hamburger
userProfile
scrollTop

لحوم الأبقار تفقد مكانتها على المائدة الأرجنتينية مع اشتداد الضغوط

 مؤشر جديد على اتساع الضغوط المعيشية (رويترز)
مؤشر جديد على اتساع الضغوط المعيشية (رويترز)
verticalLine
fontSize

تراجع استهلاك اللحوم الحمراء في الأرجنتين إلى أدنى مستوى له في نحو عقدين، في مؤشر جديد على اتساع الضغوط المعيشية التي تواجه الأسر تحت وطأة إجراءات التقشف الاقتصادي التي يتبناها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، بما انعكس بوضوح على واحدة من أكثر السلع ارتباطاً بالعادات الغذائية في البلاد.

ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة لأن الأرجنتين تعد تاريخياً من أكبر مستهلكي لحوم الأبقار في العالم، ما يعني أن هبوط الطلب إلى هذا المستوى لا يعكس مجرد تغير مؤقت في السوق، بل يكشف تحولاً أعمق في أنماط الإنفاق الاستهلاكي تحت ضغط الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

استهلاك اللحوم الحمراء في الأرجنتين يسجل أدنى مستوى في 20 عاماً

أظهرت بيانات المؤسسة الزراعية للتنمية في الأرجنتين أن متوسط استهلاك الفرد السنوي من لحوم البقر تراجع حتى أبريل 2026 إلى 44.5 كيلوغراماً، مقابل 49.5 كيلوغراماً في الشهر نفسه من العام الماضي.

ويقارن هذا المستوى أيضاً بمتوسط بلغ 63.4 كيلوغراماً للفرد في عام 2006، بما يعكس هبوطاً حاداً في استهلاك سلعة ظلت لعقود جزءاً أساسياً من المائدة الأرجنتينية.

يرى محللون أن الارتفاع المتواصل في أسعار لحوم الأبقار كان من أبرز العوامل التي دفعت المستهلكين إلى تقليص مشترياتهم، خصوصا في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية للأسر، وهو ما حد من قدرة كثير من المستهلكين على الحفاظ على مستويات الاستهلاك المعتادة.

ضعف المعروض يزيد الضغوط على السوق

لم يقتصر الضغط على جانب الأسعار فقط، بل ارتبط أيضاً بتراجع المعروض من الماشية، وهو ما أسهم في زيادة اختلال التوازن بين العرض والطلب داخل السوق المحلية، ودفع الأسعار إلى مستويات أعلى، بما عمق أثر الأزمة على المستهلك النهائي.

يكشف هذا التراجع أن أثر إجراءات التقشف الاقتصادي لم يعد ينعكس على المؤشرات الكلية فقط، بل امتد إلى تفاصيل الإنفاق اليومي داخل الأسر. ومع تقلص الدخول الحقيقية وارتفاع تكاليف المعيشة، بات المستهلك الأرجنتيني أكثر ميلاً إلى تقليص استهلاك السلع الأعلى كلفة، وفي مقدمتها لحوم الأبقار.

أسهم انفتاح سوق لحوم الأبقار في الأرجنتين على التجارة الدولية في تقريب الأسعار المحلية من المستويات العالمية، وهو ما قلص الميزة السعرية التي كانت تدعم استهلاك اللحوم داخل السوق المحلية، وزاد الضغط على المستهلكين في وقت تتراجع فيه القدرة على تحمل الزيادات المتواصلة.