سلط تقرير اقتصادي تحليلي مترجم عن CNBC، الضوء على تحول لافت في نظرة مورغان ستانلي إلى المعادن، إذ أشار البنك إلى أن الذهب لم يعد يؤدي بالدقة نفسها دوره التقليدي كأداة دفاعية داخل المحافظ الاستثمارية، في وقت يرى فيه محللوه فرصا أوضح في معادن أخرى، خصوصا الفضة والألمنيوم.
وبحسب التقرير، فإن الذهب تعرض لضغوط واضحة خلال الأسابيع الستة الأخيرة، بعدما هبط مع عدد كبير من الأصول العالمية عند اندلاع حرب إيران، في سلوك أثار تساؤلات حول قدرته الحالية على العمل كملاذ آمن حقيقي وقت الصدمات.
وفي المقابل، ترى المؤسسة أن هناك دعما أساسيا أقوى لكل من الفضة والألمنيوم، مدفوعا بعوامل مرتبطة بالعجز في المعروض والطلب الصناعي المتزايد.
مورغان ستانلي يشكك في السلوك الدفاعي للذهب
قالت محللة المعادن والتعدين في مورغان ستانلي إيمي غاور، إن الذهب يتصرف حاليا بصورة أقرب إلى الأصول عالية المخاطر منه إلى الملاذات الآمنة.
وأوضحت أن الذهب يفترض نظريا أن يعمل كأداة تنويع داخل المحافظ، لكن هذا الدور لم يظهر بوضوح في الفترة الأخيرة، خصوصا خلال الصدمة المرتبطة بالحرب.
ورغم أنها أقرت بأن الذهب قد يتعرض عادة لبعض الضعف مباشرة بعد أي صدمة كبيرة مع اندفاع المستثمرين نحو السيولة، فإنها رأت أن أسعاره أصبحت أكثر عرضة لتحركات كبار الحائزين، مثل البنوك المركزية والصناديق المتداولة، وهو ما يزيد من حساسيته ويضعف صورته التقليدية كملاذ مستقر.
الفضة تملك دوافع أكثر وضوحا للصعود
في المقابل، اعتبرت غاور أن الفضة تملك أسبابا أكثر قوة ووضوحا للصعود، مشيرة إلى أن المعدن استفاد من عدة سنوات من العجز في المعروض، وهو عجز لم يكن ظاهرا بالكامل لفترة طويلة قبل أن تبدأ السوق في تسعيره ماليا بشكل أكبر خلال العام الماضي.
وأضافت أن الفضة سجلت مكاسب قوية خلال الاثني عشر شهرا الماضية، بدعم من نقص المعروض وارتفاع الطلب، خصوصا من قطاع الطاقة الشمسية الذي أصبح من أبرز محركات الاستهلاك.
ووفقا لهذه القراءة، فإن السوق لم تكن تملك كميات كافية لتلبية الزخم الجديد، ما ساعد على دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.
ورغم هذه النظرة الإيجابية، أشار التقرير إلى أن الفضة تراجعت أيضا خلال الشهر الأخير بأكثر من 11%، لتتداول قرب 74 دولارا للأونصة، أي دون الذروة التي تجاوزت 100 دولار في يناير.
وترى غاور، أن الصعود فوق 100 دولار في ذلك الوقت لم يكن مفسرا بالكامل بالعوامل الأساسية وحدها، بل دخلت فيه أيضا عناصر مضاربية واضحة.
لكنها أكدت في الوقت نفسه، أن الطلب الحقيقي لا يزال يتحرك داخل السوق، مع بدء بعض كبار منتجي المجوهرات في إعادة النظر في استخدام الفضة والاتجاه إلى بدائل، مثل المجوهرات المطلية بالبلاتين، بسبب ارتفاع الأسعار وزيادة التقلبات.
الألمنيوم يدخل بقوة إلى قائمة الرهانات
لم تتوقف النظرة الإيجابية لدى مورغان ستانلي عند الفضة فقط، بل امتدت بقوة إلى الألمنيوم، الذي ترى فيه المحللة قصة أكثر تماسكا على مستوى الأساسيات.
فقد ارتفع سعر الألمنيوم خلال الشهر الأخير، مع تصاعد مخاوف الأسواق من أزمة معروض مرتبطة باضطراب الإمدادات في الخليج.
وأوضحت غاور، أن السوق كانت مشدودة بالفعل قبل الحرب، لأن الصين أشارت إلى أنها لن تواصل توسيع إمدادات الألمنيوم، في وقت يرتفع فيه الطلب على الكهرباء بشكل ضخم مع التوسع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وهذا الوضع جعل مصاهر الألمنيوم، تدخل في منافسة صعبة على الطاقة، من دون أن تكون قادرة دائما على تحمل التكاليف نفسها.
فقدان جزء من المعروض العالمي يدعم الأسعار
بحسب التقرير، فقد السوق العالمية نحو 4% من إمدادات الألمنيوم، وهو عامل يمنح الأسعار دعما إضافيا.
ولفتت غاور، إلى أن الألمنيوم ليس من المعادن التي يمكن إعادة طاقتها الإنتاجية بسرعة، ما يعني أن أي نقص في المعروض قد يستغرق وقتا أطول قبل تعويضه.
ومن هذا المنطلق، ترى مورغان ستانلي أن الألمنيوم قد يظل مدعوما حتى إذا انتهى الصراع قريبا أو حدثت صدمة في الطلب، لأن السوق في الأصل كانت ضيقة قبل الأزمة، وكل ما جرى في الشهر الأخير زاد من قوة هذه الرواية.
يعكس هذا التقييم تحولا مهما، في طريقة نظر المؤسسات الكبرى إلى المعادن داخل المحافظ.
فبدلا من الاعتماد التلقائي على الذهب بوصفه خط الدفاع الأول في أوقات الاضطراب، بدأت بعض القراءات تميز بين معدن فقد جزءا من سلوكه التقليدي، ومعادن أخرى تملك دعما أوضح من العجز في الإمدادات أو من الطلب الصناعي الفعلي.
وبذلك، فإن الرسالة الأساسية في التقرير لا تعني انتهاء دور الذهب بالكامل، لكنها تشير إلى أن المستثمرين باتوا مضطرين إلى إعادة تقييم موقعه داخل المحافظ، في مقابل فرص تبدو أكثر جاذبية في الفضة والألمنيوم خلال المرحلة الحالية.