واصلت أسعار النفط تراجعها الحاد خلال تعاملات الأربعاء 6 مايو 2026، لتنزل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، بعدما عززت تقارير عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من تفاهم مبدئي رهانات الأسواق على انحسار المخاطر الجيوسياسية في الخليج، وإمكانية تخفيف الضغوط على الإمدادات عبر مضيق هرمز.
هبط خام برنت 9.2% إلى 99.80 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 10:42 بتوقيت غرينتش، ليتراجع دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 22 أبريل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 10.6% إلى 91.48 دولاراً، في أكبر خسائر يومية للخامين منذ منتصف أبريل من حيث النسبة والقيمة.
آمال التهدئة تدفع النفط إلى هبوط قوي
جاء الضغط الرئيسي على السوق، بعد إفادة مصدر باكستاني بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية، في وقت تحدثت تقارير أخرى عن انتظار ردود إيرانية على نقاط رئيسية خلال الساعات الـ48 المقبلة.
وهذا التطور أعاد تسعير علاوة المخاطر في السوق سريعاً، بعد أسابيع من القلق المرتبط بإغلاق مضيق هرمز واضطراب تدفقات الطاقة.
يعكس هبوط الأسعار أن السوق بدأت تراهن على احتمال عودة جزء من الإمدادات المعطلة أو على الأقل تراجع خطر اتساع الحرب.
وكان خام برنت قد بلغ الأسبوع الماضي أعلى مستوياته منذ مارس 2022، مدفوعاً بتعطل الملاحة عبر المضيق وارتفاع المخاوف على الإمدادات القادمة من الخليج.
مضيق هرمز يبقى في قلب التسعير
ظل مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في حركة النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير، إذ أدى تعطل الملاحة فيه إلى تقليص الإمدادات ورفع أسعار الخام عالمياً، لكن أي إشارة إلى تقدم سياسي بين واشنطن وطهران تعني بالنسبة للأسواق احتمال تراجع القيود على المرور البحري، وهو ما ينعكس فوراً على الأسعار.
جاء هبوط النفط رغم بيانات أولية من السوق أظهرت تراجع مخزونات الخام الأميركية، للأسبوع الثالث على التوالي، إلى جانب انخفاض مخزونات البنزين ونواتج التقطير. وعادة ما تقدم هذه المؤشرات دعماً للأسعار، لكنها هذه المرة لم تنجح في مواجهة الأثر الأكبر الناتج عن رهانات التهدئة السياسية.
رغم قوة الهبوط، فإن الصورة لم تتحول بالكامل إلى استقرار مريح، لأن أي تعثر في المسار التفاوضي أو عودة التصعيد العسكري قد يدفع الأسعار إلى الارتداد سريعاً. ولهذا، تبدو السوق حالياً شديدة الحساسية للتطورات السياسية، أكثر من اعتمادها على العوامل التقليدية المرتبطة بالمخزونات والطلب الفعلي.