فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رسوما جمركية جديدة ثنائية الرقم على عشرات من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، في أحدث محاولة من إدارته لإعادة بناء نظام الرسوم الجمركية الذي ألغته المحكمة العليا في بداية هذا العام.
وابتداء من الدقيقة الأولى بعد منتصف ليل الجمعة، تم تطبيق رسوم تتراوح بين 10% و12.5% على أكثر من 80 دولة، من بينها كندا والصين ودول الاتحاد الأوروبي الـ27، وهي الدول التي تشكل معا معظم واردات البلاد.
تصعيد ضد الاتحاد الأوروبي وتحقيق جديد
وهدد ترامب أيضا، بفرض رسم جمركي كبير آخر على الاتحاد الأوروبي، بعد أن فرض التكتل غرامات على شركات تكنولوجيا أميركية لانتهاكها قواعد منع الاحتكار.
وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، اتهم الرئيس الأميركي الاتحاد الأوروبي باستهداف الشركات الأميركية الكبرى بشكل مباشر، مضيفا أن هذه الممارسات غير القانونية والتمييزية بدأت خلال العام الأول من إدارة جو بايدن ولكنها لن تستمر في ظل إدارته.
وأضاف ترامب، أن الولايات المتحدة ليست حصالة أموال لأوروبا ولن تسمح بذلك، معلنًا عن بدء تحقيق بموجب المادة 301 بشأن الغرامات الأوروبية المفروضة على شركات مثل جوجل وأبل وميتا وأمازون، في حين أكد الاتحاد الأوروبي أن الغرامات تهدف لحماية خصوصية بيانات المستهلكين وضمان المنافسة العادلة.
وأكد ترامب، أن الاتحاد الأوروبي سيدفع ثمنًا باهظًا لهذا السلوك غير القانوني، مشيرًا إلى أنه سينتهي به المطاف إلى إلغاء العقوبات بالكامل وفرض رسوم جمركية كبيرة في أقرب وقت ممكن.
مبررات العمالة القسرية وشكوك الخبراء
ذكرت الإدارة الأميركية، أن الرسوم جاءت رداً على سماح الدول بدخول سلع مصنعة بالعمالة القسرية إلى سلاسل التوريد بعد تحقيق استمر أشهر.
وقال الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير، إن الولايات المتحدة تطبق حظرًا على واردات العمالة القسرية منذ قرن تقريبًا، وقد حان الوقت لكي يفعل الشركاء التجاريون المثل.
لكن حجم هذه الرسوم وتوقيتها مع انتهاء صلاحية الرسوم المؤقتة التي فرضت بعد قرار المحكمة العليا في فبراير، أثارا الشكوك حول هذا المبرر.
وقالت نائبة رئيس سياسات الضرائب الفيدرالية في مؤسسة تاكس فاوندشين إريكا يورك، إن الرسوم تطبق على جميع الشركاء بنسبة 10 أو 12.5%، مما يعيد إحياء النظام الجمركي الذي ألغته المحكمة العليا، ولو كان الهدف الحقيقي هو العمالة القسرية لما شابه النظام الجديد الرسوم المنتهية بشكل كامل.
من جانبه قال أستاذ إدارة سلاسل التوريد في جامعة ميشيغان جيسون ميلر، إن كل الأدلة تشير إلى أن ادعاء العمالة القسرية مجرد واجهة، لاستبدال الرسوم التي اعتبرتها المحكمة العليا غير قانونية برسوم أخرى تستند إلى قواعد أكثر تماسكًا.
المنتجات المتأثرة وتحقيقات جديدة
أوضح مكتب الممثل التجاري أن الدول التي التزمت بحظر العمالة القسرية ستخضع لنسبة 10%، بينما تخضع بقية الدول لنسبة 12.5%.
وتظهر البيانات الاقتصادية أن الرسوم تشمل السلع الأكثر استيراداً من كل دولة، وهو ما قد يؤدي لارتفاع أسعارها إذا تكررت الاتجاهات السابقة.
كما فتحت الولايات المتحدة تحقيقات لمكافحة الإغراق ضد 16 دولة يُعتقد أنها تفرط في الإنتاج لخفض الأسعار وإضعاف تنافسية الشركات الأميركية، حيث أكد جرير أن بلاده لن تضحي بقاعدتها الصناعية لصالح دول تصدر مشاكل فائض الإنتاج.
ردود فعل غاضبة من الشركاء التجاريين
رغم تحسن الموقف لدى بعض الدول التي سارعت لسن قوانين حظر العمالة القسرية، إلا أن العديد من الشركاء التجاريين رئيسيين عبروا عن غضبهم وحيرتهم، مؤكدين وجود أطر قوية لديهم بالفعل لمنع العمالة القسرية.
وصف وزير التجارة الكندي الأميريكي دومينيك ليبالانك، التحرك بأنه متوقع مشيرًا إلى وجود أطر كندية قوية لمواجهة السخرة، بينما وصف أمين عام مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا الرسوم بأنها مؤسفة، واعتبرها وزير التجارة الأسترالي دون فاريل غير مبررة على الإطلاق.
ووصف رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون، القرار بأنه مخيب للأمل للغاية، مشيرا عبر منصة إكس إلى أن التحقيقات الأميريكية لم تقدم أدلة ملموسة، وأن الرسوم ترفع التكاليف وتزيد حالة عدم اليقين.
كما أعربت الصين عن انزعاجها من الرسوم أحادية الجانب مع نفيها وجود عمالة قسرية على أراضيها.
وفي المملكة المتحدة، فإن التغييرات لن تؤثر كثيراً على الشركات البريطانية بشكل مباشر، لكن تخفيض نسبة الاتحاد الأوروبي إلى 10% سيمنح التكتل ميزة تنافسية أكبر في السوق الأميركي على حساب المنتجات البريطانية، وهو ما يعتبر صدمة لقطاع الصناعة البريطاني حسب خبراء الاقتصاد.





