تتجه الأسهم الهندية لتسجيل أسوأ موجة تخارج شهري للمستثمرين الأجانب على الإطلاق، مع تسارع سحب رؤوس الأموال في مارس تحت ضغط حرب إيران وما أحدثته من اضطراب في إمدادات النفط والغاز، وهو ما زاد المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع كلفة الطاقة على الاقتصاد الهندي، بحسب تقرير نشرته CNBC.
وبحسب البيانات، سحب المستثمرون الأجانب في السوق الهندية 1.12 تريليون روبية، بما يعادل 12.1 مليار دولار، مع تبقي جلستين فقط على نهاية الشهر، ما يضع مارس على مسار تسجيل أكبر موجة بيع شهرية تتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 940 مليار روبية في أكتوبر 2024.
الحرب تضغط على تدفقات الاستثمار
يرى مديرون استثماريون، أن التخارج الأجنبي الكبير من الأسهم الهندية يرتبط مباشرة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تزيد فيه الحرب من الضغوط على أسعار الطاقة وتوسع المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الهندي إذا طال أمد الأزمة.
وتشير التقديرات، إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يعمق الأثر السلبي على النمو، خصوصا أن الهند من أكثر الاقتصادات حساسية تجاه ارتفاع أسعار النفط بسبب اعتمادها الكبير على الواردات.
وزادت المخاوف بعد صدور القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات من HSBC، التي أظهرت تباطؤ نشاط القطاع الخاص في الهند خلال مارس إلى أضعف مستوى منذ أكتوبر 2022، مع تراجع الطلب المحلي رغم قوة الطلبيات الخارجية.
كما أشارت الشركات المشاركة في المسح، إلى أن الحرب في الشرق الأوسط، وتقلبات الأسواق، وتصاعد الضغوط التضخمية، أصبحت من العوامل الرئيسية التي تؤثر في النشاط الاقتصادي، في وقت اقترب فيه تضخم الكلفة من أعلى مستوى له في نحو أربع سنوات.
الهند من أكثر الاقتصادات تعرضا لصدمة النفط
تواجه الهند ضغوطا قوية باعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم وثاني أكبر مستهلك لغاز البترول المسال، ما يجعلها أكثر عرضة لأي قفزة في أسعار الطاقة أو تعطل في الإمدادات، خصوصا مع إغلاق مضيق هرمز وتشديد السوق العالمية.
وتشير تقديرات إلى أن استقرار أسعار النفط بين 85 و95 دولارا للبرميل بعد الحرب قد يؤدي إلى تدفقات خارجة إضافية تتراوح بين 40 و50 مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من 1% من الناتج المحلي الإجمالي للهند.
مخاطر على النمو والروبية
توقعت تقديرات استثمارية، أن يؤدي هذا السيناريو إلى خفض نمو الاقتصاد الهندي إلى 6.5% بدلا من 7.2%، مع استمرار الضغط على الروبية واتساع المخاوف من ارتفاع فاتورة الواردات وتباطؤ التحويلات القادمة من الشرق الأوسط.
كما حذرت مؤسسات بحثية، من أن ارتفاع أسعار النفط بشكل مستدام قد يبقي العملة الهندية تحت الضغط، ويزيد العجز في الحساب الجاري والعجز المالي، بالتوازي مع تصاعد شهية المستثمرين العالميين للتخارج من الأصول عالية المخاطر.
في مواجهة هذه الضغوط، أعلنت الحكومة الهندية خفض الضريبة الخاصة على البنزين والديزل المخصصين للاستهلاك المحلي بمقدار 10 روبيات لكل لتر، في محاولة لتخفيف أثر الارتفاعات على المستهلكين.
كما أشار وزير النفط والغاز الطبيعي، إلى أن الحكومة ستتحمل عبئا كبيرا في الإيرادات الضريبية من أجل تمويل الخسائر التي تواجهها شركات النفط، في خطوة تعكس حجم الضغوط الواقعة على المالية العامة.
الأسهم والروبية تحت ضغط متواصل
خلال الشهر الماضي، تراجع مؤشر نيفتي 50 بنحو 7.4%، بينما تعرضت الروبية لهبوط حاد أمام الدولار وسجلت مستويات منخفضة جديدة، رغم التدخلات المتكررة من جانب بنك الاحتياطي الهندي.
ويرى محللون أن أداء سوق الأسهم الهندية سيظل مرتبطا بمسار أسعار النفط وتطورات الحرب في الشرق الأوسط، في وقت لا تبدو فيه التقييمات الحالية كافية وحدها لإقناع المستثمرين الأجانب بالعودة السريعة إلى السوق.
وتظهر بيانات التخصيص في الصناديق الآسيوية والإقليمية، أن عددا أكبر من الصناديق بات يتبنى موقفا أقل من الوزن تجاه الهند، ما يعكس اتساع الحذر تجاه السوق في ظل الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية المتزامنة.
وتشير هذه الصورة إلى أن السوق الهندية، رغم جاذبية بعض التقييمات، لا تزال تواجه رياحا معاكسة قوية من الحرب والنفط والعملة، وهو ما قد يبقي التدفقات الأجنبية تحت الضغط في الأجل القريب.