hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير: لماذا لا تنتهي الأزمة رغم إعادة فتح مضيق هرمز؟

مضيق هرمز يعود للحركة بعد الاتفاق المبدئي بين إيران وأميركا (رويترز)
مضيق هرمز يعود للحركة بعد الاتفاق المبدئي بين إيران وأميركا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الاتفاق بين أميركا وإيران جنب الاقتصاد العالمي السيناريو الأسوأ.
  • عودة مضيق هرمز للعمل لا تعني نهاية الصعوبات.

إعادة فتح مضيق هرمز يضع العالم أمام انفراجة اقتصادية حذرة، إذ بات أسوأ سيناريو محتمل في الأسواق العالمية على وشك التراجع، وفق صحيفة "لوموند" الفرنسية. فمع توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الذي يمهّد لإعادة فتح الممر البحري الحيوي، يتلاشى شبح صدمة طاقة عنيفة شبيهة بما حدث مع بداية الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022 أو خلال أزمات السبعينيات. ومع ذلك، تؤكد التقديرات أن العودة إلى الوضع الطبيعي ستكون تدريجية، مع استمرار اضطرابات سلاسل التوريد في الضغط على النمو العالمي.

إعادة فتح مضيق هرمز

ويختصر جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة "أكسا"، المشهد بالقول: "كان ينبغي ألا نستسلم للذعر في بداية أزمة مضيق هرمز، ولا ينبغي أن ننجرف وراءه الآن". ويُعد سعر النفط المؤشر الأبرز على هذا التحول، إذ تراجع خام برنت، المعيار الأوروبي، بنحو 30 دولاراً منذ منتصف مايو ليصل إلى 82 دولاراً (70.80 يورو) يوم الاثنين. ومع ذلك، لا تتوقع الأسواق عودة سريعة إلى مستوى 60 دولاراً الذي كان سائداً قبل التصعيد في الشرق الأوسط.

وتشير ناتالي بن عطية، الخبيرة الاقتصادية في شركة "بي إن بي باريبا لإدارة الأصول"، إلى أن أسعار النفط المستقبلية ستظل فوق 75 دولاراً حتى نهاية عام 2027. أما الغاز فقد تراجع بنحو 10 يورو ليبلغ 42 يورو لكل ميغاواط/ساعة في أوروبا، لكنه لا يزال ضعف مستوياته قبل الأزمة. ويؤكد مويك أن "هذه صدمة تضخمية، لكنها غير مرشحة لدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود"، مع توقع نمو أوروبي عند 0.8% في عام 2026.

ومنذ بداية الأزمة، بدأت آثار الصدمة التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بالانتشار في مختلف القطاعات، بدءاً من الوقود، مروراً بالصناعات البتروكيماوية، وصولاً إلى السلع المصنعة. وارتفعت الأسعار السنوية في مايو إلى 2.8% في فرنسا و3.2% في منطقة اليورو، ما انعكس سلباً على القدرة الشرائية للأسر.

وبحسب تقديرات "ناتيكس"، من المتوقع أن تشهد الأجور الحقيقية في منطقة اليورو ارتفاعاً طفيفاً (+0.4%)، مقابل تراجعها في فرنسا (-0.2%) وإيطاليا (-0.3%) نتيجة ضعف النمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، خفّض البنك المركزي الأوروبي توقعاته للنمو إلى 0.8% في 2026، مقارنة بـ1.2% في ديسمبر 2025.

أما في الولايات المتحدة، فالتأثير أقل حدة بفضل قوة الاستثمارات في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، حيث يُتوقع نمو بنسبة 2.2% في 2026، مقارنة بـ2.8% قبل الأزمة.

ويشير الخبير الاقتصادي برونو كافالييه إلى أن الوضع في منطقة اليورو "مقلق للغاية"، خصوصاً أن عام 2026 بدأ بالفعل بوتيرة ضعيفة قبل تطورات الشرق الأوسط. كما يحذر خبراء من أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تعني عودة فورية للاستقرار، إذ ستبقى تدفقات الطاقة تدريجية، فيما تستمر تكاليف الشحن والتأمين عند مستويات مرتفعة بسبب المخاطر الجيوسياسية.

وتبقى آليات الملاحة في المضيق غير مستقرة بالكامل، مع احتمال فرض رسوم أو تكاليف إضافية على السفن، ما يزيد من تعقيد المشهد. ويؤكد محللون أن إعادة تشغيل منشآت الطاقة، خصوصاً الغاز الطبيعي المسال، قد يستغرق أسابيع، ما يعني أن التعافي سيكون تدريجياً وليس فورياً، حتى لو كانت الأسواق تتفاعل بسرعة مع الأخبار السياسية.