ورغم هذا التفاؤل إلا أن تقريرا موسعا لـforeignpolicy، يرى أن وقف إطلاق النار الهش يحتاج إلى شهور حتى تستعيد أسواق الطاقة طبيعتها، وينطبق هذا بشكل خاص على المنتجات البترولية المكررة التي يستهلكها الناس فعلياً، وبدرجة أكبر على منتجات الطاقة الأخرى مثل الغاز الطبيعي المسال، الذي لن يتعافى قبل سنوات.
فقدان إنتاج النفط
وأشار التقرير إلى أن ما فُقد من إنتاج وتكرير وصادرات النفط الخام، والمنتجات المكررة، والمواد الأولية للأسمدة، والبتروكيماويات خلال شهري مارس وأبريل قد ضاع إلى الأبد، وهذا يعني أن أسعار هذه المواد بما في ذلك الديزل الذي يشغل الشاحنات والجرارات، ووقود الطائرات المستخدم لنقل السياح والبضائع جويا، والأسمدة مدخل أساسي للغذاء، ستظل مرتفعة حتى النصف الثاني من هذا العام، هذا بفرض أن أسس السلام المهتزة التي وُضعت الثلاثاء لن تنهار تماماً.
تقول "ناتاليا لوسادا"، المتخصصة في المنتجات المكررة في "إينرجي أسبكتس" (Energy Aspects)، وهي استشارية طاقة مقرها لندن، "فرضيتنا الأساسية هي أن تدفقات الطاقة ستبدأ في الاستئناف بحلول نهاية أبريل، وما حدث من اتفاق لا يغير شيئاً، فليس من الواضح حتى ما الذي تم الاتفاق عليه، وفي كل الأحوال، لن يكون أسبوعان مدة كافية لاستئناف التدفقات بالكامل عبر مضيق هرمز.
وأضافت أن "كل تلك الإمدادات التي فُقدت لن تُنتج أبداً، لذا سواء كنت في آسيا أو أوروبا، ستظل تسحب من المخزونات ثم ستحتاج إلى إعادة ملئها، وطالما ظلت المخزونات منخفضة، ستظل الأسواق عرضة للتقلبات".
لا يقتصر الأمر على المسائل الاعتيادية مثل تكلفة وقود السيارات أو رسوم الوقود الإضافية التي تجنيها شركات الطيران، فهناك تكاليف بشرية لأزمة الطاقة المستمرة، ففي جميع أنحاء آسيا، من الهند وباكستان إلى كوريا الجنوبية، أدت صدمة الطاقة إلى كل شيء من إغلاق المدارس إلى تقليص أسابيع العمل.
ارتفاع الأغذية
وبحسب "مجموعة يوراسيا" (Eurasia Group)، سيظل الغذاء باهظ الثمن بالنسبة للفئات الضعيفة في بعض تلك الدول الآسيوية وكذلك في مصر وتركيا.
وكلما طال أمد تقييد تدفق السلع عبر نقطة الاختناق الحيوية في مضيق هرمز، زادت تلك الآثار سوءاً واستمرارية، وهنا تكمن المشكلة رقم واحد مضيق هرمز لا يزال، من الناحية العملية، مغلقاً وفق تقرير فورين بوليسي.
ليس من الواضح بعد ما الذي تنويه الولايات المتحدة وإيران بشأن مستقبل مضيق هرمز، ويبدو أن الخطة الأخيرة تتضمن دفع الرسوم بالعملات المشفرة، أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقد طرح يوم الأربعاء فكرة دخول الولايات المتحدة في مشروع مشترك مع إيران لتشغيل المضيق.
وفي كلتا الحالتين، قالت إيران، إنها لن تفتح البوابات على الإطلاق ما لم تتوقف إسرائيل عن مهاجمة لبنان؛ وهو شرط تقول إيران وباكستان إنه كان جزءاً من الاتفاق، بينما تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أنه لم يكن كذلك.
الوضع تغير عند هرمز
يقول "ريتشارد برونز"، محلل الجغرافيا السياسية للطاقة في "إينرجي أسبكتس"، تصريحات إيران واضحة في أنها تتوقع الاحتفاظ بسيطرة كبيرة على حركة السفن في هرمز بعد انتهاء الصراع.
وأضاف: "سيحاول الدبلوماسيون تحويل هذا إلى شيء أكثر قبولاً، مثل كونسورتيوم دولي لإدارة المضيق، ولكن يبدو أنه لا عودة إلى الواقع القديم المتمثل في المرور الحر عبر المضيق مع مجرد تهديدات لفظية من المتشددين الإيرانيين.
يأتي ذلك دون احتساب ما بدا أنه خرق لوقف إطلاق النار يوم الأربعاء، عندما وردت أنباء عن تعرض "خط أنابيب شرق-غرب" في السعودية لهجوم بطائرات مسيرة، وهو الخط البديل الذي يوجه النفط بعيداً عن مضيق هرمز إلى محطات التصدير على البحر الأحمر، والذي كان حتى الآن أقل تهديداً من الخليج العربي.
"معهد أكسفورد لدراسات الطاقة" يرى أن ضيق إمداد النفط إلى آسيا سيشعر به سكان أوروبا أيضا مع ضعف قدرة التكرير الأوروبية، مقترنة بانخفاض واردات المنتجات المكررة من الشرق الأوسط، بمشاكل لقارة كانت تعاني بالفعل من تشاؤم بشأن النمو الاقتصادي.
ويضيف "ستضطر الدول الأوروبية إلى الاستمرار في سحب المخزونات التجارية من المنتجات لسد الفجوة التي خلفتها الناقلات التي لم تصل، وكل ذلك سيحتاج إلى إعادة ملء، وهذا يعني مزيداً من الطلب واستمرار الأسعار المرتفعة في النصف الثاني من العام".