمار في المنطقة.

ويرى فيف أن المكاسب ستكون تدريجية في ظل تدهور المنشآت، واللوجستيات غير الآمنة، وثغرات الحوكمة وبعض الارتباك الذي يشهده القطاع.

وتتوقع "وود ماكنزي" أن يعتمد أي تعافي أولي على إجراءات تشغيلية منخفضة التكلفة، مع أن النمو الحقيقي يتطلب رأس مال أجنبي ونقل التكنولوجيا واستعادة طرق التصدير.

إنتاج سوريا من النفط

وقبل اندلاع الحرب عام 2011، كان إنتاج سوريا من النفط يبلغ نحو 400 ألف برميل يوميًا، وهو ما شكل حوالي ربع إيرادات الحكومة، وقد دمر الصراع هذا القطاع، حيث انخفض الإنتاج إلى أقل من 100 ألف برميل يوميًا بحلول 2025 بعد تضرر البنية التحتية وانسحاب الشركات الدولية. ومع ذلك، لا تزال البلاد تملك ما لا يقل عن 1.3 مليار برميل من الموارد المكتشفة، مع فرص كبيرة غير مستغلة على البر والبحر.

ويمنح نقل السيطرة من "قسد" للحكومة السورية، إمكانية الوصول إلى أكثر من 120 ألف برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية، وإعادة دمج الهيدروكربونات في أنظمة الكهرباء والإيرادات الوطنية.

وسعت الحكومة الانتقالية إلى تعزيز التعاون الأجنبي بشكل كبير، وخلال 2025، وقعت مذكرات تفاهم مع شركات مثل "كونوكو فيليبس" و"دانا غاز" وشركات عدة، بينما شمل اتفاق بقيمة 7 مليارات دولار مع شركة "UCC Holding" القطرية لتوسيع شبكة الكهرباء.

ورغم هذه الاتفاقيات، جاءت الاستثمارات الكبرى بطيئة في التحقق، حيث سعت شركة شل إلى الانسحاب من حقل العمر، فيما أشارت "كونوكو فيليبس" وشيفرون إلى خطط لاستئناف الاستثمار في حقول الغاز والمشروعات البحرية.

ويشير الخبراء إلى أن التعافي الجزئي ممكن من خلال إجراءات محددة مثل استعادة إمدادات الطاقة للحقول وإعادة تشغيل معالجة الغاز، لكن التوسع الكبير يتطلب رأس مال أجنبي ومعدات وتقنيات مكلفة للغاية.