يروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحصار البحري لمضيق هرمز، كفرصة لمصدري النفط والغاز الأميركيين، وهنا طرحت "وول ستريت جورنال" في تقرير لها، التداعيات والتأثيرات على أسعار النفط والغاز، وكذلك التأثير على صادرات النفط والغاز من أميركا.
الخطة الأميركية لانتزاع السيطرة على الممر المائي الرئيسي من إيران، من شأنها أن تقطع المحتمل لما يقرب من مليوني برميل من النفط التي استمرت إيران في شحنها عبر المضيق كل يوم، والتي كان معظمها متجهًا إلى الصين "وفق وول ستريت جورنال".
تعويض نقص الإمدادات
ومع وجود 20% من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، محاصرة بالفعل خلف مضيق هرمز، تتطلع اليابان وكوريا الجنوبية ودول آسيوية أخرى تعتمد على الشرق الأوسط إلى مكان آخر لتعويض إمدادات الطاقة المتناقصة لديها، وفي ما يلي التأثيرات على الولايات المتحدة.
هل ستتوجه المزيد من الدول إلى الولايات المتحدة للحصول على النفط والغاز بسبب الاختناق في الشرق الأوسط؟
نعم، على وسائل التواصل الاجتماعي في نهاية هذا الأسبوع، أشاد ترامب بصورة لخريطة تُظهر طابورًا طويلًا من السفن التي تبحر إلى الولايات المتحدة، وفي منشور آخر، قال إنّ أعدادًا كبيرة من ناقلات النفط الفارغة كانت تتجه إلى الولايات المتحدة للتحميل بـ "أفضل وأحلى" نفط (وغاز) في أيّ مكان في العالم بحسب التقرير.
وتقوم شركة استخبارات السوق "Kpler" بتتبع 70 ناقلة عملاقة، تُعرف باسم ناقلات الخام الكبيرة جدًا (VLCCs)، والتي من المقرر وصولها إلى موانئ ساحل الخليج في أبريل ومايو، في العام الماضي، كان متوسط 27 ناقلة عملاقة يتم تحميلها بالخام الأميركي كل شهر.
يمكن لكل سفينة حمل نحو مليوني برميل من النفط، تم تصميم هذه السفن الضخمة العابرة للمحيطات للرحلات الطويلة، مثل الـ 11,700 ميل بحري بين هيوستن وسنغافورة.
صادرات النفط الأميركي
تسير صادرات الخام الأميركية على قدم وساق لتحقيق رقم قياسي يبلغ 5 ملايين برميل يوميًا هذا الشهر، وفقًا لشركة "Kpler"، التي تتوقع أن يحقق شهر مايو على الأرجح رقمًا قياسيًا آخر بناءً على حركة الناقلات الحالية.
صدرت الولايات المتحدة 4 ملايين برميل من الخام يوميًا في المتوسط العام الماضي، انخفاضًا من رقمها القياسي السابق البالغ نحو 4,6 مليون في فبراير 2024، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة، كما تشحن الولايات المتحدة ما يقرب من 3 ملايين برميل من البنزين ووقود الطائرات والديزل يوميًا.
على الرغم من أنّ الولايات المتحدة هي أكبر منتج للخام في العالم، إلا أنها لا تزال تستورد النفط - معظمه من كندا والمكسيك - للمصافي المصممة لمعالجة الخام الأثقل، وقد استوردت 6,2 مليون برميل يوميًا في المتوسط العام الماضي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة.
إنتاج النفط الأميركي
حيث تنتج الولايات المتحدة نحو 13 مليون برميل من النفط يوميًا، ولكنّ معظم هذا الإمداد محجوز بالفعل، وفق تقرير وول ستريت.
تعمل الولايات المتحدة على زيادة قدرتها التصديرية، حيث تقوم شركة "Enbridge" بتوسيع محطة "Ingleside" في جنوب تكساس لتخزين 2,5 مليون برميل إضافية من الخام.
وأنهى ميناء "كوربوس كريستي"، وهو مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد، توسعة بقيمة 625 مليون دولار العام الماضي لتعميق وتوسيع قناة السفن الخاصة به.
تصدير الغاز الطبيعي
بدأت محطة جديدة تعمل على تبريد وتصدير الغاز الطبيعي المسال بالعمل للتو على ساحل الخليج، مصنع "Golden Pass"، المملوك لشركتي إكسون موبيل وقطر للطاقة، سينتج في النهاية نحو 18 مليون طن متري سنويًا من إمدادات الغاز الطبيعي المسال التي تشتد الحاجة إليها. وقالت شركة "Cheniere Energy"، وهي مصدر آخر للغاز، إنها تدرس تأجيل الصيانة في بعض وحداتها لإنتاج المزيد من الإمدادات.
واجهت مشاريع أخرى عقبات تنظيمية وسوقية، خلال إدارة ترامب الأولى، اقترحت شركة "Phillips 66" و"Enterprise Product Partners" وشركات أخرى بناء محطات تصدير خام عملاقة في المياه العميقة قبالة ساحل الخليج لملء الناقلات بسرعة أكبر. في بعض الحالات، تبع ذلك تحديات في التصاريح. وفي حالات أخرى، فشل المشترون في الظهور بأعداد كبيرة.
التأثير على الاقتصاد الأميركي
يقول تقرير وول ستريت جورنال، إنّ أسعار الوقود مهيأة لمواصلة الارتفاع إذا صدرت الولايات المتحدة المزيد من النفط والغاز واستنزفت مخزوناتها، وبلغ المتوسط الوطني لغالون البنزين العادي 4,13 دولارات يوم الاثنين، بانخفاض 3 سنتات عن الأسبوع الماضي ولكنه ارتفع بمقدار 1,15 دولار منذ بداية الحرب، وفقًا لجمعية السيارات الأميركية (AAA). وأدى إعلان ترامب عن الحصار في عطلة نهاية الأسبوع إلى ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى - حيث صعد الخام الأميركي بنسبة 2,6% إلى 99,08 دولارًا للبرميل يوم الاثنين.
القفزة في الصادرات لا تقابلها بعد زيادة في إنتاج النفط الأميركي في الواقع، كان منتجو النفط الصخري مترددين في إضافة منصات حفر جديدة، لأنهم غير واثقين من استدامة القفزة في الأسعار. وهذا يعني أنّ مخزونات النفط والمنتجات البترولية الأخرى من المرجح أن تنخفض، ما يؤدي إلى مرحلة أخرى من ارتفاع الأسعار.
يسارع منتجو الطاقة لمعرفة المدى الذي يمكن أن تصل إليه الأسعار قبل أن يبدأ المشترون في التقليص، وهي ظاهرة تسمى تدمير الطلب.
يمكن أن يؤدي الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة إلى حدوث ركود يضر أيضًا بالطلب، وبالفعل، انخفض الطلب الأميركي على البنزين الأسبوع الماضي بنحو 100 ألف برميل يوميًا، أو 1,4%، عن الأسبوع السابق، حسبما تظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة.
وقال آندي ليبو، رئيس شركة "ليبو أويل أسوشيتس" في هيوستن: "قد يكون ذلك فوزًا للمصدرين الأميركيين الذين يجمعون رسوم تحميل السفن والتجار الذين قد يجلبون المال عن طريق بيع النفط، لكنني لا أعتقد أنّ المستهلك يشعر وكأنه فوز له في مواجهة الأسعار المرتفعة".